تم بحمد الله إطلاق النسخة التجريبية الثانية لموقع إعفاف - ويسرنا أن نتلقى ملاحظاتكم. ويسعد الموقع بأستضافة علماءومشايخ فضلاء للاجابة على اسئلتكم واستشاراتكم ومنهم : والشيخ الدكتور سعيد بن مسفرالقحطاني والشيخ الدكتور سعد البريك الشيخ عبدالمحسن القاسم امام المسجدالنبوي والشيخ الدكتور محمد الدخيل والشيخ الدكتور سعيدغليفص والشيخ الدكتور عبدالرحمن الجبرين والشيخ طلال الدوسري والشيخ الدكتور حسن الغزالي والشيخ الدكتور حمد الشتوي عضو هيئة كبار العلماء والشيخ الدكتور عبدالله الجفن والدكتورعبدالله بن حجر والدكتور منتصر الرغبان والدكتور ابراهيم أقصم والشيخ محمد الدحيم والشيخ مهدي مبجر والشيخ محمد المقرن والشيخ خالد الشبرمي والشيخ فايز الاسمري والدكتور سعيد العسيري والشيخ الدكتور أنس بن سعيد بن مسفرالقحطاني والشيخ الدكتور علي بادحدح والشيخ حسن بن قعود والشيخ سليمان القوزي والشيخ الدكتور محمد باجابر والشيخ عبدالله القبيسي والشيخ الدكتور محمد البراك والشيخ عبدالله رمزي وفضيلة الشيخ محمد الشنقيطي والشيخ الدكتور صالح ابوعراد والشيخ الدكتور عوض القرني والشيخ الدكتور عبدالعزيز الروضان والشيخ الدكتور عبدالحكيم الشبرمي والشيخ خالد الهويسين والشيخ محمد الصفار والشيخ خالد الحمودي والشيخ عبدالله بلقاسم والشيخ محمد عبدالله الشهري والشيخ رأفت الجديبي والشيخ احمد سالم الشهري والشيخ محمد شرف الثبيتي والاستاذة عبير الثقفي والاستاذة رقية الروضان والاستاذة مها المهنا
 
 


العنوان : الاسرة والنظام الاسلامي
عدد القراء : 1868

بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة : وضع الإسلام نظاما عادلا متوازنا للأسرة مبنيا على أسس سليمة تتفق مع ضرورة الحياة الإنسانية الكريمة وتتناسب مع حاجات الناس الضرورية وسلوكهم السليمة . إن نظام الأسرة الذي سنة الإسلام يقوم على أساس متين من الوعي وكل ماتسعد به الأسرة ويؤدي تماسكها من جميع النواحي الأخلاقية والنفسية والفزيولوجية والاجتماعية بحيث ينعم كل فرد منها بالطمأنية والسعادة ويجد في ظلال أسرتة الإسلامية المؤمنه ظلال الرأفة ومتعة الحنان وطيب الدعوة ولذة الأستقرار . ( حسن ، 1406 ، 374 ) . تعريف الأسرة : الأسرة هي الخلية الأولى في المجتمع وهي الوعاء الذي يضم الرجل والمرأة فيتحقق بذلك وجود الأبناء وهي التي تنشأ منها المجتمعات عندما يكبر أبناؤها ونفصلون عنها ليشكلوا أسرا ، وتقع عليهم المسؤوليات والمهام الاجتماعية . ( السامرائي ، 1422 ، 187) . مراحل عناية الإسلام بالأسرة : - اختيار الزوجة الصالحة وذلك من أجل الانبات الحسن فالأم هي الوعاء الذي يستقر فيه ذلك الجنين . فقد حث الإسلام على حسن اختيار الزوجة ، فقال صلى الله عليه وسلم ( تخيروا لنطفكم وانكحوا الاكفاء ، وانكحوا إليهن ) . - حماية الجنين من نزعات الشيطان . - زيادة العمل الصالح والاكثار من ذكر الله : وذلك أن عددا من الصالحين قد انتبه إلى هذا المعنى فكان يكثر من الذكر والعمل الصالح وذلك طمعا صلاح ذريتة وكان يقول أحدهم ( أرى اثر الذنب في سوء خلق زوجتي ودابتي ) . - الاهتمام بالمولود : ومما يلفت النظر سر الأذان في سمع المولود حيث ولادته ، ففي الحديث عن أبي رافع رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن في أذن الحسن بن علي حيث ولدته فاطمة بالصلاة . ( المرجع السابق ، 190 ) . مظاهر اهتمام الاسلام بالحياة الزوجية : ثمة قواعد تؤكذ أهمية عقد الزواج والعلاقة الزوجية أبرزها : - تنظيم العلاقة الجنسية : حيث دعى الإسلام كلا الزوجين للمحافظة على هذه العلاقة وذلك من أجل التناسل والتكاثر . - أهمية هذا العقد وإن القرآن الكريم سماه ( ميثاقا غليظا ) فقد سماه المولى عز وجل بالميثاق الغليظ أسوة بميثاقة سبحانة وتعالى مع الأنبياء والمرسلين. - أكد الإسلام على ضرورة المعاملة بالمعروف وحسن العشرة والقيام بالواجبات والحقوق بين الزوجين . - حرص الإسلام على فض النزاعات وإيجاد الحلول المناسبة في حال الشقاق بأن يتولى حكم من أهل الزوج وآخر من أهل الزوجة . - العناية بتربية الأبناء ورعايتهم والانفاق عليهم . - شرع الإسلام الطلاق في حال عدم التوصل إلى حل ثم شرع العدة وشرع اللعان حيث يجد الزوج انحرافا خلقيا من زوجته عند تعذر البينة . ( المرجع السابق ، 192-193 ) . الأسس التي يقوم عليها نظام الأسرة : كتب بعض المؤلفين أن نظام الأسرة يرتكز على الاسس التالية : - وحدة الأصل والمنشأ : قال تعالى ( هو الذي أنشأكم من نفس واحدة ) . - المودة والرحمة : قال تعالى ( ومن آياتة أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا وجعل بينكم مودة ورحمة . - العدل والمساواة : قال تعالى ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف . - التكافل الاجتماعي : قال تعالى ( وآت ذا القربي حقه ) ( عقلة ، 1983 ، 13 ) . وهناك اسس نوردها بالتفصيل وهي كالتالي: الأساس الاول : تحقيق المطالب الفردية والاجتماعية : وهذه المطالب تتحقق من خلال بناء البيت المسلم بناء سليما لانه الخلية الأولى بنشأة المجتمع ، فإذا كانت الخلية الأولى سليمة قوية نشأ المجتمع سليما قويا ، أما إذا كانت فاسدة فسينعكس ذلك على المجتمع فاسدا . كما أن سعادة الفرد والمجتمع وشقائهما مرتبطان بسعادة الفرد وشقائه ذلك أن البيت السعيد يجعل أفراده سعداء في داخل البيت وخارخة وهذه الظاهرة توثر في أعمال هؤلاء الأفراد وفي علاقاتهم بغيرهم من يحسنون معاملة غيرهم ويستطيعون إتقان أعمالهم في ميادين الحياة كلها . لذا فإنه على كل من يرغب في تكون بين إسلامي أن يضع في اعتباره الاولى تحقيق المصالح والمطالب الفردية والاجتماعية معا . ( السرطاوي ، 1996 ، 150) . أما المطالب الفردية فلها جانبان : - أن يتحقق لأفراد الأسرة النمو السليم بحيث يكون الترابط قويا متينا ويتجلى ذلك من خلال الروابط الاجتماعية والعلاقات الإنسانية التي تنشأ بينهم . - تحقيق المطالب الوالدية ، فكل أب يحرص على إشباع الدوافع الكامنة في نفسه من خلال ارتباطه بأبنائة وارتباطهم به من حيث طاعتهم له واحترامهم له امتثالا لقوله تعالى ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ) . وأما المطالب الاجتماعية : فتتمثل في أن البيت ضرورة اجتماعية لا يمكن لاي فرد أن يستغني عنها كما أ،ه المحضن التربوي الأول الذي يتلقى فيه افراد الأسرة أخطر مراحل التربية ، وأكثر مراحل النمو النفسي والعقلي والاجتماعي والجسمي خطورة . ( المرجع السابق ، 151 ) . الأساس الثاني : الزواج وأهدافه : فالزواج يعتبر من أهم الأسس لتكوين الأسرة فمن العبث أن تكون أسرة من غير زواج فالزواج يساهم في بناء بيت قوي البناء محكم التماسك ، لا يتصدع ولا يتهدم ، وحى يكون بيتا إسلاميا يمعنى الكلمة فلا بد أن يحقق الزواج أهدافه وهي : - الزواج رباط اجتماعي : فالزواج هي اللبنة الأولى لبناء الأسرة والأسرة هي حجر الأساس لبناء الترابط الاجتماعي بين أفراد المجتمع وتوسيع دائرة التعارف بين المسلمين على اختلاف قبائلهم وأجناسهم قال تعالى ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) . والزواج خير وسيلة للتعارف والتألف والترابط بين أفراد المجتمع ، فهو يجمع بين رجل وامرأة ينتمي كل واحد منهما إلى أسرة والأسرة تنتمي إلى عائلة والعائلة تنتمي إلى قبيلة فبالزواج ترتبط قبيلة الزوج بقبيلة الزوجة تشاركها أفراحها وأترحها وجيمع أحوالها . ومن جوانب هذه الرباط الاجتماعي أنه يربط الفرد بزوجة وأولاد وهذا له آثار إيجابية على الفرد إذ أنه يقضي على شعور الأنانية والوحدة ويجعله يتحمل المسؤوليات من أجل تحقيق السعادة لأفراد أسرته هذه ويدفعه إلى العمل بجد ونشاط ، والشعور بالسرور لانه يعمل من أجل سعادة أبنائة وسعادة من هم جزء لا يتجزأ من نفسه وفلذة كبده . وأما العزلة والوحدة فلهما آثار سلبية على الفرد والمجتمع بحيث يقلل نشاطه وفاعليته وحبه للناس ، وكثيرا ما تؤدي الوحدة إلى الانتحار عندما يتعرض الإنسان إلى شدة أو مصيبة وذلك كوسيلة للهروب من الواقع الذي يعاني منها . - تحقيق المطالب البيولوجية ( العضوية ) واليكلوجية ( النفسية ) في الفرد : لفقد شاء حكمة الله تعالى في خلق الإنسان أن يكون لدية حاجات أولية سواء أكانت عضوية أم نفسية ، وهي الحاجات التي لا بد من إشباعها ومنها الغريزة الجنسية ، وإشباعها يكون عن طريق شرعي وحيد وهو الزواج وعدم إشباعها يؤدي بالإنسان إلى ضرر يتفاوت حسب نوعه فمن الناحية البيولوجية يؤدي إلى تقليل نشاط الغدد الجنسية والتي تنعكس بآثار سلبية على الجسم بحيث تؤدي بدورها إلى تقليل نشاط الجسم وكذلك تؤدي إلى بعض الاضطرابات النفسية والقلق والانحراف . وتجنبا لذلك وحتى يتحصن الإنسان من الشيطان وكسر التوقان ودفع غوائل الشهوة وغض البصر وحفظ الفرد فليسارع المسلم إلى الزواج وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أعض للبصر وأحصن للفرج ) . - الزواج وقاية من الأمراض : لقد نبه الرسول صلى الله عليه وسلم من أن سلوك طريق الزنا ولابتعاد عن الزواج يسبب ذلك إصابة المجتمع بالأمراض الخطيرة وإليه اشار بقوله ( لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والاوجاع التي لم تكن في أسلافهم ) . ويعترف الأطباء بأن كثيرا من الأمراض الجنسية المنتشرة في عالمنا اليوم سببها الاتصال غير الشرعي ، أو بعبارة أخرى الزنا ومن هذه الأمراض الزهري ، والسيلان ، والايدز ، والتي يقف الطب عاجزا عن معالجتها وخاصة مرض الايدز الذي اكتشف في الثمانينيات وحتى هذه اللحظة لم يكتشف الطب علاجا رغم تقدمه وعل هذا المرض عقوبة إلهية للذين يسلكون بشهواتهم طريقا غير طريق رب العالمين وإليه أشار القرآن الكريم ( ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا ) . - الاستمتاع : يمتاز الإسلام بمراعاتة للفطرة البشرية وقبوله بواقعها ، ومحاولة تهذيبها ورفعها لا كتبها وقمعها بقوله تعالى ( زين للناس حب الشهوات من النساء والبنيين ) . فهي شهوات مستحبة مستلذة وليست مستقذرة ولا كريهة وطريقة الإسلام في معاملة النفس الإنسانية هي الاعتراف بالدوافع الفطرية كلها من حيث المبدأ وعدم كبتها في اللاشعور ثم إبحاة التنفيذ العملي لها في الحدود التي تعطي قسطا معقولا من المتاع ، وتمنع وقوع الضرر سواء على فرد بعينة أو على المجموع كله ، والضرر الذي يحدث للفرد من استغراقه في الشهوات هو افناء طاقتة الحيوية قبل موعدها الطبيعي ، واستبعاد الشهوات له بحيث تصبح شغله الشاغل وهمة المقعد المقيم ، فتصبح بعدة فترة عذابا دائما لا يهدأ جوعة دائمة لا تشبع ولا تستقر . وأما الضرر الذي يحدث للمجتمع فهو استنفاد الطاقة الحيوية التي خلقها الله لأهداف شتى في هدف واحد قريب ، وأهمال الأهداف الأخرى الجديرة بالتحقيق ، فضلا عن تحطيم كيان الأسرة وفك روابط المجتمع ، وفي هذه الحدود التي تمنع الضرر يبيح الإسلام الاستمتاع بطيبات الحياة بل يدعو إليه دعوة صريحة متنكرا ( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ) . - إنجاب الأولاد : وإنجاب الأولا يحقق أكثر من هدف وفائدة فمن ذلك مايلي : o أن كل إنسان في هذه الحياة الدنيا يجب أن يخلد ذكره من خلال إنسان يحمل اسمه وصورته ، ويرثه من بعد موته ، حتى يطمئن بأن ماكسب في حياته ليس جهدا ضائعا إنما ينتقل إلى ذريته من بعده ، وقد تحركت هذه الرغبة في نفس زكريا عليه السلام الشيخ الذي لم يوهب له الذرية ، تحركت الفطرة فيه لتعبر عن الرغبة في الذرية قال تعالى عنه ( رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين ) . o السعي في محبة الرسول صلى الله عليه وسلم ورضاه بتكثير الذرية ومباهاته بذلك حيث قال صلى الله عليه وسلم ( تناكحوا تكاثروا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة ) . o أن يبقى بعده ولدا صالحا يدعو له وقد قال صلى الله عليه وسلم ( إذا مات الإنسان انطقع عنه عمله إلا من ثلاث : ولد صالح يدعو له ، أو صدقة جارية من بعده أو علم ينتفع به ) والصلاح هو الغالب ذوي الدين خاصة إذا عزم على تربيته وحمله على الصلاح . o أن يموت الولد قبله فيكون له شفيعا يوم القيامة روى أبو هريرة رضي الله عنه في المرأة التي قالت يا رسول الله : دفنت ثلاثة فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( لقد احتظرت بحظار شديد من النار ) . o الحفاظ على النوع الإنساني وهو من الضرورات الخمس التي دعا الإسلام إلى المحافظة عليها ، ولتستمر الخلافة على هذه الارض . - تطبيق مبدأ ديني : فالزواج عبادة في الإسلام وطاعة لله وروسوله ويتجلى ذلك في حث القرآن الكريم والسنة النبوية على الزواج فمن ذلك : قال تعالى ( وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم ) . وقوله صلى الله عليه وسلم ( في الذنوب ذنوب لا يكفرها إلا بطلب المعيشة ) . فالزواج مبدأ ديني حثت الشريعة الإسلامية عليه ، وفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أنه سنته ومن رغب عن سنته فليس منه وفعله الصحابة رضوان الله عليهم ، بل كان الواحد منهم لا يكتفي بالزوجه الواحد بل يعدد . ( المرجع السابق ، 153-160 ) . مبادى الزواج العامة : 1) الخطبة : والخطبة لغة : بالكسرة : هي الطلب . والخطبة شرعا : هي طلب الرجل يد أمرة معينة للتزوج بها والتقدم إليها وذويها والمفاوضة في أمر العقد ومطالبه ومطالبهم بشأنه . مشروعية الخطبة : نظرا لقدسية عقد الزواج وأهميتة ولما يترت بعليه من آثار ونتائج حثت الشرعية الخاطب على رؤية المخطوبة وأن تراه أيضا ليعرف كل منهما الآخر ضمن حدود الشرع . فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن المغيرة بين شعبة لما خطب فتاة قال له ( هل نظرت إليها ؟ قال له : لا . فقال له عليه السلام : انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما ) . فنظر الخاطب مخطوبته والمخطوبة خطيبها من الأمور التي تساعد على دوام المحبة بين الزوجين . ولقد وضعت الشريعة الإسلامية قواعد وآداب للخطبة منها : - أن يرى الخاطب وجهها وكفيها فقط لان الوجه يدل على جمال الخلفة والكفان يدلان على خصوبة البدن ، وما عدا ذلك لا يجوز النظر إليه خوفا من وقوع الفتنة والحرام . - ألا يخلو الخاطب بمخطوبته لأنها مازالت قبل العقد أجنبية والرسول صلى لله عليه وسلم يقول ( ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما ) . 2) مبدأ الزواج من المحرمات : لقد نظمت الشرعية الإسلامية الزواج ليكون مبنيا على دعائم ثابتة ، فليس كل امرأة تحل لكل رجل بل من النساء من يحرمن على الرجل على سبيل التأبيد بسبب القرابة أو المصاهرة أو الرضاع . ومحرمات على سبيل التوقيت كالمعندة لقوله تعالى ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) . وأخت الزوجة حرمتها مؤقتة لقوله تعالى ( وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف ) . وكذلك نكاح المرأة على عمتها أو خالتها لقوله صلى الله عليه وسلم ( لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ) . والحرمة المؤقتة تبقى ما بقي سبب التحريم قائما . فإذا زال السبب زال معه التحريم وتحل له . وأما المرحمات على سبيل التأبيد إذا كان سببه صفة لازمة للمرأة غير قابلة للزوالج ومن ذلك قوله تعالى ( حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأهمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم في الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللائي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ، وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان عفورا رحيما ) . 3) مبدأ الرضا : عقد الزواج من العقود الهامة لانه يجمع بين نفس ونفس بين روح ، والأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ، فلا بد للزواج وهو عقد الحياة أن تتوافر فيه الإرادة الكامل والرضا التام لكل من الزجين فلا إكراه لأحد على زواج من لا يألف ، ولا سيادة لرب الأسرة على بعض أفرادها بإجبارهم على الزواج ، فمتى بلغ الرجل راشدا كان الزواج بمن يراها أهلا له وكذلك أعطى الشارع الفتاة المسلمة البالغة العاقلة حرية اختيار شريك حياتها . 4) مبدأ الإشهاد : ( ليس الرضا كافيا في نظر الشرع لصحة العقد ، بل لا بد من إخراج النكاح عن حدود السرية حتى لا يلتبس بالزنى ، ولا تكون علاقة الرجل مع امرأته محل شبه أو سوء ظن ) ولذا أوجب الإسلام الإشهاد حين الزواج فقال صلى الله عليه وسلم ( لا نكاح إلا بشهود ) وندب إشاره لانه احتفال ببناء أسرة جديدة في المجتمع الإسلامي الكبير فقال صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف حين تزوج ( أولم ولو بشاة ) . ومن ناحية أخرى فإن الزواج ينشأ عنه حقوق لكل من الزوج على زوجته والزوجه على زوجها . من وجوب طاعة ، ولزوم نفقة وثبوت نسب ، ولا يمكن أن تثبت هذه الحقوق إلا لم يكن العقد معلنا من خلال شهادة الشهود وحتى يخرج عن مرحلة السرية التي تهى عنها القرآن الكريم بقوله تعالى ( ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ) . 5) عدم التوقيت في الزواج : معنى ذلك أن يتزوج الزوج الزوجة لمدة زمنية مؤقتة ، والتوقيت ينافي مع أهداف الزواج التي سبق أن تحدثنا عنها ، والتي منها أن يحقق أهدافا اجتماعية ومقاصد مثلى من الاستقرار النفسي وتربية الأولاد والتعاون المشترك بين الزوجين ، فكل توقيت يتنافى مع هذه الأهداف السامية ، أو ليس غاية الزواج قضاء السهوة والاستمتاع المؤقت . فالزواج شرع لكيون عقدا مؤبدا وأما الطلاق فهو أمر طارئ لا علاقة له بإنشاء الزواج ولذا فالتوقيت يتنافى مع المعاني السامية التي نص عليها القرآن الكريم قال تعالى ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) . 6) مبدأ تكريم المرأة بالمهر : وهو المال الذي يدفعه الرجل للمرأة لرغبته في الاقتران بها في حياة شريفة توفر الاطمئنان والسعادة لأسرتهما والحكمة من مشروعية المهر أنه رمز لإكرام المرأة ورغبة الرجل رغبة صادقة في معاشرتها وبناء حياة زوجية كريمة معها ، وفيه تمكين للمرأة من أن تتهيأ للزواج بما يلزم لها من لباس ونفقات . وتجنبا لسوء الفهم لم يجعله الإسلام قيمة أو ثمنا للمرأة وذلك لان الزوجة إنسان والإنسان خلق الكون كله مسخرا له فقيمته لا تقدر بثمن . 7) حرية الاشتراط في عقد الزواج : أجازت الشريعة الإسلامية لكل من العاقدين حرية الاشتراط في عقد الزواج ما يراه من الشروط الخاصة على أن لا تخالف هذه الشروط مقتضى العقد ونظامه ، وعندها لا يلزم الوفاء بها لانها شروط باطله ، وأما التي لا تخالف مقتضى العقد ولا تنافي نظامه الشرعي فجائزة ويلزم الوفاء بها كأن تشترط عليه تطلب السلطه . أما الشروط الباطله ، كأن تشترط الزوجة عليه عدم إنجاب الأولاد فذلك شرط باطل لا يلزم الزوج الوفاء به لقوله صلى الله عليه وسلم ( المسلمون على شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا) . 8) القوامة في الأسرة للرجل : ومعنى ذلك هو مسؤولية الرجل مسؤولية مباشرة عن أسرتة عملا بقوله صلى الله عليه وسلم ( والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته ) . فقوامة الرجل في الأسرة ليست تشريفا منحه الله إياه ، ولكنها تكليف وتبعات فهو يشترك مع الزوجة بتدبير شؤون الأسرة ، فيتبادلان الرأي فيما يحسن عمله دون تسلط من أحدهما على الآخر ضمن حدود التشاور والتناصح ، فإذا استقر رأيهما على أمر اخذا به . 9) حسن المعاملة : لقد حث على حسن المعاملة بين المسلمين وبين كل أفراد المجتمع الذي ينتمي إليه بشكل عام ، وأفراد الأسرة خاصة ، وبين الزوجين بصورة رائعة من التوجيه القرآني وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم . قال تعالى ( وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ) . وقال صلى الله عليه وسلم ( خياركم خياركم لأهله وانا خيركم لأهلي ) . فالحياة الزوجية تحتاج إلى كثير من الصبر وطول البال والتي ينبغي أن يتحلى بهما الزوج والزوجة فهو مأمور بالإحسان إليها وهي مأمورة بطاعته بالمعروف فكل حق في الأسرة يقابل واجب قال تعالى ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ) . ( المرجع السابق ، 160-170 ) . الأساس الثالث : حسن الاختيار وينقسم إلى : 1) اختيار الزجة الصالحة وصفاتها :  أن تكون مسلمة : أن الزواج بالكتابية مسيحية أو يهودية جائز إلا أنه غير مستحسن وقد كرهه العلماء ليسر الزواج بالمسلمة وأما عن مشروعية الزواج بالكتابية فقد جاء في قوله تعالى ( والمحصنات من الذين اوتوا الكتاب ) . وأما الزواج بغير الكتابية كالوثنية أو التي لا تدين بدين سماوي فالزواج منها حرام بقوله تعالى ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن لأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ) .  ألا تكون من القريبات المحرمات من ذوي الأرحام : قال تعالى تعالى ( حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأهمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم في الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللائي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ، وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان عفورا رحيما ) .  ألا تكون مخطوبة للغير : سبق أن ذكرنا ذلك عندما تحدثنا عن مبادئ الزواج العامة . والحكمة من ذلك تجنبا لوقوع الفتن والأحقاد بين المسلمين وقد نهى ذلك صلى الله عليه وسلم بقوله ( لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك ) .  أن تكون ذات دين : فإن المرأة إنسان وأجمل ما فيه دينه وخلقه فإن أوتي الإنسان حفه من ذلك فد أوتي نصيبه من الجمال الحق قال تعالى ( فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما فحظ الله ) .  أن تكون ودودا ولودا غير عقيم : فيحسن بالمسلم أن يختار زوجته من بيت كريم معروف باعتدال المزاج ، وهدوء الأعصاب ، والبعد عن الانحرافات النفسية لان تلك المرأة أجدر أن تكون حانية على ولدها ، محافظة على حق زوجها . كما يحسن أن يختارها ولودا لأن إنجاب الأولاد من الأهداف الأساسية للزواج وبناء الأسرة ، وتكثير الأمة . فعن معقل بن يسار أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني أصبت امرأة ذات حسن وجمال وأنها لا تلد ، أفأتزوجها ، قال : لا ، ثم أتاه الثانية فنهاه ، ثم أتاه الثالثة فنهاه فقال ( تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم ) .  أن تكون من أسرة غير أسرتة : ولعل الحكمة في ذلك تجنبا من الإصابة بأمراض العائلية ، أو التي يكون سببها تقارب الدم وذلك كمرض التلسيميا وغير ذلك من الاعاقات التي تظهر بين الحين والآخر في الأسر التي لا تغرب النكاح خلافا لم أمر به صلى الله عليه وسلم حيث قال ( غربوا النكاح حتى لا تضووا ) أي لا تهزلوا ولتصبحوا أقوياء . فتغريب النكاح يحقق أكثر من هدف منها توسيع دائرة التواصل بين المسلمين وتأليف الروابط الجديدة بين الأسر والقبائل ، ومنها تقوية النسل وتحسينه خلقا وخُلقا وتجنبا للأمراض الوراثية التي تكون محصورة داخل الأسرة وتظهر هذه الأمراض واضحة في الأسر والعائلات المتعصبة والتي لا تسمح لأحد من خارجها بالزواج والمصارهة وهو خلاف توجيهات الشريعة الإسلامية .  أن تكون بكرا : لان البكر رمز للطهارة ، روي أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لجابر : تزوجت بكر أم ثيبا ؟ فقال ثيبا ، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم ( هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك ) فأ×بر جابر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه أباه قد ترك بناتا صغارا والثيب أقدر على الرعاية من البكر فأقره على ذلك . ولعل الهدف من تشجيع بالأبكار هو تشجيع للفتيات على الطهارة العفاف وحفظ الأعراض ، ولا شك أن زواج البكر ينقذ الإنسان من الشكوك في وجود الأمراض الجنسية الخطيرة ، واختلاط الإنساب وعفاف الفتاة وهذا له دور بير في الاستقرار النفسي . 2) اخيتار الزوج الصالح : كما أن من حق الزوج حسن الاختيار كذلك من حق الزوجة أن تحسن الاختيار ، فإذا تم ذلك من قبل الطرفين كانت النتيجة بناء بيوت سليمة قوية عمادها الحب لا الكره والرضا لا الإجبار . ولذلك يحسن بالزجة أن تختار الزوج من خلال الصفات التالية :  التقوى والخلق والدين : فالزوجة العاقلة هي التي تطلع إلى الارتباط بزوج ذا خلق ودين وأن تقدم ذلك على الجاه والمال ، لان الفقير صاحب الخلق غني بأخلاقه ، والفاسد الغني فقير بسوء خلقه وإليه يشير القرآن الكريم ( ان يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ) .  القوة والأمانة : وهذا ما جاء على لسان ابنة شعيب عليه السلام حين قالت لابيها ، قال تعالى ( يا أبت استأجره أن خير من استأجرت القوي الأمين ) . فالقوة والأمانة صفتان تتطلع كل امرأة عاقلة واعية إلو وجودهما في شريك حياتها وكل واحدة منهما مكملة للآخر ، فإذا انفصلت احدهما عن الأخرى أدى ذلك إلى خلل كبير ، وقد امتدح الرسول صلى الله عليه وسلم القوي بقوله ( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المون الضعيف ) . والقوة لا تعني قوة الجسم والعضلات وإنما تعني قوة المبدأ قوة الموقف قوة الشخصية ، قوة الإرادة قوة الحجة ، قوة المنطق . كما أن الأمانة صفة مكملة للقوة وهي أن يكون أمينا على عرضها يصونه ، امينا على شرفها يحافظ عليه ، غيورا عليها لا يسمح لأحد بالاعتداء عليها قال صلى الله عليه وسلم ( أتعجبون من غيرة سعد ، فوالله لأنا أغير منه ، والله أغير مني ) . الأساس الرابع : قداسة الروابط بين أفراد الأسرة ، حقوق وواجبات والعلاقات الإنسانية : 1) تنظيم العلاقة بين الزوج والزوجة : دعا الإسلام إلأى حسن المعاملة بين الزوج والزوجة فقرر لكل واحد منهم حقوق وعليه وآجبات من ذلك : - واجبات الزوج نحو زوجته : وأهم هذه الوجبات : o تأمين حاجاتها من الطعام والشراب واللباس والمسكن حسب طاقة الزوج . o حسن معاشرتها واحترام مشاعرها، فالمرأة تتأذى بالمعاملة القاسية كثيرا . o اعطاءها حقها في الفراش وعدم خيانتا ، وذلك يساهم في إحصانها وعفافها وعدم تطلعها إلى الحرام . o عدم كشف سرها لأحد : ينبغي أن يكون أمينا على أسرار زوجته فلا يفشو لها سرا مهما كان هذا السر صغيرا أو كبيرا . o أن يأذن لها بزيارة أهلها ، لان ذلك يساهم في تقوية الروابط العائلية والأسرية وصلة الرحم التي حرم الإسلام قطعها . o الوقوف إلى جانبها في الظروف الصعبة ، وخاصة عند المرض . o عدم أخذ شئ من مالها إلا بإذنها . - واجابات الزوجه نحو زوجها : o الطاعة : فأوجب الله تعالى على الزوجة أن تطيع زوجها لكنها طاعة مقيدة بطاعة الله تعالى قال صلى الله عليه وسلم ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) . ويخطى من يظن أن طاعة المرأة هي طاعة عمياء ، طاعة مستبدة ، بل هي طاعة مبصرة ، وهي لمصلحة الطرفين ، وهي طاعة لله عزوجل . o المحافظة على شرفه : إن الخيانة من الأسباب المدمرة للبيوت وتشرد الأبناء ، واهتزاز الثقة ، فأهم شيء في حياة الإنسان المسلم هو شرفه قاله صلى الله عليه وسلم ( ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيرا له من امرأة صالحة ، إذا أمرها أطاعته ، وإذا نظر إليها أسرته وإذا غاب عنها حفظته في ماله وعرضه ) . o عدم إدخال أحد إلى بيته إلا بإذنه ، لان دخول غير المحارم إلى بيت الزوجية يثير شبهات ، والشهبة تعكر صفو الحياة الزوجية ، ولهذا حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من الدخول على المرأة من غير وجود زوجها قال صلى الله عليه وسلم ( إياكم والدخول على النساء : فقال رجل : يا رسول الله أفرأيت الحموه فقال الحمو : الموت ) . o حسن المعاشرة والاحترام : فإن القلوب جبلت على حب من أحسن إليها ، فلتحسن المرأة إلى زوجها حتى تنال محبته ورضاه ، ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف . o ألا تكلف الزوج فوق طاقته في النفقة ولا تمن بالإنفاق قال صلى الله عليه وسلم ( إيما امرأة أدخلت على زوجها في أمر النفقة وكلفته ما لا يطيق لا يقلب الله منها صرفا ولا عدلا إلا أن تتوب وترجع وتطلع منه على طاقته ) . o أن تكون أمينة على ماله وداره وملخصه لتربية أولاده فالمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولية عن رعيتها وفي ذلك ماله وأولاده ، والأمانة مصدر الثقة بين الزوج والزوجة فإذا اختلت الأمانة لأي سبب من الأسباب أدى ذلك إلى فقدان الثقة بينهما قال صلى الله عليه وسلم ( كلكم راع وكل مسؤول عن رعيته فالرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها وكلكم مسؤول عن رعيته ). 2) تنظيم علاقة الآباء بالأبناء وتتمثل هذه العلاقة بين الآباء والأبناء بتبادل الحقوق والواجبات ولنبدأ بواجب الآباء نحو الأبناء : - التسوية بين الأبناء في المعاملة : فالأب المثالي هو الذي يسوي بين أبنائة في المعاملة ، إلا الميل القلبي فهذا لا يملكه ولا يحاسبه الله عليه أم العدل المادي فهو مسؤول عنه أمام الله ، فلا يفضل ولدا ذكرا على أنثى ولا أنثى على ذكر لانه لا يدري أيهما أقرب له نفعا ، وري أن الأقرع ابن حابس قد أقطع أحد أبنائه أرضا فقال للرسول أشهد فقال له على ماذا ؟ قال : أقطعت ولدي فلانا أرض كذا في مكان كذا فقال : وهل أعطيت أخوانه مثل ذلك ؟ قال : لا ، فقال صلى الله عليه وسلم : اذهب فإني لا اشهد على ظلم ) . فعدم المساواة بين الأبناء يورث بينهم الحقد والحسد وزوال المحبة والتعاطف وهذا تدميرا لحسن العلاقة بين أفراد الأسرة وقد نبه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله ( من كاه له أنثى فلم يهنها ولم يؤثر ولده عليها أدخله الله الجنة ) . - التربية والتعليم : أن تربية الأولاد وتعليمهم في مرحلة مبكرة تربية صحيحة من أهم واجبات الآباء أو واجبات البيت عموما نحو المجتمع . باعتباره مدرسة الأطفال الأولى فإذا فات الإبناء ذلك فقد خسروا شيئا يتعذر عليهم تعويضه من أية مؤسسة أخرى مدرسة كانت أو جامعة . فالتربية البيتية مهمة جدا في حياة الأبناء بل هي الأساس وهذا ما تؤكده كل النظريات التربوية الحديثة فإن من شب على شيء شاب عليه فأي خلل أو خطأ في تربية الأبناء في هذه المرحلة فإنه ينعكس بآثار سلبية كبيرة عليهم . ولهذا فإننا نجد أن الشريعة الإسلامية اهتمت بهذه المرحلة اهتماما كبيرا نظرا لخطورتها قال صلى الله عليه وسلم ( علموا أولادكم الصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع ) . 3) واجب الأبناء نحو الآباء ونستخلص منها الحقوق التالية : - الإحسان إليهما : فهو أمر لازم على الأبناء ، ويتجلى ذلك في أن الله قرن طاعته بطاعتهما ( قضى ربك ألا تعبدوا الا إياه وبالوالدين إحسانا ) . - البر بهما : ويكون ذلك بكافة أنواع البر من قول حسن قال تعالى ( ولا تقل لهما أف ) فكلمة أف وهي نفس يخرج من بين الشفتين وهي أول مرتبة من مراتب الرعاية والأدب الا يبدو من الولد مايدل على الضجر والضيق ، وما يشي بالإهانة وسوء الأدب ، ومن البر بهما تقديم أحسن الطعام واللباس والخدمة لهما وتفضيلهما على النفس والولد والزوجة . - عدم نهرهما : ويتجلى ذلك برفع الصوت عليهما ، فهو رعونة على غير الوالدين ، وأما على الوالدين فهو سوء أدب منهما ، وإهانة ينبغي على الود ألا يفعله . - التواضع لهما إلى حد الذل : والتواضع خلق من أخلاق المسلم يتجمل به وتيحلى به مع كل الناس فكيف إذا كان مع والدية ولا يعتبر إهانة له بل يعيد ذلك من الكمال الأخلاقي ( أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ) . - وجوب رحمتهما : ويحسن بالولد أن يكون رحيما بوالدية قال تعالى ( وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ) . - وجوب شكرهما : وقد قرن الله تعالى طاعته بطاعتهما وشكره بشكرهما قال تعالى ( أن اشكر لي ولوالديك إلى المصير ) . - تقديم برهما على الجهاد في سبيل الله : وقد جاء رجل يطلب الجهاد في سبيل الله من رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله ( هل من أبواك أحد حي فقال كلاهما : فقال له : اذهب ففيهما فجاهد ) . - وجوب بر الوالدين ولو كانا مشركين : وقد استأذنت أسماء بنت أبي بكر الصديق الرسول صلى الله عليه وسلم بزيارة أمها فأذن لها صلى الله عليه وسلم عملا بقوله تعالى ( وصاحبهما في الدنيا معروفا) . - الدعاء لهما : وقد نص علي صراحة في الآيات التي سبق ذكرها قال تعالى ( وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ) . - قضاء دينهما والقيام بالأعمال عنهما سواء أكان ماديا أو معنويا أو دينا للعباد أو دينا لله عزوجل ، وقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها ؟ قال نعم . قال : فدين الله أحق أن يقضى . - صلة أهل وذو الوالدين : يروي أن عبدالله بن عمر لقى رجلا فكساه حلة ثمينة فقال بعضهم كان يكفي الرجل أقل من هذه الحلة فقال عبدالله بن عمر إنه كان ود عمر – أي كان صاحب أبيه – ولأجل هذا أكرمه بالذي كان منه . خصائص نظام الأسرة في الإسلام : 1) الربانية : فنظام الأسرة رباني في مصدره ، رباني في غايتة ، رباني في جميع فروعة وجزئياتة ، وهو مرتبط بالعقيدة والتصورات الايمانية ارتباطا عضويا لا انفكاك له عنه في شيء من أحكامة وتوجيهاته . فليس الإسلام تصديقا بالقلب بحقيقة الألوهية دون أن يتبع هذا التصديق مدلوله العلمي ، وحقيقتة الواقعية ممثلة في منهج للحياة موصول بالله الذي تتوجه إليه القلوب بالعبادات والشعاشر . ففي القرآن نجد نماذج هذه الربانية ومنها : o ربط العديد من الآيات بين الايمان وأحكام الأسرة ، ومن ذلك مثلا :  استهلال بعض الآيات المتعلقة بأنظمة الأسرة بهذا النداء الحبيب الذي يستجيش العاطفة الايمانية ويذكر بالمصدر والغاية الآلهية للحكم المتصل بها . يقول تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها * ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ) . ويقول تعالى ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا ) .  استعمال صيغ وأساليب آخر يظهر فيها بصورة جلية التلازم بين الشعور الايماني والحسن العقيدي من جهة وبين سائر أحكام الأسرة وقضاياها : فمن ذلك ربطها بعبادة الله : يقول سبحانة ( وأعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا وبذي القربى ) وقال تعالى : وقضى ربك الا تعبد الا اياه وبالوالدين احسانا ) ومن ذلك مطالبتهم باحكام الأسرة وآدابها كمقتضى لكونهم مؤمنين يقول سبحانة ( قل للمؤمنين بغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم )وقال تعالى ( وقل للمؤمنان يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ) . 2) الإنسانية : يتميز الإسلام بنزعتة الإنسانية التي تضع احترام الإنسان وكرامتة الآدمية فوق كل اعتبار ، وفي المقام الأول من المراعاة . وتتجسد هذه النزعة بأبهى صورها في نظام الأسرة وذلك من خلال مظاهر عديدة وأحكام وتشريعات مختلفة منها : o أن عقد الزواج يقع على أكرم مخلوق الا وهو الإنسان ، ومن هنا وجدنا الإسلام يفرده باحكام لا توجد في غيره . o أن الإسلام جعل عقد الزواج يستند بصورة أساسية إلى عام الرضا من الزوجين ، فلا يصح من الاكراه ، ويجوز بل ينبغي احيانا أن يتم الانفصال بين الزوجين عند انعدام هذا العنصر . o أن هدف الزواج تحقيق السكن والاستقرار ، وهذا لا يأتي الا بمشاركة الرجل بطبيعتة الزوجية حقوقا مشتركة يقف على رأسها المعاشرة بالمعروف . o أن الإسلام اعتبر الجانب الإنساني مقدما على الجانب المادي ، وجعل هذا الجانب ممثلا في المودة والرحمة والكسن هدفا للحياة الزوجية . 3) الجمع بين التوجيه والتشريع : من خصائص منهج الإسلام أنه وهو بصدد تقرير حكم ما أمرا كان أو نهيا لا يكتفي بالاوامر المرغبة ، أو النواهي المنفردة بل يتبع ذلك بسن القانون ووضع التشريع المناسب في حق من لم يستحق للأمر أو النهي فمثلا يرسخ الإسلام في أذهان ابنائة حرمة مال الغير من خلال الآيات والاحاديث العديدة ، وبشتى الأساليب ، غير أنه لا يقف عند هذا الحد من خلال الآيات والاحاديث الملائمة لمن يتعدى على مال غيره بالسرقة أو الرشوة . ولهذه الخصيصة خضورها وترجمتها في نظام الأسرة : فاحكام الأسرة نوعان : خلقية أدبية ( ديانة ) وواقعية الزامية ( قضاء ) إذ لم يكتف الإسلام بجعل الضمير والاشعاعات الروحية وحدها الرقيب والكفيل لتطبيق أحكام الأسرة ، بل أناط ذلك بالقاضي ، وعهد بها إلى التنظيمات القانونية والضمانات التشريعية . ومن التطبيقات العملية لهذه الخاصية في نظام الأسرة :  أن الإسلام من حيث التوجيه جعل الزواج فرضا على من يخشى العنت فيأثم بتركه في هذه الحالة كما جعله سنة حالة الاعتدال يشعر المرء بالراحة ورضا النفس ازاء تنفيذها لاتباعه هدى المصطفى صلى الله عليه وسلم .أما التشريع فقد جعل الزواج عقدا يقوم بوجود أركان وشرائط معينة بغيرها يبطل ولا يترتب عليه أي آثر .  التوجية في أن جعل الإسلام الغرض من الاقتران الزوجي السكن والاستقرار بحيث يركن كل من الزوجين إلى الآخر ويطمأن به . أما التشريعات فباشتراط الرضا ، والامر برؤية المخطوبة ، وبالأمر بالعلانية والاشهاد لطرد كل شك أو غموض في قيام هذا الارتباط وباشتراط التأبيد والتنجيز اللذان لا يتصور السكن بغيرهما .  التوجية في أن أوضحت الشريعة الإسلامية حقوق كل من الزوجين وواجباتة ، وربطت الالتزام بالوفاء بها بتقوى الله ( اتقوا الله في النساء ...... ) ومن ثم اتبعت ذلك بالحكم الذي يترتب على الاخلال بهذه الحقوق كاساءة العشرة ، أو عدم الانفاق أو النشوز .  التوجية في الأمر بالاحسان إلى الوالدين ومصاحبتهما بالمعروف والامر برعاية حق القريب . والتشريع في وضع نظام متكامل ( للنفقة ) يتم تنفيذه بحد القانون ، وسلطة القاضي لمن امتنع عنه . 4) الواقعية : فالإسلام دين الفطرة والواقع ، وقد شعرت أحكامة لأناس من البشر لا لملائكة ، بشر فيهم الميول والنزعات ، وفيهم النقص والضعف ، ولهم ضرورات وانفعلات وعواطف ومشاعر . ومنه الإسلام يراعي هذه المعاني جميعا ، ويقيم نظامة على أساس أن هذا الإنسان إنسان . وهذه السمة متحققة في نظام الأسرة ، ففي الوقت الذي تتمثل فيه أحكام الأسرة العبادة ، فهي لا تغفل ملابسات الحياة الواقعية ، ملابسات فطرة الإنسان وتكوينة وضروراته الواقعية في حياتة على الارض . ومن صور هذه الواقعية في نظام الأسرة : o مراعاة فطرة الإنسان في حب الولد ، والرغبة في الاشباع الجنسي والعاطفي وتكامل الذكر مع الانثى . o اباحة النظر إلى المخطوبة وذلك انطلاقا من فطرة الإسنان في أن نفسه لا تطمأن الا بأن يرى ، ولو وثق بالنقل أو السماع ( قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ) . o أشتراط الكفاءة بين الزوجين ، إذ أن من المسلم به في الواقع والتجربة أن تفضل المرأة على الرجل في الجاه أو المال أو العلم يؤدي إلى اهتزاز مكانته ، ويحول دون الاستقرار والديمومة في العلاقة الزوجية ، والتي لا تتحقق أهداف الزواج بدونها . o الوظيفة المناطة بكل من الرجل والمرأة ، حيث عهد إلى الرجل أمر كسب المعاش . وإلى المرأة أمر رعاية شؤون البيت والأولاد ، وذلك تبعا لما أودعته طبيعة كل منهما من الاستعداد والامكانات الفطرية التي تؤهلة لهذه المهمة . o اسناد القوامة في البيت إلى الرجل ، وذلك تمشيا مع التنظيم الذي يقضي يوجود قائد لكل عملية ،ولانها تحقق التكامل ، إذ أن الفطرة تقول أنه لا تعايش الا بين رجل قوي يتمتع بالرجولة الكاملة وامرأة وادعة قانتة تتمثل فيها الانوثة والعطف والحنان. o في العدل بين الزوجات ، طولب الرجل بالعدل الظاهري في المأكل والملبس والمبيت لانه يقع في نطاق استطاعته ، وأعفى من العدل في الميل القلبي لخرجه عن قدرتة . o اباحة تعدد الزوجات ، واباحة الطلاق لان الواقع ينطق بضرورة مثل هذا التشريع علاجا تستدعية الحاجة الملحة . o تحريم الخلوة بالأجنبية ، نظرا لما ركز في فطرة الانسان من الميل للمرأة والضعف أمام اغراء الشهوة الذي يشجعه عامل الاختلاء . o معاملة الزوجة بحيث لا يشتد عليها فتنفر وينقطع حبل المودة ، ولا يبالغ معها في اللين فتفسد فطبيعتها لا تحتمل كلا الاسلوبين بل أسلوبا يجمع بينهما حيث يقول صلى الله عليه وسلم في المرأة ( أنها كالضلع أن ذهبت تقيمها كسرتها ، وان تركتها استمتعت بها على عوج ) . o مراعاة حال الزوج من حيث الانفاق ، فلا يكلف المعسر بنفقة الموسرين ، لان ذلك يتنافى مع واقعة الذي رضيت الزوجة به مع علمها بذلك الواقع . 5) التوازن : من خصائص الإسلام الوسطية والاعتدال بين الافراط والتفريط في جميع الأمور انطلاقا من قوله تعالى ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) وتتمثل هذه الخاصية في العديد من جوانب نظام الأسرة ومن ذلك على سبيل المثال : o في عملية اختيار الزوجة راعى الإسلام الجانب المادي والروحي ، ذون السقوط إلى جذب مطالب البدن ، أو التجرد الكامل إلى مطالب الروح ، ففي الجانب الإنساني المعنوي روعي عنصر الدين والخلق والتفكير ، وفي الجانب المادي روعي عنصر الجمال والغنى . o اعتبار ومراعاة رأي كل من المرأة ووليها ، فلا يستبد الولي بتزويج المرأة دون رضاها ، كما لا تستخف المرأة برأي وليها وتضرب به عرض الحائط . o في العلاقة بالمخطوبة : بحيث لم يقر الشرع المتزمتين المانعين من روية الخاطب لها بالكلية ، وبين الاباحيين الذين يطلقون العنان للخاطبين في الخلوة والسفر . رغم انهما اجنبيان . o التوازن في العلاقة الزوجية بين المودة والرحمة والشعور المتبادل وبين احتفاظ كل منهما بشخصيته المستقلة ، بحيث تحفظ المرأة باستقلالها في اسمها ومعتقدها ومالها . o التوازن بين جو الجد والصدق في الخطبة حيث تبدأ بخطبة ذات طابع جاد وقور يناسب جلال الموقف ، وبين جو المرح والضرب على الدف سرورا بالزواج واعلانا له . o التوازن في الجمع بين احترام الوالدين وبرهما ، وبين عدم تدخلهما في شؤون البيت والأولاد . o التوازن في الطلاق بين المانعين له نهائيا ، وبين من كانوا يبيحونه بل لا قيد ولا شرط وكذا في التعدد يقف الإسلام وسطا بين ما لا يقرونه وبين من كانوا يمارسونه بلا حدود أو قيود . o التوازن في تربية الطفل بين القسوة والتدليل ، وفي الجمع بين حاجاته المادية من رضاع ونظام ، وبين النواحي الروحية المعنوية كتعليمة الصلاة وتعويدة الخلق الحسن . 6) الشمول والتكامل : أما الشمول فيظهرفي : o الإنسان حيث تنظم أحكام الأسرة أحواله قبل أن يكون جنينا باختيار أمه ، واذ هو جنين من حيث ميراثه والنفقة له عند طلاق امه . وبعد ولادته من حيث الرضاع ، والحضانة . وفي شبابه وكهولته . وبعد موتة كميراثه ، ووصيته ، والحدد عليه . o في الاحكام : حيث تشمل أحكام الأسرة منذ التفير بها من حيث لاختيار والخطبة والرؤية وعند الاقدام عليها من حيث العقد وشروطة وأركانة وعند قيامها من حيث الحقوق الزوجية . وعند انحلالها كاحكام النشوز والطلاق والعدة . o أما من حيث التكامل فقد جعل الإسلام أحكام الأسرة وحدة متكاملة ، واحاطها بجميع ما يمنع الاعتداء عليها بمخالفة احكامها ، أو المس من كرامتها وسمعتها . فشرع من القواعد ما يكون وقاية لها ، وما يكون علاجا ، وما فيه التوجية والتحذير والارشاد ، كقوله تعالى ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) وقوله ( ولا تقربوا الزنا ) . 7) الثبات والتطور : ففي أحكام الأسرة ما هو ثابت لا يقببل التغيير باختلاف الزمان أو المكان وذلك كالمحرمات من النساء ، وعدد الطلقات وأصبة الميراث ، وحقوق الزوجين . ومنها ما هو مرن قابل للتأثر بمعطيات الحياة المتجددة المتغيرة مع كل زمان ومكان ، ومثال ذلك : o الاعتبارات التي تراى في الكفاءة بين الزوجين ، فانها متغيرة بتغير الاعراف والبيائات والمستجدات . o ايقاع طلاق الثلاث بلفظ واحد واحدة أو ثلاثا فقد غير الفاروق رضي الله عنه حكمه حيث رأي تغير أحوال الناس من حيث الاستخفاف بأمر الطلاق . o الوصية الواجبة : وهذا مما لم تعرف في صدر الإسلام ، ولم يكن الابن الذي توفى قبل موت أبية ليرث ، فلما فشت هذه الظاهرة ، واصبحت موضع شكوى لما يلحق أبناء المتوفى من ضرر عدل المشرع الحكم وجعل لأبناء المتوفى مثل حصة ابيهم لا تزيد على ثلث التركة كوصية واجبة يستحقونها ولو لم يوص بها ( الجد ) . o لجوء المشرع إلى توثيق عقود الزواج ، وتوثيق وقوع الطلاق مع أن الاصل أن يتم الزواج بايجاب وقبول شاهدين ، وان يوقع الرجل الطلاق متى شاء . ولكن انتشار الفساد وضعف الوازع الديني جمل المشرع على ان يستحدث عملية التوثيق علاجا للمشكلات المتكررة الناجمة عن التحايل والخداع . o ويلاحظ أن أغلب أحكام الأسرة جاءت مفصلة مما يعني أنها لا تقبل التغيير أو التبديل الا في نطاق ضيق . ( المرجع للخصائص كامله هو ( عقله ، 1983 ، 49 -63) . التطبيقات قديما وحديثا : لقد كانت التطبيقات قبل الدين الإسلامي وخاصة في عصر الجاهلية منها ما هو حسن ومنها ما هو سيئ : حيث أن نكاح الاستبضاع كان منتشر وهو أن تحيض امرأة الرجل منهم ، فتطهر فيطلب لها أشراف الرجال وخيارهم نسبا وأدبا ، ليطؤوها من أجل أن تنجب ولدا يرث صفات الكمال التي يحملها الواطؤون لها . أيضا كانت من العادات والطبيقات السيئة هو وأد البنات وهو أن يدفن الرجل ابنته بعد ولادتها حية في التراب خوف العار . ايضا تبرج النساء بخروج المرأة كاشفة عن محاسنها ومارة بالرجال الأجانب متغنجة في مشيتها متكسرة كأنها تعرض نفسها وتغزي بها غيرها . وايضا اتخاذ الحرائر من النساء الأخدان من الرجال ، وذلك بالاتصال بهم وتبادل الحب معهم في السر وهن أجانب عنهن فحرم الإسلام هذه العادة بقوله تعالى ( ولا متخذت اخدان ) . وايضا إعلان الإماء عن البغي بهن : وذلك بأن تجعل إحداهن رايه حمراء على باب منزلها لتعرف أنها بغي ويغشاها الرجال ، وتأخذ على ذلك أجرا . (( بتصرف )، الجزائري ، 28-29، 1425هـ ) . ومع كل هذا القبح من الأفعال ألا ان لديهم عادات حسنة مثل تحريمهم نكاح الأمهات والبنات ، برهم بوالديهم . ( بتصرف ، المرجع السابق ، 31 ) . أما عندما جاء الإسلام فقد حرم الأفعال القبيحة وأمر بالأفعال الطبيه دعى إلى بر الوالدين وإلى رحمتهم والإحسان لهم . وقد أهتم الإسلام بالأسرة وحافظ عليها قال صلى الله عليه وسلم ( كلكم راع وكل مسؤول عن رعيته فالرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها وكلكم مسؤول عن رعيته ) . لو أخذنا الأعراس في عهد الرسول لكانت تروي المصادر التاريخية أن الأعراس والعادت المتبعة في الزواج على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كانت بسيطة وبعيدة عن التبذير والمغالاتة ، فأول شئ في العرس صداق العروس وهو المهر ، فقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم على عدم المغالاة في المهور وقال ( لا تغالوا صدقة النساء ) . وكان صداقة صلى الله عليه وسلم لنسائه وبناته لا يزيد على خمسمائة درهم ، وزوج أحدهم بما معه من القرآن . ومن الأعمال التي حث عليها الإسلام وأمر بها أيضا هو الأرث للمرأة حيث أنه في الجاهلية كان يورثون الكبار من الذكور دون الصغار والأناث ، مراعين في ذلك القدرة على القتال ، وكانوا يسوون بين الابن بالنسب والابن بالتبني ، كما أنهم يتوارثون بالحلف ، وكانت زوجة المتوفي جزءا من التركة فإن شاء الوارث تزوج منها أو زوجها أو جحر عليها . أما في الإسلام فقد وضح الله سبحانة وتعالى حق المرأة في الإرث ، فقد جاءت امرأة سعد بين الربيع الأنصاري إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله هاتان ابنتا سعد ، قتل أبوهما يوم أحد ، وإن عمهما أخذ مالهما ولم يدع مالا ، ولا ينكحان إلا ولهما مال ، فقال صلى الله عليه وسلم ( يقضي الله تعالى في ذلك ) فنزلت آية الميراث.(( بتصرف ( العمري ، 1417هـ ، 91 ) ). لقد كانت المرأة في السابق متستقرة في بيتها تعنى بتربية أطفالها وتقوم بشؤون زوجها وأسرتها على أكل وجه . أما في الوقت الحالي فالأسرة تفكك وادخلت عليها اشياء لم تكن موجودة في السابق والسبب في ذلك أن الأسرة تتخبط اليوم في مشاكل خطيرة بسبب التغيرات الاجتماعية التي افقتدتها الكثر من وظائفها الرئيسية السابقة كما ذكرنا مما أدى إلى تفكك الأسرة وانهيار الروابط الوثيقة التي كانت تشد أفرادها بعضهم إلى بعض مدى الحياة ومن المؤسف أن الواقع الذي نعيشه اليوم قد آل إلى إهمال شؤون الأسرة حتى أصبحت عند البعض مصدرا من مصادر الاستغلال . فالرجل يستغل زوجته وأولادة متخذا منهم أدوانت انتاج وبذلك تحولت إدارة المنزل إلى إدارة مصنع وأصبحت العناية بالأطفال قضية عامة فالمجتمع يأخذ على عاتقه تربية جميع الأطفال . وبهذا يذوب حجاب الخجل الذي كان يساور قلب الفتاة ، وتضيع القيم الأخلاقية الشريفة . وباختصار لقد منيت الأسرة العصرية بأضرار في ظل الحضارة المادية الحديثة . يقول العالم سامويل مسايلس ( إن النظام الذي يقضي بتشغيل المرأة في المعامل مهما تنشأ عنه من الثروة للبلاد ، فإن نتيجته هادمة لبناء الحياة المنزلية لانه يهاجم هيكل المنزل ويقوض أركان الأسرة ويمزق الروابط الاجتماعية ) . ولا ريب أن هذا التصرف يشكل خطرا جسيما على الجيل الناشئ إذ يعرضه إلى الاصابة بالكثر من الأمراض النفسية والانحلال الأخلاقي وعدم الاستقامة في السلوك بعد أن دلت التجارب العملية في المجتمعات المادية على ذلك التدهور الخطير . ونجم عن كل ذلك إشكاليات عديدة في الأسرة الحديثة في البلدان المتحضرة منها : - تدني نسبة الزواج : ففي فرنسا مثلا ( لا تزال تهبط فيها نسبة المواليد منذ ستين عاما متوالية ) وقد تبين أن عدد الجنود الذي اضطرت الحكومة إلى أن تعفيهم من العمل وتبعثهم إلى المستشفيات في السنتين الأوليين من سني الحرب العالمية الأولى لكونهم مصابين بمرض الزهري خمسة وسبعون ألفا ، وابتلى بهذا المرض وحده 242 جنديا في آن واحد في ثكنة متوسطة ، ومثل هذا المرض يؤثر على النسل تأثيرا هائلا . وفي السويد انخفاض مستمر في نسبة المتزوجين وارتفاع مستمر في نسبة عدد المواليد غير الشرعيين ، مع الملاحظة أن 20% من البالغين الأناث والذكور لا يتزوجون أبدا ، ونسبة الطلاق في السويد هي أكبر نسبة في العالم كله ، وإن طلاقا واحد يحدث بين ست أو سبع زيجات طبقا للاحصاءات التي أعدتها وزارة الشؤون الاجتماعية بالسويد . وفي ألمانيا عار على البنت أن تبقى بكرا وأدوات منع الحمل موجودة في كل طريق فأين هذا كله من صالح المجتمع البشري ؟ وإلى أي المصير ؟ - الميوعة والتحلل الأخلاقي : أسرفت الأسرة الحديثة بألوان غريبة من الملذات والمحرمات ،مما أدى إلى أنهيار الأخلاق وانحطاط السلوك . فأكثر الشبان المتحضرة ينساق وراء اللهو وينحرف عن الطريق الشريم السلم . - عقوق الأبناء : البيئة الصالحة تنشئ أسرة صالحة والأسرة الصالحة تنشئ جيلا صالحا . أما إذا فسدت البيئة وطغي معشر الفاسدين فسرعان ما يتفشى هذا المرض ويقضي على البقية من الشباب الصالحين وغالبا ما يحدث هذا في سن المراهقة . وعقوق الأبناء هو من مظاهر الانحلال الذي منيت به الأسرة الحديثة . إن انفصال الأبناء عن اسرهم ساعات طويلة من اليوم ومعاشرتهم عصابات السوء تخلق في نفوسهم التشكيك بقيم الآباء وعاداتهم وأفكارهم فيثورون وينقمون على كل ما يعتنقة الأهل من القيم الإنسانية الشريفة والتقاليد الاجتماعية الصالحة . عند ذلك يبدأ الآباء بالشكوى مما يعانون من عقوق أبنائهم وسوء آدابهم وعدم حشمتهم ، ومقابلتهم بالقسوة والحرمان . - الشذوذ الجنسي : من أخطر آثار تضاؤل الزواج وانخفاضه في الدول المتحضرة إشاعة الشذوذ الجنسي وانتشاره بين الناس . وهو مرض عضال يهلك الحرث والنسل وتضاع فيه الانساب وتنهار قواعد الأخلاق . لذلك شدد الإسلام على جريمة الزنا وقرنها مع جريمة قتل النفس والشرك بالله . وحرصا من الإسلام على صيانة شرف المرأة وكرامة الرجل منع من خلو الرجل بالمرأة الأجنبية . ( حسن،387، 1987 ). ونعود هنا، لنؤكد على أن المجتمعات الإسلامية ظلت عرضة لرياح التغيير العالمية وظلت تعاني من ويلات الحرب المعلوماتية والثقافية الباردة التي تشنها المجتمعات الغربية والمجتمعات المعادية للمسلمين والعرب بصورة عامة. فالأسرة العربية، وفي ظل هذه التعقيدات والتغيرات المذهلة في الجوانب الاجتماعية والمعلوماتية والتكنولوجية وغيرها، فقدت حزام الأمان وحاولت مداراة نفسها في محاولة لتخفيف آثار تلك الثورات الغربية وزحف آثار العولمة التي اجتاحت العالم من أدناه إلى أقصاه. وفي محاولة لفهم ومعرفة التغيرات التي تتعرض لها الأسرة العربية نتيجة للتغيرات الاجتماعية والتكنولوجية التي تعرض لها المجتمع العربي منذ فترة ليست بالقصيرة، تركز اهتمامنا على حجم الأسرة ونوعها وعلاقاتها الداخلية وعلاقتها بالخارج واختيارات الزواج ومفضلاته والحالة الاقتصادية ومستوى المعيشة. أما عن وظائف الأسرة فقد كان التساؤل الرئيسي يدور حول: هل فقدت الأسرة العربية بعض وظائفها مثلما حدث في المجتمعات الأخرى أم ما زالت محتفظة بها، وما أثر التغيرات الاجتماعية والتكنولوجية في تغيير أو نقصان هذه الوظائف؟ وذلك بهدف الوصول إلى نتائج محددة عن أثر التغير الاجتماعي والتكنولوجي على الأسرة العربية بنائياً ووظيفياً مع محاولة تدوين التغيرات ذات الثبات النسبي وترجمتها بقدر الإمكان من خلال استقصاء الكيفية التي تغير بها القوى الاجتماعية والتكنولوجية المختلفة أنماط الأسرة وبناءها ووظائفها… ولعل واحدة من تداعيات التغيرات العالمية العنيفة، أن كان لا بد للمرأة من مشاركة الزوج في الحياة العملية وكسب العيش الكريم.. ذلك فضلاً عن حركات تحرير المرأة التي ظهرت داخل المجتمع العربي والإسلامي ممتزجة بحس غربي صارخ، لم يرد للمرأة أن تتحرر من بعض ما اعتبره قيود اجتماعية فحسب، بل أراد لها أن تنسلخ بشكل كامل عن منظومة القيم الاجتماعية والدينية وغيرها. فجاءت حركات تحرير المرأة ووجدت ما وجدت بين مؤيد ومعارض ومتحفظ. عمل المرأة كان واحدة فقط مما نادت به تلك الحركات الداعية لتحرير المرأة وفك القيود عنها. إلا أن ذلك العمل نفسه، لا ينبغي أن يهمل أي دور حيوي للمرأة داخل الأسرة.. فدور المرأة الأسري لا يعوض ولا يمكن أن يستبدل أو يتغير. إن المرأة عضو مهم جداً وفعال وغاية في الأهمية. لكن يمكن لبعض المجتمعات أن تتفهم الحاجة الاقتصادية في بعض المجتمعات والأسر، فتسمح للمرأة بالمشاركة في توفير مصدر آخر للكسب المادي لمقابلة الاحتياجات الأسرية العادية. وقد عملت بعض المؤسسات والجهات الحكومية وغيرها على محاولة مساندة المرأة ومساعدتها على أداء مهامها العملية بتخفيف بعض الأعباء الأسرية عنها. إلا أنه، ومهما يكن من أمر فإن مشكلات المرأة الناتجة عن عملها كثيرة ومتنوعة. ومع زيادة إسهامها في القوى العاملة في السنوات القادمة بمعدلات سريعة تظهر الحاجة الملحة إلى توفير الخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية لها، حيث أن دخول المرأة ميدان العمل بهذه الزيادة المضطردة وإقبالها على التعليم يجب ألا يكون عامل هدم للأسرة بل يجب أن يكسبها اكتمالاً في الشخصية وإحساساً شديداً بالمسئولية واهتماماً متزايداً بالجدية في الحياة وتعويدها النظرة العلمية للحكم على الأمور. وعلى ذلك فإن الوضع الجديد للمرأة العاملة في مجتمعنا النامي المتطور يجب أن يخلق ظروفاً أفضل لأسر أكثر تماسكاً وأعظم استقراراً. ومن هنا يجب أن يوضع في الاعتبار عند وضع الخطط الخمسية أهمية الدور الذي تلعبه الخدمات الاجتماعية وتوفيرها للمرأة بالقدر الذي يعينها على تحمل العبء الملقى على عاتقها. والسؤال الذي يطرح الآن: هل عالجت الأيديولوجيا الإسلامية الحالية مشاكل المرأة التي أفرزتها التغييرات الكمية السريعة التي مر بها المجتمع، والتي تعبر عن مضمون الظرف والحدث المجتمعي، فالتغييرات التي طرأت على المرأة أدت -على سبيل المثال- إلى حدوث خلل في المعايير القديمة وفقدانها لكثير من سلطانها، وفي نفس الوقت لم تتكون المعايير الجديدة إلا بقوة التشريح، مما أدى إلى فجوة بين التشريعات الممنوحة للمرأة، وبين تطبيق هذه التشريعات، وإلى ازدواجية الأدوار التي تقوم بها المرأة.. فكان العائد أن تعدد أدوار المرأة أدى إلى ضعف مساهمتها في الإنتاج، وفي القيام بدورها كأم مسئولة عن تربية أولادها، وإلى تحجيم قيمة عملها في زيادة دخل الأسرة، الذي انحصر أساساً في تلبية الرغبات الاستهلاكية فسادت الثقافة التقليدية وقيمها في إطار التغيير المادي الذي طرأ على المجتمع، مما أدى إلى قهر المرأة والتسلط عليها…. وتتأكد وجهة نظرنا بموقف الإسلام من المرأة التي كانت محرومة من الحقوق.. فالكتاب والسنة يعتبران من الجنسين من أصل واحد.. وتطرق الإسلام إلى معالجة قضايا المرأة المجتمعية، ففي الإسلام تبلورت الأسرة كوحدة اجتماعية مبدعة لها أحكام اعترف فيها للمرأة بجميع حقوقها المدنية والمالية، فأعطى الإسلام للمرأة الحق في اختيار شريك حياتها، واعتبر الزواج عقداً مدنياً بين إرادتين، وليس سراً مقدساً، وقيد تعدد الزوجات، فالإسلام لم يبتدع تعدد الزوجات، وإنما أخضعه لمعايير لم تكن معروفة من قبل… وتناول حق المرأة في الإرث، فقبل الإسلام لم يكن للمرأة حق الميراث، واعترف بالأهلية المدنية والقانونية لشهادة المرأة في جميع القضايا، مع وضعه إطار المجتمع في الاعتبار.. إلى آخر ما جاء من الحقوق والتكريم والتشريف والواجبات التي منحها الإسلام للمرأة.. وكان الحصاد هو مشاركة المرأة الإيجابية في أنشطة المجتمع. منقول


أضيفت في: 2007-11-21
أضيفت بواسطة : محمد مجدوع ظافر الشهري


ملاحظة: المشاركات والقصص والنوادر لا تعبر بالضرورة عن أراء موقع إعفاف للزواج والإصلاح الأسري ولا يلتزم بصحة أي منها
من نحن
زواج المسيار
نموذج تسجيل الرجال
طلب فتوى
استشارات أسرية
فقه الزواج
دعم الموقع
أضف مشاركة
تصفح ووقع في سجل الزوار
أعلن معنا
شكاوي ومشاكل الموقع
اتصل بنا
عن جابررضى الله عنهما قال تزوجت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏ما تزوجت‏"‏فقلت تزوجت ثيبافقال‏"‏مالك وللعذارى ولعابها‏"وفي رواية البخاري‏"‏ هلا جارية تلاعبها وتلاعبك‏"‏



 
© 2012 - 2006 جميع الحقوق محفوظة لموقع إعفاف للزواج والإصلاح الأسري