تم بحمد الله إطلاق النسخة التجريبية الثانية لموقع إعفاف - ويسرنا أن نتلقى ملاحظاتكم. ويسعد الموقع بأستضافة علماءومشايخ فضلاء للاجابة على اسئلتكم واستشاراتكم ومنهم : والشيخ الدكتور سعيد بن مسفرالقحطاني والشيخ الدكتور سعد البريك الشيخ عبدالمحسن القاسم امام المسجدالنبوي والشيخ الدكتور محمد الدخيل والشيخ الدكتور سعيدغليفص والشيخ الدكتور عبدالرحمن الجبرين والشيخ طلال الدوسري والشيخ الدكتور حسن الغزالي والشيخ الدكتور حمد الشتوي عضو هيئة كبار العلماء والشيخ الدكتور عبدالله الجفن والدكتورعبدالله بن حجر والدكتور منتصر الرغبان والدكتور ابراهيم أقصم والشيخ محمد الدحيم والشيخ مهدي مبجر والشيخ محمد المقرن والشيخ خالد الشبرمي والشيخ فايز الاسمري والدكتور سعيد العسيري والشيخ الدكتور أنس بن سعيد بن مسفرالقحطاني والشيخ الدكتور علي بادحدح والشيخ حسن بن قعود والشيخ سليمان القوزي والشيخ الدكتور محمد باجابر والشيخ عبدالله القبيسي والشيخ الدكتور محمد البراك والشيخ عبدالله رمزي وفضيلة الشيخ محمد الشنقيطي والشيخ الدكتور صالح ابوعراد والشيخ الدكتور عوض القرني والشيخ الدكتور عبدالعزيز الروضان والشيخ الدكتور عبدالحكيم الشبرمي والشيخ خالد الهويسين والشيخ محمد الصفار والشيخ خالد الحمودي والشيخ عبدالله بلقاسم والشيخ محمد عبدالله الشهري والشيخ رأفت الجديبي والشيخ احمد سالم الشهري والشيخ محمد شرف الثبيتي والاستاذة عبير الثقفي والاستاذة رقية الروضان والاستاذة مها المهنا
 
 


العنوان : التربية الجنسية بحث رائع
عدد القراء : 6164

تأليف د. ملفي حسن ملفي الشهري أستاذ مشارك بجامعة الملك خالد كلية الشريعة وأصول الدين 1426هـ - 2005م المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي جعلنا من المسلمين ورضي لنا الإسلام ديناً. وشرفه وعظمه وطهره وكرمه وأناره وأظهره وأعزه وأكمله وجعل الرفعة والسعادة في إتباعه والمهانة والتعاسة لمن خالفه وابتغى غير سبيله فله الخسارة في الدنيا والآخرة . قال الله تعالى : { ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه. وهو في الآخرة من الخاسرين } (1). وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إله الأولين والآخرين ، شرع لنا من الدين أقومه ، وأرسل إلينا من الرسل من أكرمه ، حبيب قلوبنا وقرة أعيننا محمد - صلى الله عليه وسلم - عبده ورسوله اجتباه فهو خيار من خيار ، فكان من أفضل العرب وأشرفها ، وأعرقها حسباً ، وأكرمها نسباً ، وأوراها زناداً ، وأرفعها عماداً . ليكون أميناً على وحيه ، مبيناً لكتابه ، خاتماً لأنبيائه ورسله ، لتقوم به الحجة ، وتظهر به المحجة ، فتركنا على شريعة أشد وضوحاً من الشمس في رابعة النهار ، تركنا عليها بيضاء نقية ، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ، فهو - صلى الله عليه وسلم - أرسل بالحق بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً ، فبلغ الرسالة ، وأدى الأمانة ، ونصح للأمة ، فأمر بالخير وحذر من الشر، وبين لها مسالك الضلالة لتجتنبها ، وبين لها سبل الهداية لتسلكها ، ومن هذه الطريق التي بينها وأظهر جوانبها وأبان معالمها الحياة الزوجية ، التي قد أُمتهن في هذا العصر كثير من كرامتها وسحقت مبادئها عند كثير من البشر ، فضاعت قداستها ، وحطم سياجها ،وأغرق في بحر الشهوات كيانها ، فنحن نسمع بين الفينة والأخرى من ينادي بحقوق المرأة ، وأي حقوق هي إنها إسفاف شخصيتها وضياع حقها في هذه المنادات والمناشدات الشهوانية ، لتصبح بها من سقط المتاع ، فلا قيمة له إلا في بريق حبر صحائف القوم ، فها هي المؤتمرات ، مؤتمر السكان وما كان على شاكلته (2)، الذي ينقص عرى الحياة الزوجية عروة عروة ،وظهور ________________________________ (1) سورة آل عمران ، آية 85. (2) انظر كتاب العدوان على المرأة في المؤتمرات الدولية (6، 7 ،8). جهـل أبناء المسلمين بكثير من معطيات وعظمة هذا الدين الذي قد غمر حياة البشرية بأعظم مبادئ وأسمى نظم وأروع نظام وأجل تشريع. يحكم أمره ويضبط وضعه ، ونحن نعلم يقيناً أن كثيراً من أفراد المسلمين قد تأثر بالوافد لما يكتنفه من قوة دعائية إعلامية صادفه جهلاً فتمكنت فأصبح كثير من أفراد المجتمعات الإسلامية يتغنى بتلك المبادئ ويحبذها ، ويرى أن الإسلام عقبة في سبيبل هذا التقدم لأنهم أخذوا الحكم عليه من أفواه أعدائه ، ومن القضايا التي يجهلها كثير من أبناء المسلمين الحياة الجنسية وما هو مرادها في الإسلام ، وما هي ضوابطها ، وما هي التربية الجنسية في الإسلام . ففي أحد المجالس يناقش قضية إتيان المرأة في دبرها ، وكأن ذلك أمر مسلم بجوازه ، ولا يعلم هؤلاء المسلمون حكمه ، بل كَثُرَ سؤال كثير عن طريق التلفون لأهل الفتوى من العلماء عن حكم إتيان المرأة في دبرها ، بل هناك من يتلذذ بذلك وذلك من تزيين الشيطان له، بل لا يُعرف كثير من حقوق المرأة وحقوق الرجل الجنسية ، والتي هي أصل في الحياة الزوجية ، وأن هذه لآداب آداب خاصة بالرجل وزوجته ، وما يترتب على هذه الآداب من فوائد وأجر للقيام بها كما أرشدنا إليه نبينا - صلى الله عليه وسلم - فكان هذا من أهم البواعث التي بعثت في همتي للبحث في هذا الموضوع لتبيين كيف كانت التربية الجنسية بين الزوجين في الإسلام . والتي لم أر أحداً كتب فيها مع مناداة كثير من التربويين ، والشهوانيين على اختلاف بينهم في الضوابط التربوية الجنسية في مدارس المسلمين، كما تطالعنا بذلك الصحف الصادرة في فترات متكررة تنادي بذلك ، وتطالب المؤتمرات الدولية بطرح أبحاث على النشاط الجنسي ، فقد ورد في المؤتمر الدولي للسكان والتنمية في القاهرة : " يلزم بشكل عاجل إجراء بحوث عن النشاط الجنسي ، والسلوك والعادات الجنسية، ومواقف الذكور تجاه النشاط الجنسي ، والإنجاب ، والسلوك القائم ... " ( ) ، فأردت أن أسهم بهذه البذرة لعلها تنبت فتكون شجرة باسقة تؤتي ثمارها ، ولأبين من خلاله أن لدينا ضوابط جنسية وتربية أخلاقية له لا انحطاطية بهيمية ، وأن له قنوات محدودة يحافظ بها على كيان المجتمع الصحية ، والأخلاقية ، والاجتماعية ، والإيجابية ، وهذا عمل العبد الضعيف الذي يعترف بخطئه ، وهو قد نصب نفسه هدف لسهام الرافضين ، وغرضاً لأسنة الطاعنين ، فلقارئه غنمه ، وعلى مؤلفه غرمه ، وهذه بضاعته تعرض عليك وموليته تهدى إليك ، فإن صادفت كفؤاً كريماً لها لن تعدم إمساكاً بمعروف أو تسريحاً بإحسان. وإن صادفت غيره فالله المستعان وعليه التكلان ، وقد رضي من مهرها بدعوة خالصة إن وافقت قبولاً واستحساناً ، وبرد جميل إن كان حظها احتقاراً أو استهجاناً ، والمنصف يهب خطأ المحطئ لإصابته ، وسيئاته لحسناته ، ومن ذا الذي يكون قوله كله سديداً وعمله كله صواباً ؟ ، وهل ذلك إلا للمعصوم الذي لا ينطق عن الهوى ، ونطقه وحي يوحى ، نسأل لله نفعه لكل قارئ ، وقد جعلته أبواباً وفصولاً ومباحث. الباب الأول : الجماع حقيقته وفضله ، وفيه ثلاثة فصول : الفصل الأول : فضل الجماع وفوائده. الفصل الثاني : حقيقة الجماع وكناياته. الفصل الثالث : مكان الجماع. الباب الثاني : آداب ما قبل الجماع ، وفيه خمسة فصول : الفصل الأول : النظافة وأزالة الروائح الكريهة. الفصل الثاني : التزين. الفصل الثالث : المداعبة والملاعبة. الفصل الرابع : ما يجب على الزوجين ، وفيه مباحث. المبحث الأول : ألا تصوم المرأة تطوعاً بحضرة الزوج. المبحث الثاني : طاعة المرأة زوجها. الفصل الخامس : وقت الجماع وأحواله ، وفيه مبحثان. المبحث الأول : وقت الجماع. المبحث الثاني : أحوال الزوجين وقت الحيض. الباب الثالث : آداب عند وأثناء الجماع ، وفيه أربعة فصول : الفصل الأول : الذكر والاستتار ، وفيه مبحثان. المبحث الأول : الذكر عند الجماع. المبحث الثاني : الاستتار أثناء الجماع. الفصل الثاني : الهيئات والنظر والأعجال عند الجماع ، وفيه ثلاثة مباحث المبحث الأول : هيئات الجماع. المبحث الثاني : نظر أحد الزوجين إلى عورة الآخر. المبحث الثالث : إعجال الرجل زوجته. الفصل الثالث : الجنابة لمن أراد أن يعود أو ينام ، وفيه مبحثان المبحث الأول : من أتى أهله ثم أراد أن يعود أو ينام. المبحث الثاني : أحوال الزوجين مع الجنابة. الفصل الرابع : الأسرار والحب والهجر والعزل وآثارها في الحياة الزوجة. وفيه أربعة مباحث المبحث الأول : كتمان الأسرار الزوجية. المبحث الثاني : الحب بين الزوجين وأثره الجنسي. المبحث الثالث : آداب الإيلاء والهجر. المبحث الرابع : آداب العزل. الخاتمة ، والفهارس . 1) فهرست الآيات القرآنية . 2) فهرست الأحاديث النبوية. 3) فهرست الأشعار. 4) فهرست الأعلام. 5) فهرست المراجع. 6) فهرست المواضيع. الباب الأول الجماع - حقيقته وفضله الفصل الأول : فضل الجماع وفوائده. الفصل الثاني : حقيقة الجماع وكناياته. الفصل الثالث : مكان الجماع. الباب الأول الجماع - حقيقته وفضله الفصل الأول : فضل الجماع وفوائده. الجماع هو الطريق لبقاء العنصر البشري المشروع ، وبه يحصل التناسل وينمو المجتمع وتكثر الأمم، وتعمر الأرض ، ويحقق به للمسلم رغبة المسلمين ، وقيام أركان الدين ، ومكاثرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - للأمم ، وقضاء الوطر ، وتهدئة النفس مما يشوبها من تشويش بسبب ثوران الشهوة ، وما ينال به المسلم من أجر ، وما فيه بذر البذر في مكان الحرث ، قال تعالى { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } (1). قال ابن الجوزي ، رحمه الله ( ت 597هـ ): " الحرث المزروع وكنى به ها هنا عن الجماع فسماهن حرثاً لأنهن مزروع الأولاد كالأرض للزرع " (2). وقال الإمام الشنقيطي ، رحمه الله : " فأتوا حرثكم لأن قوله فأتوا أمر بالإتيان بمعنى الجماع وقوله حرثكم بين أن الإتيان المأمور به إنما هو في محل الحرث ، يعني بذر الولد بالنطفـــة " (3). وقال سيد قطب ، رحمه الله ( ت 1386هـ/1966م) :" والتعبير بالحرث لأنها مناسبة إخصاب وتوالد ونماء"، ومن خلال هذا الحرث يحافظ على النسل وبقاء العنصر البشري وإعمار الأرض ولأجل ذلك وضع الجماع " (4). ____________________________ (1) سورة البقرة ، آية 223 (2) زاد المسير في علم التفسير 1/251 (3) أضواء البيان 1/143 (4) ظلال القرآن 1/242 و قال الإمام الغزالي، رحمه الله ( ت 505هـ) : " الفائدة الأولى الولد وهو الأصل وله وضع النكاح ، والمقصود إبقاء النسل وأن لا يخلو العالم من جنس الإنس ، إنما الشهوة خلقت باعثة مستحثة كالموكل بالفحل في إخراج البذر وبالأنثى في التمكين من الحرث تلطفاً بهما في السياقة اقتناص الولد بسبب الوقاع... ومن فوائد الولد : 1- موافقة محبة الله بالسعي في تحصيل الولد لإبقاء جنس الإنسان. 2- طلب محبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في التكثير من مباهاته. 3- طلب التبرك بدعاء الولد الصالح بعده. 4- طلب الشفاعة بموت الولد الصغير إذا مات قبله "( ). وبه يحصل إقامة شعائر الإسلام وتحقيق المصالح العظمى للأمة ، ومقاصد الشريعة وخلافة الأرض وتغلب المسلمين علىأهل الكفر. قال ابن حزم ، رحمه الله ( ت 456هـ) : " لو أستعمل الناس ما فيهما من ترك النسل لبطل الإسلام والجهاد والدين وغلب أهل الكفر "( ). وقال محمد السفاريني ، رحمه الله (ت 1188 هـ ): " وبه - أي الجماع - يحصل التناسل وإعمار الدنيا " ( ). وقال بكر أبو زيد - حفظه الله- : " للزواج مصالح عظيمة وحكم كثرة ومقاصد شريفة منها حفظ النسل وتوالد النوع الإنساني وتناسله جيلاً بعد جيل لتكوين المجتمع البشري لإقامة الشريعة وإعلاء الدين وعمارة الكون وإصلاح الأرض" ( ). والجماع لا يقتصر فضله وفائدته على نوحي محدودة ، بل أنه يتعدى ذلك النفع والفائدة في أطره السليمة وشرعيته الحتمية التي لا خيار للعبث بها والتلاعب بقوانينها الشرعية التي أحكمت من لدن حكيم عليم. فلا يقتصر نفعه أن يكون التناسل ببذر النطفة عن طريق النطقة ، وإن كان ذلك جزء من فضله ، لكنه يتعدى إلى المحافظة على التوازن الأخلاقي والأمن الاجتماعي من ظهور النتوءات الاجتماعية السلبية ذات الآثار المدمرة لأخلاق المجتمع الناسفة لقواعدة ، وانتشار الأمراض التي لم تعهد من قبل بسبب الإخلال بضوابط وقوانين تلك الشرعية. عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال : أقبل علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : ( يا معشر لمهاجرين : خمس إذا ابتليتم بهن ، وأعوذ بالله أن تدركون ، لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا ....) ( ). وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - :" ما ظهر في قوم الزنى والربا ؛ إلا أحلوا بأنفسهم عقاب الله جل وعلا " ( ). وبالجماع تحصين للفرد في عرضه وسلامة دينه. قال ابن قدامة ، رحمه الله ( ت 620هـ ) : " مصالح النكاح .... يشتمل على تحصين الدين وإحرازه ، و تحصين المرأة وحفظها ، والقيام بها ، وإيجاد النسل وتكثير الأمة وتحقيق مباهاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وغير ذلك من المصالح "( ). ومن أجل هذه المصالح السالفة و اللاحقة فيما بعد اهتمت السنة النبوية بتهذيب هذه الغريزة ، و المحافظة كل المحافظة على تلبية حاجتها بالطرق السليمة الواقية للفرد والمجتمع من تبعاتها الخطيرة التي تؤدي إلى كوارث اجتماعية و إختلال ميزان الأنساب ، و الأحساب ، وإسخاط الرب الذي يسلط بانتشار الرذيلة و غياب الفضيلة ألم عقابه في الدنيا و الآخرة مما يجعل المسلم يحذر كل الحذر من أن يخالف ربه و يحل به وبأمته الطاعون و الأوجاع و سوء العقاب 0 و أن يسلك مسلك الشرع الذي يلبي رغبتة و يحفظ الموازين من الاختلال . فيتزوج كما بينت السنة الزواج المشروع . عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال : خرجنا مع النبي - صلى الله عليه و سلم - و نحن شباب لا نقدر على شيء. فقال : "يا معشر الشباب عليكم بالباءة "( ). -أي بالزواج - وهذا حث من السنة على الزواج و هدي نبوي يجب الإلتزام به 0 و الاقتداء برسول الهدى - صلى الله عليه و سلم . عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن نفر من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم - قال بعضهم : لا أتزوج النساء ، وقال بعضهم : لا أأّكل اللحم ، وقال بعضهم : لا أنام على فراش ، وقال بعضهم : أصوم فلا أفطر . فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحمد الله و أثنى عليه ، ثم قال : " ما بال أقوام يقولون كذا و كذا لكني أصلي وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني"( ). وعن أبي نجيح قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من قدر على أن ينكح فلم ينكح فليس مني " ( ) ولقد طلب بعض الصحابة - رضوان الله عليهم - أن يختصي ، ويتبتل بقصد السياحة ( أي العبادة ) فنهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك .فعن سعد بن أبي وقاص قال : " رد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عثمان بن مظعون التبتل ولو أذن له لاختصينا "( ). قال الطبري ، رحمه الله (ت 360هـ) : " التبتل الذي أراده عثمان بن مظعون تحريم النساء والطيب وكل ما يلتذ به " ( ). وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا بالباءة وينهى عن التبتل نهياً شديداً ويقول - صلى الله عليه وسلم - تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر الأنبياء يوم القيامة " ( ). فمن مقاصد الشرع تكثير سواد الأمة ولا يتأتى ذلك إلا بالنكاح الذي يتم به التناسل ، فإن الأنكحة التي لا يتحقق من خلاها ذلك المقصد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنها. عن معقل بن يسار ، قال : جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله: إني أحببت امرأة ذات حسب وجمال ، ولكنها لا تلد أفأتزوجها؟ فقال: فنهاه ، ثم أتاه الثانية ، فقال : مثل ذلك ، فنهاه ، ثم أتاه الثالثة : فقال : مثل ذلك ، فقال : تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم " ( ). فهذا هو المقصد الأعظم والحكمة من الزواج التي من خلالها يتحقق حقيقة الاستخلاف باتباع السنة عند قدرته على الباءة ، فإنه إذا لم يفعل ففي أمره نظر . قال عمر لرجل تقدم به السن ولم يتزوج : ما يمنعك عن النكاح إلا عجز ، أو فجور " ( ). ولأهميته ومعرفة العلماء لفضله وكثرة فوائده قال بعضهم بفرضه ، والبعض الآخر بوجوبه أو إباحته. قال ابن حزم - رحمه الله - : " فرض على كل قادر على الوطء إن وجد من اين يتزوج..."( ). وقال أبو بكر بن عبد العزيز - رحمه الله -: " هو واجب عند أحمد ، وحكى عن داود أنه يجب مرة واحدة ( ). وقال الماوردي ، رحمه الله ( ت 450هـ) : " أباح الله تعالى النكاح نصاً في كتابه وصريحاً في سنة نبيه وانعقد بها سالف إجماع الأمة " ( ). فمشروعية الزواج مجمع عليه ، ولكنه يختلف أحواله مع المسلم بين الوجوب وعدمه بحسب كل بمفرده من حيث القدرة وأهميته للفرد وحاجته إليه . قال ابن قدامة المقدسي - رحمه الله - : " أجمع المسلمون على أن النكاح مشروع ... ثم قال : والناس في النكاح ثلاثة أضرب منهم من يخاف على نفسه الوقوع في محظور إن ترك النكاح فيجب عليه النكاح في قول عامة الفقهاء ، لأنه يلزمه إعفاف نفسه وصونها عن الحرام وطريقة النكاح ، الثاني : من يستحب له وهو من له شهوة يأمن معها الوقوع في محظور، فهذا الاشتغال له به أولى من التخلي لنوافل العبادة وهو قول أصحاب الرأي ، وهو ظاهر قول الصحابة ...."( ). وفائدة الجماع المشروع في تحصين النفس والدين من الوقوع في المحظور فهو مشاهد معروف بل إنه يقضي على الشهوة المثارة ويكون فيه تحصين من الشيطان. قال الغزالي - رحمه الله - : " الفائدة الثانية التحصن من الشيطان وكسر التوقان ودفع غوائل الشهوة وغض البصر وحفظ الفرج " ( ). وقال بكر أبو زيد - حفظه الله - فيه: " حفظ العرض وصيانة الفرج وتحصيل الإحصان والتحلي بفضيلة العفاف عن الفواحش والآثام " ( ) وهو مطلب شرعي ، فالإنسان إذا راء من نفسه شيئاً لرؤيته لامرأة فإن عليه أن يأتي زوجته لما في ذلك من كبح جماح الشهوة ، وإعفاف النفس ، ودفع الغوائل ، وخلاص المرء من الوقوع تحت كابوس الشهوة ، وتأثير الموقف ، لأن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان . عن جابر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى امرأة فأتى امرأته زينب وهي تمعس منيئة ( ) فقضى حاجته ثم خرج إلى أصحابه فقال : " إن المرأة تقبل في صورة شيطان ، وتدبر في صورة شيطان ، فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله ، فإن ذلك يرد من نفسه "( ). وعن عبد الله بن حبيب . قال : خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلقي امرأة فأعجبته فرجع إلى أم سلمة وعندها نسوة يدفن طيباً . قال : فعرفن ما في وجهه فأخلينه فقضى حاجته فخرج فقال : من رأى منكم امرأة فأعجبته فليأت أهله فليواقعها فإن معها مثل الذي معها . ومن حديث سالم بن أبي الجعد مرسلاً . فإن معهن مثل الذي معهن" ( ). وعن عبد الله بن مسعود . قال : رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرأة فأعجبته فأتى سودة وهي تصنع طيباً وعندها نساء ، فأخلينه فقضى حاجته ، ثم قال : أيما رجل رأى امرأة تعجبه فليقم إلى أهله، فإن معها مثل الذي معها "( ). وعن أبي كبشة الأنماري : قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالساً في أصحابه ، فدخل ثم خرج وقد اغتسل ، فقلنا : يا رسول الله قد كان شيء ؟ قال : " أجل مرت بي فلانة فوقع في قلبي شهوة النساء فأتيت بعض أزواجي فأصبتها. فكذلك فافعلوا ، فإنه من أماثل أعمالكم إتيان الحلال" ( ). هذا هو الأدب الشرعي مع ثوران الشهوة و التربية الجنسية في الإسلام فمن أراد ضبط ذلك في حياته بامتثال أمر الشرع فإنه معان من الله إذا أراد النكاح أما إذا كان يستطيع و لا يتكلف الإقدام عليه فإن فيه نظر . عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : "ثلاث حق على الله أن يعينهم و ذكر منها الناكح يريد أن يعف" ( ). فما أروع العفة وما أجمل العفاف وأي قيم ترفع هذا الشعار ، إنها القيم العليا قيم الفضيلة ومحاربة الرذيلة ، لا قيم المؤتمرات العالمية للمرأة ، والسكان ، والمساواة ، وحقوق المرأة ، ولا ميثاق الأمم المتحدة ، وغيرها، ولا تصورات دعاة تفجير المرأة وتدمير المجتمع ، فلله درك من تشريع ما أنبل تشريعاتك وما أسمى قيمك وما أطيب روح التشريع فيك وما أعلى تصوراتك ، إنها قيم الإسلام وتشريعاته ذات القيم الإلهية والصبغة الربانية الصالحة المصلحة الرافعة للسعادة المحافظة على سلامة المجتمع وسفينته من الجنوح إلى صخور الرذيلة وشعبه المرجانية لتحطيم مجاديف السلامة ، وإغراق سفينة المجتمع والتي يسعى إليها رواد حضارة الانفلات والانقلاب على القيم في حضارة اليوم. ولقد دعى الإسلام إلى الزواج لما فيه من العفاف والمحافظة على القيم فأطره بأطر شرعية ، وقننه بقوانين ربانية فمن تهاون فيها وتجاوزها هلك وأهلك ، ورفع عنه الحصانة من عقابه بالطاعون والأوجاع بانتشار الفاحشة وتفشي الرذيلة . ومع هذه المعطيات التي تحافظ على كينونة المجتمع وسلامة الروابط فإن الله قد رتب على ذلك أجراً لمن سلك مسلك الفضيلة فجعل جماع أهله له صدقة. عن أبي ذر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " في بضع أحدكم صدقة . قالوا : يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته و يكون له فيه أجر ؟ . فقال : أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيه وزر فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجراً "( ) و عند النسائي " و لك في جماعك زوجتك أجر . قلت : كيف يكون لي الأجر في شهوتي ؟ قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: أرأيت لو كان لك ولد فأدرك،و رجوت خيره ، ثم مات أكنت تحتسبه . قال : نعم . قال : فأنت خلقته ؟ قال : بل الله خلقه . قال : قأنت هديته ؟ قال : بل الله هداه . قال : فأنت كنت ترزقه ؟ قال : بل الله رزقه . قال : كذلك فضعه في حلاله و جنبه حرامه . فإن شاء الله أحياه و إن شاء أماته و لك أجر " ( ) قال ابن رجب رحمه الله ، ت ( 795 هـ ) : " يدل بظاهره على أنه يؤجر في إتيان أهله من غير نية ، فإن المباضع لأ هله كالزارع في الأرض الذي يحرث الأرض و يبذرها فيها. و قد ذهب إلى هذا طائفة من العلماء .و مال إليه أبو محمد بن قتيبة في الأكل ،و الشرب، و الجماع ،و استدل بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - إن المؤمن ليؤجر في كل شئ حتى في اللقمة يرفعها إلى فيه و هذا اللفظ الذي استدل به غير معروف إنما المعروف قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لسعد : " إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك و هو مقيد بإخلاص النية لله ، فتحمل الأحاديث المطلقة عليه . و الله أعلم " ( ) ومن فوائد الجماع إدخال السرور على الزوجة و إرضائه لها و خاصة عند قدومه بعد غياب لما فيه من سقي شجرة الحب بماء المودة و الباسها ثوب الحنان و دفئ العاطفة مما يزيد من رصيد الحب و رفع سهم الألفة التي قد تأثرت بعد غياب ، فامتلأت بالعواطف وتهيجت المشاعر للقاء. يقول ابن قيم الجوزية - رحمه الله -: " وقد رخص النبي - صلى الله عليه وسلم - على إستعمال هذا الدواء و رغب فيه و علق عليه الأجر و جعله صدقة لفاعله - الجماع - فقال : " و في بضع أحدكم صدقة . و من تراجم النسائي على هذا : الترغيب في المباضعة . ثم ذكر هذا الحديث ففي هذا كمال اللذة ، و كمال الإحسان إلى الحبيبة ، وحصول الأجر ، و ثواب الصدقة ، و فرح النفس و ذهاب أفكارها الرديئة عنها ، و خفة الروح و ذهاب كثافتها و غلظها ، و خفة الجسم ، و اعتدال المزاج ، و جلب الصحة ، و دفع المواد الرديئة . فإن صادف ذلك وجهاً حسناً ،و خلقاً دمثاً ،و عشقاً وافراً ،و رغبة تامة ،و احتسابا للثواب . فذلك اللذة التي لا يعادلها شيء و لاسيما إذا وافقت كما لها فإنها لاتكتمل حتى يأخذ كل جزء من البدن بقسطه من اللذة فتلتذ العين بالنظر إلى المحبوب ، و الأذن بسماع كلامه ، والأنف بشم رائحته و الفم بتقبيله ، و اليد بلمسه 000 و تمام النعمة في ذلك فرحة المحب برضاء ربه تعالى بذلك . و احتساب هذه اللذة عنده و رجاء تثقيل ميزانه و لذلك إن أحب شيء إلى الشيطان أن يفرق بين الرجل و بين حبيبه ليتوصل إلى تعويض كل منهما عن صاحبه بالحرام "( ). عن جابر رضي الله عنه - قال فلما قدمنا المدينة ذهبنا لندخل . فقال : أمهلوا حتى ندخل ليلاً ( أي عشاء ) كي تمتشط الشعتة و تستحد المغيبة . قال : و قال : " إذا قدمت فالكيس الكيس "( ) قال ابن حبان عندما بوب على هذا الحديث " الأمر بإرضاء المرء أهله عند قدومه من السفر " ( ) وفي الجماع ترويح للنفس و تهدئة لثورانها ، و هذا من أعز فوائده لما فيه من تنشيط للعباده . قال الغزالي " الفائدة الثالثة ترويح النفس و إيناسها بالمجالسة و النظر و الملاعبة إراحة للقلب و تقوية له على العبادة فإن النفس ملول و هي عن الحق نفور لأنه على خلاف طبعها فلو كلفت المداومة بالإكراه على ما يخالفها جمحت و ثابت و إذا روحت باللذات في بعض الأوقات قويت ،و نشطت و في الإستئناس بالنساء من الإستراحة ما يزيل الكرب ويروح القلب "( ) الفصل الثاني حقيقة الجماع و كناياته إن حقيقة لفظ الجماع لم ترد في السنة إلا في حديث واحد لأن الموقف يستدعي التصريح بحقيقتة لما يترتب على ذلك من حقيقة يبنى عليها حكماً شرعياً أما سعة الكنايات و كثرتها للتعبير عن هذه الحقيقة فقد وردت بكثرة في نصوص الشرع و في ذلك دلالة على التربية في التعامل مع هذا المدلول و الكناية الشرعية عن حقيقة الجماع ، و شفافية و عمق التربية على استخدام هذه الكنايات . فإذا كان ديننا يربي أتباعه على الحياء و العفة في الألفاظ فمن باب أولى الأفعال . و لا أدل على ذلك من كثرة هذه الكنايات ليلبس هذا الأمر ثوب الحياء في القول و الفعل ،و هذه أول خطوة في التربية الجنسية لدى الزوجين في الإسلام . فهل هذا إلا عين الحق و ما يروج له المنسلخون من القيم الدينية ، و الإنسانية عبر وسائل عدة و أبواق مأجورة للشيطان و أتباعه إلا تنكر لهذا الحق المبين، و انسلاخ من كل قيم لكل دين صحيح ، و مؤتمرات السكان وغيرها، وما تظهر به علينا القنوات الفضائية و المواقع الإباحية البهيمية إلا دليل صارخ على هذا الإنسلاخ من كل ما هو حياء و عفة . و قد صدر ذلك إلى مجتمعات المسلمين لسلخ الحياء من الحياة المسلمة أما التصريح بلفظ النيك فقد ورد في السنة . عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لماعز حين أتاه فأقر عنده بالزنى . قال : لعلك قبلت ، أو لمست ؟ قال : لا . قال :أنكتها. قال : نعم قال : فأمر به فرجم "(1) و في رواية عن أحمد أفنكتها "(2) قال ابن منظور - رحمه الله - : " و النيك معروف ‎....و قد ناكها ينيكها نيكاً "(3). ____________________________________ (1) البخاري 8/135 رقم 6824 . أحمد 1/238، 270 . عبد بن حميد 1/499 رقم 569 أبو داود 4 /580 رقم 4427 البيهقي 8/226 (2) أحمد 1/270 (3) لسان العرب 10/502 و هذا اللفظ يتعفف من استخدامه و لهذا كثرت الكنايات عنه بما يتصل به من أفعال أو يدل عليه من ألفاظ ومن ذلك : 1 - النكاح : " وهو من نكح فلان امرأة ينكحها نكاحاً إذا تزوجها و نكحها ينكحها باضعها أيضا و كذلك دحمها ، و فجاها "( ) قال ابن حزم - رحمه الله - " النكاح في اللغة التي نزل بها القراّن يقع على شيئين أحدهما الوطء كيف كان بحرام ،أو حلال . و الآخر العقد "( ). وقال أبو بكر العربي، رحمه الله ، ت (543هـ) : وقالت طائفة أن الحقيقة - أي في النكاح _ هو الوطء والعقد مجاز " ( ) ،وقد ورد لفظ النكاح في أحاديث كثر . 2 - الجماع : قال ابن منظور : و جامعها مجامعة و جماعا نكحها ، و المجامعة و الجماع كناية عن النكاح "( ) عن زيد بن خالد سأل عثمان بن عفان - رضي الله عنه قال أرأيت إذا جامع فلم يمن ؟ "( ) 3 - الدحم : قال ابن منظور : "الدحم النكاح و دحم المرأة يدحمها دحما نكحها "( ). ومنه حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قيل أنطأ في الجنة ؟ قال: نعم و الذي نفسي بيده دحماً دحماً . فإذاقام عنها رجعت مطهرة بكراً "( ). ورد دحاماً دحاماً عن أبي أمامة - رضي الله عنه - إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل أيجامع أهل الجنة ؟ قال : " دحاماً دحاماً و لكن لا مني و لا منية "( ).وقد ورد عن أبي الدرداء موقوفا بلفظ " قال : ليس فيها مني و لا منية إنما يدحمونهن دحماً "( ). ومن حديث ميمونة مولاة النبي - عليه السلام - أنه سئل " هل يتناكح أهل الجنة ؟ قال: نعم دحماً دحماً " ( ). قال ابن الأثير - رحمه الله - : الدحم :" هو النكاح و الوطء بدفع أو ازعاج "( ). قال الخطابي - رحمه الله - : الدحم النكاح . و فيه لغتان : دحم و دحب ." يريد أنهم ينالون اللذات و يصانون من الآفات "( ). 4 - المباضعة : عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال عن رسول الله صلى الله عليه وسلم-"في بضع أحدكم صدقة ...." ( ). قال ابن منظور - رحمه الله - : " البضع النكاح ، عن ابن السكيت : المباضعة المجامعة و هي البضاع ....المباضعة المباشرة "( ). قال ابن الأثير - رحمه الله - : و الاستبضاع نوع من نكاح الجاهلية : "هو استفعال من البضع والجماع و ذلك أن تطلب المرأة جماع الرجل لتنال منه الولد فقط " ( ). وبوب النسائي في سننه فقال : " الترغيب في المباضعة "( ) وقال: " النهي عن التجرد عند المباضعة "( ) ، أي المجامعة. 5 - المس : قال ابن عباس - رضي الله عنهما -"الدخول المسيس و اللماس هو الجماع” ( ). و روى عبد الرزاق . قال ابن عباس " الدخول ،و التغشي ، و الإفضاء ،و المباشرة، و الرفث، و اللمس ، و الجماع "( ) .و في رواية " اللمس و المس و المباشرة إلى الجماع ما هو و لكن الله - عز و جل - كنى عنه " ( ). فال ابن منظور - رحمه الله - : " كناية عن الجماع لمسها يلمسها ولامسها و كذلك الملامسة "( ). عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : " إن امرأتي لا تمنع يد لامس . فقال : غربها . قال : أخاف أن تتبعها نفسي . قال : فاستمتع بها "( ). قال ابن قيم الجوزية - رحمه الله -: " قال بعض أهل العلم : راعى النبي - صلى الله عليه وسلم - دفع أعلى المفسدتين بأدناهما . فإنه لما شكى إليه إنها لا ترد يد لامس أمره بطلاقها فلما أخبره عن حبها و أنه يخاف أن لا يصبر عنها و لعل حبه لها يدعوه إلى معصية أمره أن يمسكها مداواة لقلبه ، و دفعاً للمفسدة التي يخافها باحتمال المفسدة التي شكى منها 0000 إلى أن قال - وعندي أن له و جها غير هذا كله . فإن الرجل لم يشك من المرأة أنها تزني بكل من أراد ذلك منها . و لو سأل عن ذلك لما أقره رسول اله - صلى الله عليه وسلم - على أن يقيم مع بغي و يكون زوجا ديوثاً و إنما شكى إلية أنها لا تجذب نفسها ممن لاعبها ووضع يده عليها . أو جذب ثوبها و نحو ذلك فإن من النساء من تلين عند الحديث و اللعب و نحوه . و هي حصان عفيف إذا أريد منها الزنى . و هذا كان عادة كثير من نساء العرب و يعدون ذلك عيبا بل كانوا في الجاهلية يرون للزوج النصف الأسفل و للعشق النصف الأعلى "فللحب ما ضمت عليه نقابها و للبعل ما ضمت عليه المأزر "( ) و عند اطلاق اللفظ المشترك فإنه لا يدل إلا على أحد معانيه فقط. قال ابن قيم الجوزية - رحمه الله - : " و أما ما حكي عن الشافعي - رضي الله عنه - أنه قال في مفاوضة جرت له في قوله { أو لامستم النساء }، و قد قيل له : قد يراد بالملامسة المجامعة . قال: هي محمولة على الجس باليد حقيقة . و على الوقاع مجازاً . فهذا لا يصح عن الشافعي، و لا هو من جنس المألوف من كلامه و إنما هذا كلام بعض الفقهاء المتأخرين و قد ذكرنا على إبطال استعمال اللفظ المشترك في معنييه معا بضعة عشر دليلاً في مسألة الفرد من كتاب التعليم على الأحكام "( ) . ومن حديث هشام مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن رجل سأل النبي- صلى الله عليه وسلم - فقال " إن امرأتي لاتمنع يد لامس فأمره النبي -صلىالله عليه وسلم- أن فارقها . قال إنها تعجبني . قال فتمتع بها "( ). ومن حديث جابر ( ) ، وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت : "يا أين أختي - أي عروة - كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يفضل بعضنا على بعض في مكثه عندنا . و كان قل يوم إلا و هو يطوف علينا فيدنوا من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ إلى من هو يومها .... "( ) . 6 - السر : قال تعالى { لا تواعدهن سراً } ( ). قال الشافعي " السر الجماع - أي لا تصفوا أنفسكم لهن بكثرة الجماع ترغيباً لهن في النكاح . فإن ذكر الجماع مع غير الزوجة فحش "( ) . قال امرؤ القيس : ألا زعمت بسياسة اليوم أننى كبرت و لا يحسن السر أمثالي"( ) وقال رؤبة : فعف عن إسرارها بعد الغسق و لم يضعها بين فرك و عشق"( ) وقال الحسن ، و إبراهيم " لا تواعدهن سراً الزنا "( ) 7 - الكفيت : عن جابر رضي الله عنه - قال أعطي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكفيت قلت للحسن : و ما الكفيت ؟ قال " البضاع "( ). قال ابن الأثير : " الكفيت - ما أكفت به معيشتي .. و قيل : "أراد بالكفيت القوة على الجماع و قد ورد فيها حديث حبب إلى النساء ،و الطيب ، ورزقت الكفيت "( ). 8 - الوطء : عن عائشة - رضي الله عنها - قالت :" جاء رجل إلى رسول الله _ صلى الله عليه وسلم - فقال : احترقت . قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لِمَ؟ قال : وطئت امرأتي في رمضان نهاراً .... " ( ). قال ابن الأثير ، و ابن منظور : " وطئ الشيء يطؤه وطأ داسه ... و طئ المرأة يطؤها نكحها "( ). 9 - البناء : عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نكح ميمونة و هو محرم و بنى بها حلالاً بسرف ... "( ) . و عن أبي هريرة - رضي الله عنه - غزا نبي من الأنبياء . فقال لقومه : لا ينبغي لرجل ملك بضع امرأة و هو يريد أن يبني بها و لم يبني بها " ( ). قال ابن الأثير : " الأبناء و البناء الدخول بالزوجة ،و الأصل فيه أن الزوج كان إذا تزوج امرأة بني عليها فيه ليدخل بها فيها "( ). 10 - الوطر : قال الله تعالى : { فلما قضى زيد منها وطراً }( ). قال القرطبي : " أبلغ ما أراد من حاجته - يعني الجماع "( ). 11 - الدخول : قال تعالى: { وربائبكم اللاتى في حجوركم من نسائكم اللاتى دخلتم بهن }( ) . عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : طلق رجل امرأته فتزوجت زوجاً فطلقها و كانت معه مثل الهدبة . فلم تصل فيه إلى شيء تريده فلم يلبث أن طلقها - فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت : يا رسول الله أن زوجي طلقني وأني تزوجت زوجاً غيره فدخل بي و لم يكن معه إلا مثل الهدبة فلم يقربني إلا هنة واحدة لم يصل مني إلى شيء أفأحل لزوجي الأول ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تحلين لزوجك الأول حتى يذوق الآخر عسيلتك و تذوقي عسيلته"( ). 12 - التغشي : قال الله تعالى : { فلما تغشها حملت حملاً خفيفاً }( ). قال القرطبي - رحمه الله - " فلما تغشها كناية عن الجماع "( ). عن أنس رضي الله- عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " فإن الرجل إذا غشي المرأة فسبقها ماؤه كان الشبه له ، و إذا سبق ماؤها كان الشبه لها "( ). وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال : " إذا غشي أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ و ضوءه للصلاة "( ). 13 - المواقعة : عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : هلكت يا رسول الله . قال و ما أهلكك ؟. قال : وقعت على امرأتي"( ). 14 - الرفث : قال الله تعالى : { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم }( ). قال القرطبي - رحمه الله -: " الرفث كناية عن الجماع لأن الله عز و جل كريم يكني "( ). قال الجصاص- رحمه الله - ت (370 ) : "لاخلاف أنه أريد به الجماع"( ). وقال ابن منظور : " الرفث الجماع و غيره مما يكون بين الرجل و امرأته - يعني التقبيل ،و المغازلة و نحوها "( ). و قد جاء في نهاية إجابة ابن عباس _ رضي الله عنهما - عن الحج . والرفث الجماع ‎، و الفسوق المعاصي ، و الجدال المراء " ( ). عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول " من حج فلم يرفث و لم يفسق رجع كيوم ولدته أمه "( ). قال ابن حجر : " الرفث الجماع . و يطلق على التعريض به و على الفحش في القول .... و الجمهور على أن المراد به في الاية الجماع "( ). 15 - الأفضاء : قال الله تعالى:{و كيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض}( ). قال ابن عباس ،و مجاهد ، و السدي " الافضاء في هذه الآية الجماع "( ) قال ابن منظور: " أفضى الرجل : دخل على أهله ، و أفضى إلى المرأة : غشيها ... وأفضى المرأة فهي مفضاه اذا جامعها ... و أفضى الرجل إلى امرأته باشرها و جامعها "( ). عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال : " أمرنا - أي الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن نفضي إلى نسائنا فنأتي عرفة تقطر مذاكرنا المني"( ). 16 - المباشرة : قال الله تعالى { فالئن باشروهن و ابتغوا ما كتب الله لكم و كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل و لا تباشروهن و أنتم عاكفون في المساجد ...} الآية "( ). عن سعيد بن جبير . قال : كنا في حجرة ابن عباس و معنا عطاء بن أبي رباح و نفر من الموالي، و عبيد بن عمير و نفر من العرب فتذاكرنا اللماس . فقلت أنا و عطاء اللمس باليد ،و قال عبيد بن عمير و العرب : هو الجماع . فقلت : إن عندكم من هذا الفضل قريب. فدخلت على ابن عبا س و هو قاعد على سرير . فقال لي مهيم :( ) فقلت : تذاكرنا اللمس . فقال بعضنا : هو اللمس باليد ، و قال بعضنا : هو الجماع . قال : من قال : هو الجماع ؟ قلت العرب . قال : فمن قال هو اللمس باليد ؟ قلت : الموالي . قال فمن أي الفريقين كنت ؟. قلت : مع الموالي فضحك . وقال : غُلِبتْ الموالي غُلِبتْ الموالي . ثلاث مرات ثم قال : إن اللمس و المس ، و المباشرة إلى الجماع إلى الجماع ما هو و لكن الله - عز و جل - يكني ما شاء بما شاء “ ( ). قال القرطبي - رحمه الله - : المباشرة " كناية عن الجماع "( ) - و قال في قوله تعالى: { فالآن باشروهن } إباحة الجماع ، إلى طلوع الفجر "( ) . 17 - يلم : عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - " أنه أتى بامرأة مجح ( ) على باب فسطاط . فقال : " لعله يريد أن يلم بها "فقالوا : نعم - فقال : رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقد هممت أن ألعنه لعنا يدخل معه قبره ... "( ). قال النووي - رحمة الله - " معنى يلم بها - أي يطأها "( ). 18 - العرس : قال ابن منظور " اعرس فلان - أي اتخذ عرساً ، و أعرس بأهله إذا بنى بها و كذلك إذا غشيها "( ). عن أنس بن مالك -رضي الله عنه - قال : كان ابن أبي طلحة يشتكي ، فخرج أبو طلحة فقبض الصبي ، فلما رجع أبو طلحة - قال : ما فعل ابني ؟ قالت أم سليم : هو أسكن ما كان فقربت أليه العشاء فتعشى ، ثم أصاب منها . فلما فرغ . قالت : دار الصبي . فلما أصبح أبو طلحة أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره . فقال : أعرستم الليلة ؟. قال : نعم . قال اللهم بارك لهما في ليلتهما..."( ). قال ابن حجر : " أعرس الرجل إذا بني بامرأته . و يطلق أيضا على الوطء لأنه يتبع البناء غالباً "( ). 19 - الإصابة : عن عروة بن الزبير عن عائشة 0 رضي الله عنهما - أخبرته أن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء .... كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها : أرسلي إلي فلان فاستبضعي منه . و يعتزلها زوجها و لا يمسها أبداً حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه ، فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب و إنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد . فكان هذا النكاح نكاح الاستبضاع . و نكاح اّخر يحتمع الرهط ما دون العشرة فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها ... "( ) . قال ابن حجر : " كلهم يصيبها أي يطؤها "( ) 20 - الكيس : قال ابن منظور : الكيس الجماع . و في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -" فإذا قدمتم على أهاليكم فالكيس الكيس أي جامعوهن ... "( ) عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -" قال : فلما قدمنا المدينة ذهبنا لندخل . فقال : أي الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمهلوهن أي ندخل ليلاً ( أي عشاء ) كي تمشط الشعثة و تستحد المغيبة . قال : و قال : إذا قدمت فالكيس الكيس "( ). قال أبو حاتم : " الكيس أراد به الجماع "( ). قال النووي : قال ابن الأعربي : "الكيس الجماع . و الكيس العقل و المراد حثه على ابتغاء الولد "( ). أما نهي الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن طروق الرجل أهله ليلاً ، وهذا الخبر وهو إتيانهم ليلاً . فالمراد إتيانهم ـأول الليل ، لقوله - صلى الله عليه وسلم - : " حتى تدخلوا ليلاً - أي عشاءً " ، وأن فيه الأمر بالدخول ليلاً لمن أعلم ، أو علم أهله بقدومه . وهذا في مثل هذا الجمع لا يخفى على أهل المدينة مثل هذا المقدم وفيهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فبذلك قد علم نساء المدينة بمقدم أزواجهن الذين برفقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم . وقال ابن حجر - رحمه الله - : " الجمع بين هذا الأمر بالدخول ليلاً ، والنهي عن الطروق ليلاً ، بأن المراد الدخول في أول الليل ، وبالنهي الدخول أثنائه " ( ). 21 - المضاجعة : قال الله تعالى : { و اهجروهن في المضاجع } ( ). قال ابن العربي: "و الهجر في المضاجع هو أن يضاجعها و يوليها ظهره ولا يجامعها“( ). عن عبد الله بن زمعه - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد . و لعله يضاجعها من اّخر اليوم "( ). و في لفظ "علام يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ، ثم يجامعها في اّخر اليوم " ( ). وروايه الأكثر بلفظ المضاجعة ، لا المجامعة . قال ابن حجر : " ورواية الأكثر هي يضاجعها ... و المجامعة و المضاجعة أنما يستحسن مع ميل النفس و الرغبة في العشرة . و المجلود غالباً ينفر ممن جلده"( ). 22 - السباع " أي الشياع " قال ابن منظور : " السباع : الفخر بكثرة الجماع ... و قيل: "الجماع السباع نفسه "( ). و قال ابن الأثير: السباع : الجماع ،و قيل : كثرته ... و هو الفخر بكثرة الجماع"( ). عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال : قال : رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " السباع حرام "( ). و ورد بلفظ " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن السباع . و السباع المباهاة في النكاح "( ).ورد في لفظ "السباع حرام "( ). قال ابن لهيعة : " السباع يعني به الذي يفتخر بالجماع "( ). قال الزمخشري ت ( 538 هـ ) "و اشتقاقه من السبع الأنه يفعل بعرض أخيه ما يفعله السبع بالفريسة ألا ترى إلى قولهم يمزق فروته و يأكل لحمه "( ). 23 - الباءة : قال ابن منظور : " الباءة مثل المجامعة ، و الباء النكاح ، و سمي النكاح باءة ومن المباءة لأن الرجل يتبوأ من أهله أي يستمكن ... و يقال الجمـاع نفسه باءة " ( ). عن عبد الله - قال : قال لنا النبي - صلى الله عليه وسلم - : " يا معشر الشباب من استطاع الباءة فليتزوج "( ). قال النووي : " اختلف العلماء في المراد بالباءة على قولين يرجعان إلى معنى واحد أصحهما ان المراد معناها اللغوي هو الجماع "( ). 24 - المودة : قال تعالى - { و من اّياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة و رحمة إن في ذلمك لآيات لقوم يتفكرون }( ). قال ابن عباس - رضي الله عنهما - و مجاهد "المودة الجماع ، و الرحمة الولد " ( ). 25 - الخلاط : عن أبي موسى - قال : اختلف في ذلك رهط من المهاجرين و الأنصار . فقال : الأنصاريون لا يجب غسل إلا من الدفق ، أو من الماء . و قال المهاجرون : بل إذا خالط فقد و جب الغسل . قال أبو موسى : فأنا أشفيكم من ذلك . فقمت فاستأذنت على عائشة : فأذن لي . فقلت لها : يا أماه ، أو يا أم المؤمنين - إني أريد أن أسألك عن شيء ، و إني أستحييك فقالت : لا تستحي أن تسألني عما كنت سائلا عنه . أمك التي ولدتك ، فإنما أنا أمك قلت : فما يوجب الغسل ؟ قالت على الخبير سقطت . قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان و جب الغسل "( ). قال ابن منظور : " و الخلاط : مخالطة الرجل أهله . و في حديث عبيدة وسئل ما يوجب الغسل ؟ قال : الخفق و الخلاط - أي الجماع من المخالطة .... وخالط الرجل امرأته خلاطاً : جامعها "( ). ويريد بالخفق مغيب الذكر في الفرج"( ). 26 - الزخ : تأتي بمعنى النكاح . قال ابن منظور : " وزخ المرأة يزخها زخاً وزخزخها : نكحها..... ، وروي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - : أفلح من كانت له مزخة يزخها ثم ينام الفخه والمزخة بالكسر : الزوجة ، وروي مَزَخَّه . بنصب الميم : كأنها موضع الزَّخ - أي الدفع فيها لأنه يَزُخها - أي يجامعها ، وسميت المرأة مزخة لأن الرجل يجامعها ... ومرأة زخاخة ، وزخاء : تزخ عند الجماع " ( ). 27 - النخج : النخج النكاح . قال ابن منظور : " نخج الرجل المرأة ينخجها نخجاً : نكحها .... ، ونخج الدلو في البئر نخجاً ونخج بها : حركها في الماء لتمتلئ " ( ). 28 - مخج : المخج النكاح. قال ابن منظور : مخج المرأة يمخجها مخجاً . نكحها ... " ( ). 29 - الفئ : قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : " الفئ الجماع " ( ). و قال الشعبي ، والحكم : " الفئ الجماع" ( ). وقال سعيد بن جبير : " الفئ الجماع"( ). الشرح : قال ابن منظور شرح جاريته إذا سلقها على تفاها ثم غشيه ... شرح جاريته إذا وطئها نائمة على قفاها( ) . قال ابن عباس : " وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحاً منكراً ويتلذذون منهم مقبلات ومدبرات ومستلقيات ..." ( ) الفصل الثالث : مكان الجماع خلق الله الإنس و أحكم فجعله في أحسن تقويم و أبدع نظامه فجعله أروع نظام وجعل له من نفسه زوجا ليسكن إليها سكن عبادة و سكن عشرة و كسب ثواب و رفع لشعار الفضيلة فوق عش الزوجية متخذاً منها سكنا و حرثا لا عبثا و لهواً .لكن متقيداً بأداب الإسلام في حياته مع زوجه مستشعرا قيمة التربية الجنسية للزوجين و أهميتها في الحياة الزوجية . من حيث الجانب الصحي ،و الأخلاقي ، و النفسي ، المنضوية تحت مظلة القيم الشرعية التي يجب على المسلم ان يستظل بظلالها و أن يعيش تحت كنفها و أن يتشبع بأفكارها و أدابها و يحسن فهمها و تطبيقها ، فهذه الآداب التي لم تدع مجالا من مجالات الحياة إلا صبغتها بصبغة الأخلاق الحميدة آداب حتمية في حياة المسلم منها تأدب المسلم في موضع جماعه مع زوجه . و في هذا الأدب يظهر جليا القيم الأخلاقية للتربية الجنسية في الإسلام التي به تسمو أخلاق المسلم و يعلو قدره باتباع أمر ربه فينال بذلك أجره . فقد جعل الله تعالى - مكان الجماع مكاناً واحدا من تعداه فقد تعدى أمره و أدخل نفسه تحت و عيده . قال الله تعالى { تلك حدود الله و من يطع الله و رسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها و ذلك الفوز العظيم ، ومن يعص الله و رسوله و يتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها و له عذاب مهين }( ). وقال تعالى { إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم و ندخلكم مدخلاً كريماً }.( ) وقال تعالى : { فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا و ما عند الله خير و أبقى للذين أمنوا و على ربهم يتوكلون ، و الذين يجتنبون كبائر الأثم والفواحش و إذا ما غضبوا هم يغفرون } .( ) ومن تعدي حدود الله ، وخالف أمره - تعالى - وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - بالوقوع في كبائر الإثم والفواحش ، بمخالفة أمر الله في قضاء الوطر في غير مكانه ، وقد حدد الله لنا مكان الجماع فقال تعالى : { نساؤكم حرث لكم فأتو حرثكم أنى شئتم} ( ). وهذه الآية لها سبب نزول لا يترك الأخذ به إلا مكابر راداً على الله - تعالى - مراده من التنزيل . عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال : قالت اليهود إذا أتى الرجل امرأته من قبل دبرها كان الحول من ذلك . فأنزل الله تعالى : { نساؤكم حرث لكم فأتوا } قال : قائما ، و قاعدا ، و باركا بعد أن يكون في الماّتي "( ) . و في رواية " إن شاء مجبية ( ) و أن شاء غير مجبية ، غير أن ذلك في صمام واحد"( ) ، وهو الفرج. وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : جاء عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله- هلكت ، قال : وما الذي أهلكك ؟ قال : حولت رحلى الليلة ( ) فلم يرد عليه شيئا . قال: فأوحي إلى رسوله – صلى الله عليه وسلم - هذه الآية  نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم . يقول : أقبل ودابر، و اتق الدبر ، و الحيضة "( ) . إذا كان عمر - رضي الله عنه - قد تأثر - رضي الله عنه - في تحويل طريقته المعتادة في جماع أهله و لكن ذلك كان في المآتي - أي القبل - أخافه هذا الخوف و عبر عنه بقوله هلكت . فكيف يكون من تعدى و يأتي امرأته في دبرها إنه تحت و عيد الله ألا ينظر إليه يوم القيامة . عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " لا ينظر الله إلى رجل أتى امرأته في دبرها "( ) ومن حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم قال : " لا ينظر الله إلى رجل أتى امرأته في دبرها "( ) ، وفي لفظ " إن الذي يأتي امرأته في دبرها لا ينظر الله إليه "( ) ،وفي لفظ " ملعون من أتى امرأته في دبرها "( ) ،وفي رواية " من أتى حائضاً، أو امرأة في دبرها ، أو كاهناً فصدقه فقد برئ مما أنزل على محمد . وفي لفظ : قد كفر "( ). وعن خزيمة بن ثابت - رضي الله عنه - عن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال : " إن الله لا يستحي من الحق ، و لا تأتوا النساء في أدبارهن "( ). وعن علي بن طلق - رضي الله عنه - قال : جاء أعربي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله : إنا نكون بالبادية فتخرج من أحدنا الرويحة ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الله عز و جل لا يستحي من الحق . إذا فعل أحدكم فليتوضأ ، و لا تأتوا النساء في أعجازهن . و قال مرة : في أدبارهن "( ) بل ورد أن ذلك اللوطية الصغرى . عن عبد الله بن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " هي اللوطية الصغرى "يعني وطء النساء في أدبارهن "( ). عن ابن سابط . قال :سألت حفصة بنت عبد الرحمن - ابن أبي بكر - قلت لها إني أريد أن أسألك عن شيء و أنا أستحيي أن أسألك عنه .قالت : سل يا ابن أخي عما بدا لك.قال : أسألك عن إتيان النساء في أدبارهن . فقالت : حدثتني أم سلمة . قالت : كانت الأنصار لا تجبي. و كانت المهاجرون تجبي . فتزوج رجل من المهاجرين امرأة من الأنصار . فجباها . فأبت الأنصارية . فأتت أم سلمة فذكرت لها . فلما أن جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - استحيت الأنصارية و خرجت . فذكرت ذلك أم سلمة للنبي - فقال : ادعوها إلي . فدعيت له . فقال لها : نساؤكم حرث لكم . فأتوا حرثكم أنى شئتم ، صماماً واحدا . والصمام السبيل الواحد "( ). عن صفية بنت شيبة . قالت : لما قدم المهاجرون المدينة أرادوا أن يأتوا النساء من أدبارهن في فروجهن . فأنكرن ذلك . فجئن إلى أم سلمة فذكرن لها ذلك . فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك . فقال " نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم " صمام واحد " ( ) .و لقد مقت هذا الصنيع الصحابة و التابعين و أهل العلم و الورع العارفون بما حرم الله فعن أبي هريرة - رضي الله - أنه قال " من أتى أدبار الرجال و النساء فقد كفر "( ). وحدث أبان بن صالح ، عن طاووس ، و سعيد ،و مجاهد ، و عطاء : " أنهم كانوا ينكرون إتيان النساء في أدبارهن و يقولون هو كفر "( ) وقال الحسن - رحمه الله - " و هل يفعل ذلك إلا كل أحمق فاجر "( ). و عن أبي الدرداء : قال : " و هل يفعل ذلك إلا كافر "( ). عن ابن طاووس ، عن أبيه سئل ابن عباس عن الذي يأتي امراته في دبرها -" فقال : هذا يسألني عن الكفر "( ). أما ماروي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رجلا أتى امرأته في دبرها فوجد في نفسه من ذلك وجداً شديداً . فأنزل الله تعالى :{ نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم}( ). قلت هذه الرواية عن ابن عمر - رضي الله عنهما - و إن صح سندها إلا أنها لا تخلو من عدة أمور. الأمر الأول : أنها خالفت ما صح عن ابن عمر ووافق به ما ثبت عن الصحابة في أن سبب نزول الآية . هو في إتيان النساء من الدبر في القبل و هذا يكفي لرد هذا الحديث. قال الذهبي : " وقد جاءت رواية أخرى عنه بتحريم أدبار النساء . وما جاء عنه بالرخصة لو صح لما كان صريحاً بل يحتمل أنه أراد بدبرها من ورائها في القبل وقد وضحنا المسألة في مصنف مفيد لا يطالعه عالم إلا يقطع بتحريم ذلك "( ). الأمر الثاني: أنه يحتمل أن مراد ابن عمر هنا في دبرها أي أنه أتى زوجته مجبية من دبرها في قبلها . وهذا الاحتمال يقويه ما ثبت عن ابن عمر - رضي الله عنه - . الأمر الثالث : أنه قد يكون المراد بالرجل - هو عمر بن الخطاب . وسبق حديثه عندما أتى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم . فقال هلكت عندما حول رحله إلا أنه من الدبر في القبل وهذا إحتمال قوي والله أعلم . أما ما روي عنه - أنه سأله سعيد بن يسار يعني عن وطء ، فقال لا بأس به"( ) . ومراد ابن عمر - رضي الله عنهما - قد بينه - إن ثبت - سالم بن عبدالله . عن موسى بن عبدالله بن الحسن أن أباه سأل سالم بن عبدالله أن يحدث بحديث نافع عن ابن عمر أنه كان لا يرى بأساً في إتيان النساء في أدبارهن . فقال سالم : كذب العبد . أو قال أخطأ إنما قال : لا بأس أن يؤتين في فروجهن من أدبارهن " ( ). و قد ورد عن العقيلي عن موسى بن عبدالله بن الحسن ، قال حدثني أبي قال : سألت سالم بن عبدالله عن نافع ، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - في إتيان المرأة في دبرها فقال : لذنب و أثم . قال : ثم سألت عبدالله بن عمر فقال بئس ما قال . ولم يقل : كذب قال : ثم سألت عبدالله بن عبدالحميد بن زيد بن الخطاب فقال : بئس ما قال "( ) . بل إنه ورد عن سعيد بن يسار و الذي يروي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه لا بأس به ، قد روي عن ابن عمر غير ذلك . فعن سعيد بن يسار قال : قلت لابن عمر: ما تقول في الجواري أحمض لهن . قال ما التحميض ؟ فذكرت الدبر ، فقال : وهل يفعل ذلك أحد من المسلمين ؟! " ( ) فهذا عن ابن عمر قد ورد ما يخالفه عن سعيد بن يسار . و قد رده أبناء عبدالله بن عمر - رضي الله عنه - و كذلك عبدالله بن عبدالحميد بن زيد بن الخطاب . أما ما روي عن نافع - رحمه الله - فقد رده وأن ما قيل عنه أنه يروي عن ابن عمر جواز ذلك كذب و عن أبي النضر ، قال لنافع مولى عبدالله بن عمر : قد أكثر عليك القول أنك تقول عن ابن عمر : أنه أفتى بأن يؤتى النساء في أدبارهن ؟! . قال نافع : كذبوا علي ! و لكني سأخبرك كيف كان الأمر : إن ابن عمر عرض المصحف يوماً وأنا عنده حتى بلغ { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } ( ) . قال الطحاوي ت ( 321 هـ) : " فكان في هذا الحديث عن ابن عمر أن نزول هذه الآية للمعنى المذكور نزولها فيه . لا لما سوى ذلك من إباحته لوطء النساء في أدبارهن "( ). أما ما روي عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال أثفر ( ) رجل امرأته في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا : أثفر فلان امرأته . فأنزل الله عز وجل:{نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم }. ( ) . وهذا الحديث ضعيف لا يحتج به. اما تفسير العلماء للآية فقد سلف ما ورد في ذلك من أحاديث تبين ما المراد بالحرث و هذا هو المقطوع به أنه القبل ما دون الدبر و أنه يأتي هذا الماّتى و هو القبل أنى شاء و هو تفسير علماء الأمة و على هذا بني العلماء تحريم إتيان النساء في أدبارهن . عن عبد الله بن مسعود : " قال محاش( ) النساء حرام "( ) وعن أبي القعقاع الجرمي قال : جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود . فقال : يا أبا عبد الرحمن آتي امرأتي حيث شئت ؟ قال : نعم . و من أين شئت ؟ قال : نعم . قال و كيف شئت ؟ قال : نعم . فقال له رجل : يا أبا عبد الرحمن إن هذا يريد السوء . قال : لا محاش النساء عليكم حرام . سئل عبد الله تقول به ؟ قال : نعم "( ) - أي بالتحريم . و عن ابن عباس . قال : إن ابن عمر - و الله يغفر له أو هم . إنما كان هذا الحي من الأنصار - و هم أهل وثن - مع هذا الحي من اليهود - وهم أهل كتاب - و كانوا يرون لهم فضلاً عليهم في العلم فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم و كان من أمر أهل الكتاب ألا يأتوا النساء إلا على حرف وذلك أستر ما تكون المرأة ، فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم و كان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحاً منكراً . ويتلذذون منهم مقبلات و مدبرات و مستلقيات ، فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار فذهب يصنع بها ذلك فأنكرته عليه . و قالت : إنما كنا نؤتى على حرف فاصنع ذلك و إلا فاجتنبني حتى شَرِىَ أمرهما ، فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله عز وجل - { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم }، أي مقبلات، و مدبرات ،و مستلقيات - يعني بذلك موضع الولد "( ). قال الإمام الشافعي - رحمه الله - ت (204هـ) : " احتملت الآية معنيين أحدهما أن تؤتى المرأة من حيث شاء زوجها لأن أنى شئتم تبين أين شئتم لا محظور منها كما لا محظور من الحرث . و احتملت أن الحرث أنما يراد به النبات و موضع الحرث الذي يطلب به الولد الفرج دون ما سواه لا سبيل لطلب الولد غيره"( ) . و قال - رحمه الله - " و إباحة الإتيان في موضع الحرث يشبه أن يكون تحريم إتيان في غيره فالإتيان في الدبر حتى يبلغ منه مبلغ الإتيان في القبل محرم بدلالة الكتاب ثم السنة"( ). و قال ابن المنذر : " كان الشافعي يحرم ذلك "( ) ، و قال الربيع بن سليمان (ت270 هـ ) : و كان الشافعي يحرم إتيان النساء في أدبارهن "( ). و قال الطحاوي : " فوجدنا الحرث إنما يطلب منه النسل ، و كان النسل موجوداً في الوطء في الفرج و معدوما في الوطء في غيره . فدل أن المراد فيها هو ما أبيح منها مما يكون عنه النسل لا ما يكون عنه نسل . و هكذا كان الفقهاء الكوفيون جميعا يذهبون إليه ‎في هذا الباب"( ). و قال : " و ما في هذا الباب - أي تحريم وطء النساء في أدبارهن - عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و رضي عنهم - وتابعيهم في موافقة هذا المعنى إلى هنا. فأكثر من أن يستقصي ، و لكنا حذفنا ذلك من كتابنا لكثرته و طوله . فلما تواترت هذه الآثار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالنهي عن وطء المرأة في دبرها . ثم جاء عن أصحابه ، و عن تابعيهم ما يوافق ذلك وجب القول به . و ترك ما يخالفه . و هذا أيضاً قول أبي حنيفة ، و أبي يوسف ،و محمد ، رحمة الله عليهم أجمعين "( ). قال ابن تيمية : ( ت 728 هـ ) "و أما إتيان النساء في أدبارهن فهذا محرم عند جمهور السلف و الخلف كما ثبت ذلك في الكتاب و السنة وهو المشهور ‎من مذهب‎مالك"( ). و قال ابن قيم الجوزية ( ت 751 هـ ) : " وقد دلت الآية على تحريم الوطء في دبرها من وجهين . أحدهما أنه مباح إتيانها في الحرث . و هو موضع الولد . لا في الحش الذي هو موضع الأذى و موضع الحرث هو المراد من قوله : {و من حيث أمركم الله } الآية . قال { فأتوا حرثكم أنى شئتم }، أي من أين شئتم من أمام أو من خلف "( ). و قال ابن الحاج ( ت 737 هـ ) : " وليحذر أن يفعل مع وزجته أو جاريته هذا الفعل القبيح الشنيع الذي أحدثه بعض السفهاء و هو إتيان المرأة في دبرها و هي مسألة معضلة في الإسلام "( ). وقال الماوردي : " إعلم أن مذهب الشافعي و ما عليه الصحابة و الجمهور و التابعين و الفقهاء أن وطء النساء في أدبارهن حرام "( ). و قال ابن كثير ( ت 774 هـ ) : " و قد ثبت عن ابن مسعود ، و أبي الدرداء ،و أبي هريرة ،وابن عباس ، وعبد الله بن عمرو تحريم ذلك ... و هو قول أبي حنيفة و الشافعي وأحمد ابن حنبل و أصحابهم قاطبة ،و هو قول سعيد بن المسيب و أبي سلمة ،و مجاهد ،و ابن جبير والحسن ،و غيرهم من السلف أنهم أنكروا ذلك أشد الأنكار و منهم من يطلق على فعله الكفر و هو مذهب جمهور العلماء "( ) . و قال ابن العربي : " و لقد سألت عنه الشيخ الأكبر . فقال : أن الله حرم وطء الحائض بعلة أن بفرجها أذى و هو دم الحيض فإذا كان الفرج المحلل يحرم بطريان الأذى عليه فموضع لا يفارقه الأذى أحرى أن يحرم عليه "( ) . و قال الذهبي ( ت 748 هـ ) : " و قد تيقنا بطرق لا محيد عنها نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أدبار النساء و جزمنا بتحريمه "( ) أما ما رواه عبد الرحمن بن قاسم . قال : قلت لمالك : إن عندنا بمصر الليث بن سعد يحدث عن الحارث بن يعقوب ، عن سعيد بن يسار . قال : قلت لابن عمر : إنا نشتري الجواري فنحمض لهن . قال : وما التحميض ؟. قال : تأتيهن في أدبارهن . قال : أو يعمل ذلك مسلم ؟ !. فقال مالك : فأشهد على ربيعة لحدثني عن سعيد بن يسار أنه سأل ابن عمر عنه ؟ فقال : لا بأس به "( ) وقد رد ذلك الطحاوي فقال : " أنه قد روى عن ابن عمر من ناحية سعيد بن يسار ما يخالف هذا ، عن سعيد بن يسار أبي الحباب . قال : قلت لابن عمر : ما تقول في الجواري أحمض لهن . قال : و ما التحميض ؟ فذكرت الدبر . فقال : و هل يفعل ذلك أحد من المسلمين . فهذا ابن عمر قد روي عنه ضد ما ذكرت . و إذا كان ذلك كذلك كان كأنه لم يرو عنه فيه ، و لقد قال ميمون بن مهران في ذلك ... عن نافع ما حكي عنه من إباحة وطء النساء في أدبارهن _ فقال : إنما قال ذلك نافع بعدما كبر و ذهب عقله "( ). و عن عبد الله بن عبد الله بن عمر : " أن ابن عمر كان لا يرى بأسا أن يأتي الرجل امرأته في دبرها "( ). قال معن : " و سمعت مالكاً يقول : ما علمته حرام "( ) قال الجصاص : " و قد اختلف عن ابن عمر فيه فكأنه لم يرد عنه شيء لتعارض ما روى عنه فيه "( ). و قد سبق معنى نفي سالم ذلك عن ابن عمر و تكذيب نافع من روى عنه ذلك . واختلاف رواية سعيد بن يسار . و الموافقة لروايات النهي تُسقط التي ورد فيها إباحة مالك له . ثم إن هذه طعن فيها - أي القول بأن مالك يرى إباحة إتيان النساء في أدبارهن - و أنها منسوبة إلى كتاب السر وإن و جد ذلك في غيره فهو متقول عليه و أصحاب مالك - رحمه الله - مطبقون على أن مالكاً لم يكن له كتاب سر . و فيه من غير هذا أشياء كثيرة منكرة يجل غير مالك إباحتها فكيف بمنصبه . وما عُرف مالك إلا بنقيض ما نقلوا عنه "( ). و قال ابن جزي الكليبي ( ت 741هـ) : " و يجوز للرجل أن يستمتع بزوجته و أمته بجميع وجوه الاستمتاع إلا الإتيان بالدبر فإنه حرام و قد افترى من نسب جوازه إلى مالك "( ). و قال : القرطبي : " و ما نسب إلى مالك و أصحابه من هذا باطل - أي القول بجوازه - و هم بريؤن من ذلك لأن إباحة الإتيان مختصة بموضع الحرث "( ) . و قال ابن قيم الجوزية : " إنه قد نسب إلى مالك - رحمه الله تعالى - القول بجواز وطء الرجل امرأته في دبرها وهو كذب على مالك وعلى أصحابه فكتبهم مصرحة بتحريمه"( ) قال القرطبي : " قال مالك لابن وهب و علي بن زياد لما أخبره أن ناساً يتحدثون أنه يجيز ذلك . فنفر من ذلك و بادر إلى تكذيب الناقل . فقال : كذبوا علي كذبوا علي ، ثم قال: ألستم قوماً عرباً ؟ . ألم يقل الله تعالى : { نساؤكم حرث لكم } و هل يكون الحرث إلا في موضع المنبت "( ) . و قد ذُكر عن بعض العلماء - رحمهم الله -أنه لا يصح في ذلك حديث . وهو إن ثبت ففيه نظر لأن الأحاديث في ذلك كثر و قد ذكر الطحاوي كما سلف أنها متواترة . فقد روى محمد بن عبد الله بن الحكم . قال : سمعت الشافعي يقول : " ليس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من التحريم و التحليل حديث ثابت و القياس له حلال "( ) . قلت : كيف و قد روى الشافعي حديث خزيمة مسنده إليه ( ). و قال : " فلست أرخص فيه بل أنهى عنه " ( ). وقال : " و إباحة الإتيان في موضع الحرث يشبه أن يكون تحريم إتيان في غيره فالإتيان في الدبر حتى يبلغ منه مبلغ الإتيان في القبل محرم بدلالة الكتاب و السنة "( ). و قال ابن حجر : و روى الربيع في الأم . عن الشافعي ... قال : فطلبنا الدلالة فوجدنا حديثين أحدهما ثابت وهو حديث خزيمة بن ثابت في التحريم فتقوى عندنا التحريم"( ) ومن خلال ذلك نجد أن الشافعي يحرم ذلك لثبوته في الكتاب و علم ذلك من أسباب النزول . و ما ورد من تحريم له في السنة فقد ثبت عنده و عليه بني التحريم ، و لو لم يثبت ذلك عنده لم يقل بدلالة الكتاب و السنة ، و قوله وجدنا حديثين أحدهما ثابت و هو حديث خزيمة . و قد ذكر البيهقي أن الحكاية لها مناسبة فقال : و هذه الحكاية - أي القول بأنه حلال - مختصرة من حكاية مناظرة جرت بين الشافعي و بين محمد بن الحسن و في سياقها دلالة على أنه إنما قصد بما قال الذب عن بعض أهل المدينة على طريق الجدل فأما هو فإنه قد نص في كتاب عشرة النساء على تحريمه "( ). و قال ابن حجر : " ذهب جماعة من أئمة الحديث كالبخاري و الذهلي و البزار ، و النسائي و أبو علي النيسابوري . إلى أنه لا يثبت فيه شيء - أي في هذا الباب ... ثم قال- أي ابن حجر - و لكن طرقها كثيرة مجموعها صالح للإحتجاج "( ) ، وكيف لا يثبت فيه مع هذه الأحاديث التي وردت بل من ثبوتها و تغليظها لذلك إلى أن قال أهل العلم بكفر من يقع فيها و أن كان ذلك بحسب وضع الواقع . قال الترمذي : " معنى هذا عند أهل العلم على التغليظ "( ) هذا إذا لم يكن مستحلاً له أما إذا استحله فإن العلماء قد كفروا في ما دون ذلك . قال ابن يتيمة : " يحرم النظر بشهـوة إلى النساء و المرد وأن من استحله كفر إجمـاعــا " ( ) ، فكيف بمن استحل ما ورد في تحريمه من الأدلة حد التواتر . إذاً فالأحاديث واضحة الثبوت لا يماري في ذلك إلا من لم تصل إليه أو فيه نظر مع أن ممن ذكر ابن حجر النسائي و معلوم أن النسائي قد ثبت عنده بالأسانيد الصحيحة تحريم ذلك . و إذاً فهذه العبارة و ما ورد فيها قد تحتاج إلى تدقيق و الله أعلم . الباب الثاني آداب ما قبل الجماع ( وفيه خمسة فصول) الفصل الأول : النظافة. الفصل الثاني : التزين. الفصل الثالث : المداعبة والملاعبة. الفصل الرابع : ما يجب على الزوجين. 1) ألا تصوم المرأة تطوعاً بحضور زوجها. 2) طاعة المرأة زوجها. الفصل الخامس : وقت الجماع وأحواله. الباب الثاني آداب ما قبل الجماع الفصل الأول : النظافة و ازالة الروائح الكريهة النظافة معلم من معالم الذوق الرفيع و علامة من علامات التحضر و لقد راعى ديننا هذا الجانب أيما مراعاة و حث عليها في كل أحوال المسلم ابتداء من النظافة الداخلية من الغل و الحقد و الحسد ،و الشرك و الهوى ،و ظاهرياً في البدن و الملبس و التعامل . و هذه الشمولية تدل دلالة لاغبش فيهاو لا التواء فيه دلالة على تكامل هذا الدين فالوضوء يوميا خمس مرات للصلاة ،و غسل يوم الجمعة ،وغسل الجنابة و خصال الفطرة العشر ،و الحث على التجمل و أخذ الزينة عند كل مسجد . فأي تشريع بهذا السمو و الجمال و الكمال . وهذه الروح الجميلة حق للمسلم على زوجه لما فيه من رفع مستوى الألفة و الشوق . يقول الدكتور مصطفى السباعي : " ومن حقوق الزوج أن توفر له الزوجة سكن النفس و إطمئنانه في البيت ونظافة جسمها و نظافة بيتها وأن تتزين له حين يقدم بما يقربها إليه، و يزيد حبه لها و شوقه إليها "( ). ومن مظاهر النظافة التي ليست خاصة بقضاء الوطر لكنها للحياة الزوجية أولى وأنسب عدة أمور منها : 1 - الاستحداد : و هو حلق العانة ،و سمي استحداداً لاستعمال الحديد ،و هي الموس ، المراد بالعانة الشعر النابت فوق الذكر و حواليه ، و الشعر النابت حول الفرج . قال ابن منظور : " استحد إذا حلق عانته ... و الاستحداد حلق شعر العانة "( ). و قال الشوكاني : " هو حلق العانة سمي استحدادا لاستعمال الحديدة و هي الموس وهي سنة بالاتفاق ،و يكون القص و النتف و النورة "( ) . أما العانة فقال النووي ( 676 هـ ) : " هي الشعر النابت حوالي ذكر الرجل وقبل المرأة و فوقها "( ) و نظافة العانة أمر مهم في حياة المسلم و من الجوانب المرغبة في قضاء الوطر وفيه القضاء على أمراض العانة . لأن بقاءه قد يسبب النفرة بين الزوجين، و الإسلام يدعو إلى إئتلاف الزوجين و أن تسود المحبة و أن ينحي من الحياة الزوجية ما يشوبها و يعكر صفوها و لهذا حثت السنة على حلق العانة بالاستحداد ، أو ما يقوم مقامه و رغبت فيه و جعلته من خصال الفطرة . عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ” الفطرة قص الشارب و تقليم الأظافر و حلق العانة "( ) وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - " خمس من الفطرة ، قص الشارب ، و نتف الإبط ، و تقليم الأظفار ، و الاستحداد ، و الختان " ( ) . وعند النظر في هذا الحديث و سابقه نجد أن هذه الخصال من الفطرة " هي الخلقة التي خلق عليها المولود و هي الجبلة تقول : جبله الله على كذا أي : فطره " ( ) . قال الجار الله " هي الخلقة التي خلق الله عباده عليها و جعلهم مفطورين عليها و هي محبة الخير و إيثاره ، و كراهيته الشر و دفعه ، وفطرهم حنفاء مستعدين لقبول الخير و الإخلاص لله و التقرب إليه " ( ) فالاستحداد من جوانب الخير التي فطر الله العباد عليه و لهذا " فقد اتفق العلماء على أن إزالة شعر العانة سنه . و أنه من خصال الفطرة و أنه يجوز إزالته بالحلق و النتف ، و استعمال مزيل الشعر و هو ما كان يعرف عند المتقدمين بالنورة " ( ) ، قال الإمام النووي : " والأفضل فيه الحلق ، ويجوز بالقص والنتف والنورة ... فيحصل من مجموع هذا استحباب حلق جميع ما على القبل" ( ) و هو من الآداب التي لابد أن يتربى عليها الزوجين جنسياً ولهذا فإنه من الأمور التي كان يراعيه المصطفى - صلى الله عليه و سلم - و حث المسلمين على مراعاتها ، عن جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما - قال : كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزاة فلما قدمنا المدينة ذهبنا لندخل فقال : أمهلوا حتى ندخل ليلاً ( أي عشاء ) كي تمتشط الشعثة و تستحد المغيبة " ( ) . و في لفظ " إذا قدم أحدكم ليلاً فلا يأتين أهله طروقاً حتى تستحد المغيبة و تمتشط الشعثة " ( ) . في هذا لفتة تربوية نبوية رائعة لرفع الرصيد العاطفي بين الزوجين بالتهيئ الحسن لكل منهما فلا يباغت أهله فجأة فقد يرى زوجته على هيئة لا تعجبه فيصدم بذلك و يتأثر عاطفياً مما قد يؤدي إلى النفرة و تأزم العلاقة و حصول مالا يحمد عقباه . لكنه إذا ترسل وأعطى لزوجته الفرصة للتجمل و إزالة الريبة و تلمس عثرات زوجه و لهذا ورد النهي عن الطروقة . عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال " إذا طال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلاً " ( ) ، وفي لفظ " كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكره أن يأتي الرجل أهله طروقاً " ( ). و قد بوب البخاري ( ت 256هـ ) - رحمه الله - على هذا الحديث فقال : " لا يطرق أهله ليلاً إذا طال الغيبة مخافة أن يخونهم أو يلتمس عثرتهم "( ). قال أهل اللغة : "الطروق بالضم المجئ بالليل من سفر ، أو من غيره على غفلة "( ). قال ابن حجر - رحمه الله - ( ت 852 هـ ) : " إما أن يجد أهله على غير أهبة من التنظيف و التزين المطلوب من المرأة فيكون ذلك سبب النفرة بينهما و قد أشار إلى ذلك لقوله في حديث الباب الذي بعده . بقوله كي تستحد المغيبة و تمتشط الشعثة ، و يؤخذمنه كراهة مباشرة المرأة في الحالة التي تكون فيها غير متنظفة لئلا يطلع منها ما يكون سبباً لنفرته منها . و إما أن يجدها على حالة غير مرضية ، و الشرع محرص على الستر ... فعلى هذا من أعلم أهله بوصوله و أنه يقدم في وقت كذا مثلا لا يتناوله هذا النهي "( ). و لهذا تكمن أهمية حلق العانة في أمرين مهمين للمسلم التعبد لله تعالى - و امتثال سنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -و لما في ذلك من التزين و النظافة قد حث عليها ديننا الحنيف . و بذلك يتخلص العبد من كثير من اّثار شعر العانة السلبية سواء كان ذلك حسيا ، أو معنويا . أما الآثار الحسية لشعر العانة وما ينشأ عن عدم حلقها من أمراض و تلبد الأوساخ على أصول الشعر ، و انبعاث الروائح الكريهة منه . و تأذي أحد الزوجين ببقائه عند الجماع حسياً ، أو تأثره بالروائح المنبعثة و لهذا فالحلق يقضي على هذه السلبيات في الحياة الجنسية بين الزوجين فهو أولى شعر الجسم بالإزالة هو و الإبط ، و الشارب . يقول ابن العربي: " شعر العانة أولى الشعور بالإزالة لأنه يكثف و يتلبد فيه الوسخ بخلاف شعر الإبط " ( ). و لقد أثبت الطب الحديث أهمية إزالة شعر العانة لما في ذلك من الوقاية من الأمراض التي تنمو في شعر العانة : يقول الدكتور نضال سميح : " تتميز العانة و الشرج بوجود غدد تسمى "الغدد العرقية المفرزة " مفرزة للعرق لا تنمو إلا بسن البلوغ و لهذه الغدد رائحة خاصة مميزة تميز رائحة كل شخص متكاثف الشعر و بقاؤه مع ما تفرزه الغدد من عرق يكون رائحة كريهة تكون سببا لنمو الجراثيم و الميكروبات التي تفتك بالإنسان "( ). و يقول الدكتور غياث حسن الأحمد : " و نعد فيما يلى أهم الأمراض التي يساهم الاستحداد في التخلص منها ". 1 - قمل العانة : و هو نوع من القمل يصاب به الكهول فقط ، و ينتقل عن طريق المقارنة الجنسية . 2 - التهاب الجريبات الذقني : قد يصيب منطقة العانة . 3 - الوذح : و هو عبارة عن لطخات متوسطة " تقشرو تشقق " جافة ... تسببه جرثومة الوثابات الخناقية "( ). و لهذا فإنا نجد أن أروبا ينتشر فيها قمل العانة بكثرة و يقل ذلك بل يكون معدوما في وسط المسلمين المحافظين . يقول الدكتور عبد الحميد القضاه " أما ترك شعر العانة فقد أصبح مسؤلا عن انتشار مرض تقمل العانة الذي ينتشر بشكل كبير في أوربا "( ) و لهذه الأهمية الحسية نبه المصطفى - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك لأن هذا القمل و غيره له اّثار سيئة على صحة المرء لما يسببه من تلوث و معاناة للمرء . " إن عدم العناية بهذه المنطقة يؤدي إلى نمو جرثومة تحت الشعر تخترق الجلد و هي بحمد الله لا توجد لدى من يحلق الشعر ، أو يزيله ، كما أن عن طريق شعر العانة ينتقل التيفؤس الوبائي و الذي ينتقل عن طريق قمل الجلد و العانة حيث تشرع القملة في تناول غذائها و تفرز فضلاتها على الموضع الذي وخزته فتسبب الأحياء الدقيقة المفرزة في تلوث الموضع حيث تبدو أعراض المرض بعد أسبوعين على شكل حمى و ألم ، ثم تتبعها اندفاعات قرنفلية على الجذع "( ) فعلى المسلم أن يتأمل تلك الدرر التي يهدها له الإسلام في كل منعطفات الحياة و ما في ذلك من عظمة لهذا الدين و ما فيه من منح ربانية جديرة بالشكر المستمر و التفكر في عظم هذه الهبات . و بما في حلق العانة من زينة لا أنه يساعد على الجماع و يرفع رصيد الرغبة إليه. يقول الذهبي ( ت 748 هـ ) : " و مما يهيج الجماع حلق العانة "( ). أوقات الحلق : توقيت حلق العانة أمر قد بينته السنة و لم يترك هملاً و في هذا لفتة لدقة التشريع في الاسلام و شموليته ،و دقة إيقاع أموره فقد أوجد نظاماً إسلامياً شمولياً للفرد والأسرة والمجتمع والدولة . فبحلق العانة وما فيه من معطيات من هذه تحديد و قت الحلق . الأمر الذي يستدعي الانتباه و يسبح بفكر المتأمل و يولد النشوة في النفس و العزة بهذه التشريعات و ما حبا الله المسلمين من دين قويم لم يدع شيئا من أمور الحياة إلا جعل له تشريعاً فقد شرع ألا تترك العانة أكثر من أربعين ليلة . عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : " وقت لنا في قص الشارب ،و تقليم الأظافر،و نتف الإبط ، و حلق العانة أن لا تترك أكثر من أربعين ليلة "( ) في هذا توقيت لآخر الوقت و هو أربعين ليلة و لم يذكر حداً لأول و هذا فيه استيعاب نصوص الشرع لكل أحوال فئات المجتمع و حالاتهم . فإن أفراد المجتمع ، ومنهم من يكون عنده غزارة في الشعر و سرعة نمو و منهم من هو على العكس . ومن أفراد المجتمع من يقوم بانجاز عمله معتمداً اعتماداً كليا على يديه و خاصة الأعمال التي تستدعي من الفرد بذل جهد يعتمد هذا الجهد على أطراف اليدين - الأصابع - كالفلاحة ،و البناء و ما في حكمها مما يستهلك نمو الأظافر . فإنه قد لا يحتاج إلى قص أظافره إلا بعد عشرين أو ثلاثين أو يزيد ذلك إلى الأربعين . أما من كان عمله لا يؤثر على أظافره و في الوقت قد تكون سريعة النمو فإنه قد يحتاج إلى قصها بعد أسبوع أو أقل و هذا يختلف من شخص إلى شخص و هذا مؤشر على دقة التشريع و استيعابه لجميع أفراد المجتمع و الله حكيم عليم . ‎ 2 - قص الشارب : قص الشارب و إنهاكه يعطي الشخص جمالاً و يربيه على الوداعة و البعد عن التشبه بالأخلاق الإفتراسية ، ثم إنه أدعى إلى راحة الزوجة عند المداعبة و التقبيل ، و أبعد عن النفرة و الإيذاء لها و اليق مع الزوجة . و لهذا حثت السنة على قصه . و أن ذلك من سنن المصطفى و من خصال الفطرة . و في قصه كذلك مع جمال المظهر ، النظافة مما يعلق به من طعام و عوارض الدرن ، بالشوارب عندما يترك قصها فإنها تخالط الطعام عند إدخاله إلى الفم ثم يعلق بها الطعام مع سوء المنظر مما يؤدي إلى نمو الطفيليات و نمو البكتريا على بقايا الطعام و لهذا كان قصه أمر مهم ،والشارب هو الشعر النابت فوق الشفة و لهذا كان إحفاء الشارب مأمور به من النبي - صلى الله عليه وسلم - لما في ذلك من مصلحة . عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : "أحفوا الشوارب و أعفوا اللحي "( ) وفي لفظ " أمرنا "( ) ، فالأمر يقتضي الوجوب و عليه فقص الشارب واجب في حق المسلم لما في ذلك من تميز للمسلم و استقلال في الهيئة و عدم التبعية لغير الهدى النبوي و الذي قد تنكر له كثير من المسلمين في هيئاتهم . عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال :رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: " جزوا الشوار و أرخوا اللحى ، و خالفوا المجوس "( ). و على ذلك فإن المخالف لهديه في قص الشوارب و إرخاء اللحى ليس من أهل الإتباع له عن زيد بن أرقم قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يقول : " من لم يأخذ شاربه فليس منا "( ) 3 - ازالة الروائح الكريهة و إظهار الحميدة : للرائحة أثرها على النفس فهي تواقة دائما إلى كل رائحة جميلة . بل قد تسبق كثير من رسل الحب إلى القلب . لما تحدثه من انعاش للقلب به يتهيأ لاستقبال مشاعر الحب بين الزوحين .و لهذا كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - والصحابة يذكرون الطيب ويهتمون به . عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال :ذُكر المسك عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : "هو أطيب الطيب "( ) وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: " طيب الرجال ما ظهر ريحه و خفي لونه ،و طيب النساء ماظهر لونه و خفي ‎ريحه "( ) و كان -صلى الله عليه وسلم - يحرص فيمن يخطب أن تكون طيبة الرائحة لما لذلك من أثر . عن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرسل أم سليم إلى جاريه فقال : شمي عوارضها ، و انظري الى عرقوبيها . و عند الحاكم و البيهقي : " قال : فجاءت إليهم فقالوا : ألا نغديك يا أم فلان ؟. فقالت : لا أكل إلا من طعام جاءت به فلانة . قال : فصعدت في رف لهم فنظرت إلى عرقوبها، ثم قالت : قبليني يا بنية . قال : فجعلت تقبلها و هي تشم عارضها . قال : فجاءت ‎‎فأخبرت "( )، بل إن الريح الطيب مما حبب إليه - صلى الله عليه وسلم - كما سيأتي معنا . وفي هذا إشارة أن الروائح الطيبة مندوب إليها و مستحسن بين الزوجين. و في مقابل ذلك على المسلم القضاء على مصادر الرائحة الكريهة في بدنه و من هذه المصادر الإبط ، فقد حث الاسلام على نتفه و قد سبق معنى حث السنة على ذلك . يقول الغزالي : عن نتف الإبط : " و هو في الابتداء موجع و لكن يسهل على من اعتاده ،و الحلق كاف لأن المقصود النظافة . و تعقب بأن الحكمة في نتفه أنه محل للرائحة الكريهة ،و إنما ينشأ ذلك من الوسخ الذي يجتمع بالعرق فيه فيتلبد و يهيج ، فشرع فيه النتف الذي يضعفه فتخف الرائحة به بخلاف الحلق فإنه يقوي الشعر و يهيجه فتكثر الرائحة لذلك " ( ). و شعر الإبط ينمو تحت الإبط و ينمو مع نموه غدد عرقية و دهنية تفرز روائح ذات رائحة كريهة و لهذا فإن نتفه يقضي على ذلك . يقول الدكتور عبد الرزاق الكيلاني : " ابتداء من سن البلوغ .... تأخذ الأشعار بالنمو تحت الإبط و في الوقت نفسه تنمو تحت الإبط غدد عرقية و دهنية خاصة تفرز مواد ذات رائحة خاصة إذا تراكمت وطال أمدها أزنخت و أصبحت رائحة كريهة لذلك سن نتف شعر الآباط ... الئلا تتراكم عليه هذه المفرزات .... و قد سأل أحد العلماء الذين ينتفون أباطهم ألا يتألم بنتف الشعر ؟ فقال : إذا قام المرء بنتف شعر أبطه منذ نموه و اعتاد ذلك ،و لم يحلق أبداً فإن هذه الأشعار تضعف و لا يشعر المرء بأي ألم حين نتفها . بل على العكس من ذلك يشعر بارتياح و لذة "( ). وفي خصال الفطرة جمال و زينة ظاهرة مع ما فيها


أضيفت في: 2008-01-27
أضيفت بواسطة : محمد مجدوع ظافر الشهري


ملاحظة: المشاركات والقصص والنوادر لا تعبر بالضرورة عن أراء موقع إعفاف للزواج والإصلاح الأسري ولا يلتزم بصحة أي منها
من نحن
زواج المسيار
نموذج تسجيل الرجال
طلب فتوى
استشارات أسرية
فقه الزواج
دعم الموقع
أضف مشاركة
تصفح ووقع في سجل الزوار
أعلن معنا
شكاوي ومشاكل الموقع
اتصل بنا
ـ قال عبد الله كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم شبابا لا نجد شيئا فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏ يا معشر الشباب من استطاع الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء ‏"‏‏ - البخاري.



 
© 2012 - 2006 جميع الحقوق محفوظة لموقع إعفاف للزواج والإصلاح الأسري