تم بحمد الله إطلاق النسخة التجريبية الثانية لموقع إعفاف - ويسرنا أن نتلقى ملاحظاتكم. ويسعد الموقع بأستضافة علماءومشايخ فضلاء للاجابة على اسئلتكم واستشاراتكم ومنهم : والشيخ الدكتور سعيد بن مسفرالقحطاني والشيخ الدكتور سعد البريك الشيخ عبدالمحسن القاسم امام المسجدالنبوي والشيخ الدكتور محمد الدخيل والشيخ الدكتور سعيدغليفص والشيخ الدكتور عبدالرحمن الجبرين والشيخ طلال الدوسري والشيخ الدكتور حسن الغزالي والشيخ الدكتور حمد الشتوي عضو هيئة كبار العلماء والشيخ الدكتور عبدالله الجفن والدكتورعبدالله بن حجر والدكتور منتصر الرغبان والدكتور ابراهيم أقصم والشيخ محمد الدحيم والشيخ مهدي مبجر والشيخ محمد المقرن والشيخ خالد الشبرمي والشيخ فايز الاسمري والدكتور سعيد العسيري والشيخ الدكتور أنس بن سعيد بن مسفرالقحطاني والشيخ الدكتور علي بادحدح والشيخ حسن بن قعود والشيخ سليمان القوزي والشيخ الدكتور محمد باجابر والشيخ عبدالله القبيسي والشيخ الدكتور محمد البراك والشيخ عبدالله رمزي وفضيلة الشيخ محمد الشنقيطي والشيخ الدكتور صالح ابوعراد والشيخ الدكتور عوض القرني والشيخ الدكتور عبدالعزيز الروضان والشيخ الدكتور عبدالحكيم الشبرمي والشيخ خالد الهويسين والشيخ محمد الصفار والشيخ خالد الحمودي والشيخ عبدالله بلقاسم والشيخ محمد عبدالله الشهري والشيخ رأفت الجديبي والشيخ احمد سالم الشهري والشيخ محمد شرف الثبيتي والاستاذة عبير الثقفي والاستاذة رقية الروضان والاستاذة مها المهنا
 
 


العنوان : فلسفة الحجاب ووجوده في الاديان السابقة؟
عدد القراء : 3423

المقدمه آيات الحجاب وتفسيرها التفسير فلسفه حجاب تاريخ الحجاب اسئله و شبهات المراه عند الاديان والقوميات الاخري تجليات الحجاب فهرس المواضيع بسم اللّه‏ الرحمن الرحيم يا أيُّها النَّبىُّ قُلْ لأزواجِكَ و بَناتِكَ و نِسآءِ المؤمِنينَ يُدنِينَ عَليهنَّ من جلبيبهنَّ ذلك أدنى أَن يُعرَفنَ فلا يُؤذَيْنَ و كانَ اللّه‏ُ غفورا رحيما. «صدق اللّه‏ العليّ العظيم» سورة الأحزاب / الآية 59 -------------------------------------------------------------------------------- المقدمه : الحجاب كلمة مقدّسة تعتزّ بها كل امرأة مؤمنة عفيفة. المرأة التي امنت بالإسلام و قوانينه وايقنت انّ الاسلام لم‏يشرّع شيئا إلاّ لمصلحة تعود بالنفع على افراده. باتت المرأة المؤمنة على يقين بأنّ الحجاب الذي غرس محبّته الاهل في ارواحنا و قلوبنا انما هو عزّ و كرامة للمرأة. فقد أصبحت المرأة المؤمنة و الحجاب كالتوامين اللذين ولدا لقلب واحد و جسدين و من المستحيل أن ينفكّا، فكل واحد يضخ الحياة الحياة للآخر. بالحجاب تنال المرأة كامل حرّيتها و تمارس كلّ ما عليها من واجبات تنال حقوقها و هي آمنة مطمئنّة. و قد اصبح العالم على يقين بأنّ الحرّية التي ينادي بها المجتمع المتحلل انما هي خطة هادفة و هدفها لئيم و المستهدف المرأة. ما كانت و لاتكون الحرّية بالتحلل. فالحرّية ليست باستغلال المرأة و جمالها و تسخيرها لاشباع رغبة الرجل و ليست الحرّية بتشبّه النساء بالرجال و الرجال بالنساء، فكل كائن يختلف تكوينا عن الآخر. إنما لحرّية بتطبيق العدالة الإلهية حتّى ينال كل من الرجل و المرأةَ حقوقة و يعرف واجباته. انّ الحجاب أمر يفرضه العقل قبل الشرع، المرأة الواعية تدرك انّ صلاحها لايكون إلاّ بالستر و هو أغلى ما يملك الانسان المؤمن و قد ضرب سيّدالشهداء أعلى مراتب العفة و الطهارة حينما سقط مضرّجا بدماءه الطاهرة و روحي و ارواح العالمين لترابه المقدّس الفداء و اخذ القوم يسارعون، فيقصدون خيمه حتى يسلبوا نساءه و اهل بيته، فقال عليه‏السلام : «اقصدوني و اتركوا حرمي». -------------------------------------------------------------------------------- آيات الحجاب وتفسيرها : سورة النور قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ«30». وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِى إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِى أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِى الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ«31». سبب النزول جاء في كتاب الكافي حول سبب نزول أوّل آية من الآيات السابقة، عن الامام الباقر عليه‏السلام قال: استقبل شابّ من الأنصار إمرأة بالمدينة و كانت النساء يقنعن خلف آذانهنّ، فنظر اليها و هي مقبلة، فلمّا جازت نظر إليها و دخل زفاف قد سمّاه يعني فلان، فجعل ينظر خلفها و اعترض وجهه عظم في الحائط او زجاجة فشقّ وجهه، فلمّا مضت المرأة نظر فإذا الدماء تسيل على ثوبه و صدره، فقال: و اللّه‏ لآتينّ رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم و لأخبرنّه، قال: فآتاه فلمّا رآه رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم قال له: ما هذا؟ فأخبره، فهبط جبرئيل عليه‏السلام بهذه الآية: «قل للمؤمنين يغضّوا من أبصارهم و يحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إنّ اللّه‏ خبير بما يصنعون»(1) التفسير(2) «قل للمؤمنين يغضّوا من أبصارهم و يحفظوا فروجهم». الحكم الأوّل: كلمة «يغضّوا» مشتقّة من «غضّ» من باب «ردّ» و تعني في الأصل: التنقيص و تطلق غالبا على تخفيض الصوت و تقليل النظر، لهذا لم تأمر الآية أن يغمض المؤمنون عيونهم، بل أمرت أن يغضّوا من نظرهم. و هذا التعبير الرائع جاء لينفي غلق العيون بشكل تام بحيث لايعرف الإنسان طريقة بمجرّد مشاهدتة إمرأة ليست من محارمه. الحكم الثاني: «حفظ الفروج» «الفرج» الفتحة و الفاصلة بين شيئين، إلاّ أنّها هنا وردت كناية عن العورة حفظ الفروج، هو تغطيته عن الانظار، قال الامام الصادق عليه‏السلام : «كلّ آية في القرآن فيها ذكر الفروج فهي من الزنا، إلاّ هذه الآية فإنّها من النظر».(3) «ذلك ازكى لهم» ثمّ تحذر الآية الذين ينظرون بشهوة و يرون عملهم هذا بأنه غير متعمّد، فتقول: «إنّ اللّه‏ خبير بما يصنعون». الإشارة إلى مسألة الحجاب في أربعة احكام: 1ـ «و لايبدين زينتهنّ إلاّ ما ظهر منها» لايحقّ للنساء الكشف عن زينتهنّ المخفية، و إن كانت لاتُظهر اجسامهنّ. أي لايجوز لهنّ الكشف عن لباس يتزيّنّ به تحت اللباس العاديّ أو تحت العباءة بنصّ القرآن. 2ـ «وليضربن بخمرهنّ على جيوبهنّ» كلمه «خُمُر» جمع «خِمار» على وزن «حجاب» في الاصل تعني «الغطاء»، يطلق بصورة اعتيادية على الشيء الذي تستخدمه النسوة لتغطية رُؤوسهنّ، و «الجيوب» جمع «جيب» على وزن «غيب» بمعنى ياقة القميص، و احيانا يطلق على الجزء الذي يحيط بأعلى الصدر. و يستنتج من هذه الآية أنّ النساء كُنّ قبل نزولها، يرمين أطراف الخمار على التفسير أكتافهنّ أو خلف الرأس بشكل يكشف فيه عن الرقبة و جانبا من الصدر، فأمرهنّ القرآن برمي أطراف الخمار حول اعناقهنّ، أي فوق ياقة القميص ليسترن بذلك الرقبة و الجزء المكشوف من الصدر. (و يستنتج هذا المعنى أيضا عن سبب نزول الآية الذي ذكر). 3ـ تشرح الآية في حكمها الثالث الحالات التي يجوز للنساء فيها الكشف عن حجابهنّ و اظهار زينتهنّ، فتقول «ولايبدين زينتهنّ إلاّ...» 1 - «لبعولتهنّ» 2 - «أو آبائهنّ» 3 - «أو آباء بعولتهنّ» 4 - «أو أبنائهنّ» 5 - «أو أبناء بعولتهنّ» 6 - «أو إخوانهنّ» 7 - «أو بنى إخوانهنّ» 8 - «أو بنى أخواتهنّ» 9 - «أو نسائهنّ» أي النساء المسلمات، 10 - «أو ماملكت أيمانهنّ» الظهور بين الجواري 11 - «أو التابعين غير أولى الاربة من الرجال» أي الرجال الذين لارغبة هنية عندهم اصلاً. 12 - «أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء» أي لم يبلغوا مرحلة بروز الرغبة و القدرة بالجنسية «نساءهنّ»تقصد النساء المسلمات فلسفتة من المحتمل ان يصفن - غير المسلمات - لأزواجهنّ . روي عن الامام الصادق عليه‏السلام في كتاب (من لايحضره الفقيه): لاينبغي للمرأة أن تكشف بين يدي اليهودية و النصرانية فإنّهنّ يصفن ذلك لأزواجهنّ .»(4) «أو ما ملكت ايمانهن» صرّحت بعض الاحاديث بأنّ ذلك يعني فقط الجواري حتّى لو كنّ غير مسلمات، و لايشمل هذا الحكم العبيد ففي حديث للامام امير المؤمنين علي عليه‏السلام : «لاينظر العبد الى شعر سيّدته .»(5) «أو التابعين غير اولى الاربة» التفسير المعتمد هو ما جاء في احاديث مؤكدة عن الامامين الباقر و الصادق عليهماالسلام : «هو الاحمق الذي لايأتي النساء» من أنّ القصد هنا هو الأبله من الرجال الذي لايحسّ برغبة جنسية أبدا، و يستفاد منهم في الاعمال البسيطة و خدمة الافراد، و عبارة التابعين تؤكّد هذا المعنى. 4ـ وتبيّن‏الآية رابع‏الاحكام فتقول «ولايضربن بارجلهن ليعلم مايخفين من زينتهنّ» أي على النساء ان يتحفّظن كثيرا و يحفظن عفّتهنّ، و يبتعدنَ عن كلّ شيء يثير نار الشهوة في قلوب الرجال، حتّى لايتّهمن بالانحراف عن طريق العفه، و يجب مراقبة التصرف «و توبوا إلى اللّه‏ جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون» و توبوا أيّها الناس ممّا ارتكبتم من ذنوب في هذا المجال، بعد ما اطلعتم على حقائق الاحكام الاسلامية. سورة الاحزاب يَا أَيُّهَا الْنَّبِيُّ قُلْ لاِءَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً«59» سبب النزول جاء في تفسير «علي بن ابراهيم» في سبب نزول الآية: إنّه كان سبب نزولها أنَّ النساء كنّ يخرجن الى المسجد و يصلّين خلف رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم و إذا كان بالليل خرجن إلى صلاة المغرب و العشاء الآخرة و الغداة، يقعد الشبّان لهنّ في طريقهنّ فيؤذونهنّ و يتعرّضون لهنّ فأنزل اللّه‏ الآية الكريمة.(6) -------------------------------------------------------------------------------- التفسير : و المعرفة التي ذكرتها الآية يوجد رأيان في تفسيرها : الرأي الذي يرتبط بموضعنا هو: أنَّ الهدف هو أن لاتتساهل المسلمات في أمر الحجاب كبعض النساء المتحلّلات و المتبرجات المسلوبات الحياء و رغم التظاهر بالحجاب، هذا التبرّج يغري السفلة و الأراذل و يلفت انتباههم. أمّا المراد من «الجلباب» فقد ذكر المفسرّون و أرباب اللغة عدّة معانٍ له: 1. أنّه «الملحفة» و هي قماش أطول من الخمار يغطي الرأس و الرقبة و الصدر. 2. أنّه المقنعة و الخمار. 3. أنّه القميص الفضغاض الواسع(7). و مع أنّ هذه المعاني تختلف عن بعضها إلاّ أنّ العامل المشترك فيها أنّها تستر البدن. و تجدر الإشارة إلى أنّ «الجلباب» يُقرأ بكسر الجيم و فتحها. إلاّ أنّ الأظهر المراد هو الحجاب الذي يكون أكبر من الخمار و أقصر من العباءة، كما ذكر ذاك صاحب لسان العرب. و المراد من «يُدنين» أن يقربن الجلباب إلى أبدانهنّ ليكون أستر لهنّ، لا أنّ يدعنه كيف ما كان بحيث يقع من هنا و هناك فينكشف البدن، و بتعبير أبسط أن يلاحظن ثيابهنّ و يحافظن على حجابهنّ. و يستفاد من هذه الآية أنّ حكم الحجاب بالنسبة للحرائر كان قد نزل من قبل، إلاّ أنّ بعض النسوة كنّ يتساهلن أي تطبيقه. فنزلت الآية المذكورة للتأكيد على الدقّة في التطبيق. و لمّا كان نزول هذا الحكم قد أقلق بعض المؤمنات ممّا كان منهنّ قبل ذلك، فقد أضافت الآية في نهايتها (و كان اللّه‏ غفورا رحيما) فكلّ ما بدر منكنّ إلى الآن كان نتيجة الجهل فإنّ اللّه‏ سيغفره لكنّ، تبن الى اللّه‏ و إرجعن إليه، و نفذن واجب العفّة و الحجاب جيّدا.(8) تعليقات 1 - إبدأ بنفسك! الأمر الذي ورد في الآيات مورد البحث حول رعاية الحجاب الاسلامي بدقّة، و أمر النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم أن يبلّغ هذا الامر، أوّل ما بدأ بنساء النبي، ثمّ بناته، ثمّ المؤمنات، و هو إشارة الى أنّك يجب أن تبدأ بنفسك و أهل بيتك في أيّ برنامج إصلاحي، و هذا خطّ لكلّ مصلحي البشر. و بدأ بالزوجات عندما دار الأمر بين الزوجات و البنات، و ذاك لأنّهنّ أقرب الى الرجل، لأنّ البنات يتزّوجنّ و ينتقلن الى بيوت الازواج. 2ـ العلاج من طريقين: لمّا كانت المفاسد الاجتماعية لاتنبعث من علّة واحدة غالبا، فلذلك يجب أن تبدأ مكافحتها من جميع الجوانب. و الطريف في الأمر أنّ الآيات المذكورة، و من أجل الوقوف أمام مضايقات الطائشين قدأمرت المؤمنات اوّلاً ان لا يتركن ذريعة بيد الطائشين، ثمّ أوقفتهم عند حدهم بتهديدهم أشدّ تهديد و هذا ايضا برنامج دائمي للجميع بأنّ الصديق لابدّ من إصلاحه، و يوقف العدوّ عند حدّه بقوة. «و هناك حجاب أخر غير حجاب الجسد و هو حجاب القول» يَا نِسَاءَ النَّبِىِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِى فِى قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاَ مَعْرُوفاً«32»(9) التفسير(10) ان اللّه‏ تعالى أصدر اوّل أمر في مجال العفّة، و يؤكّد على مسألة دقيقة لتتّضح المسائل الأخرى في هذا المجال تلقائيا، فيقول: «فلاتخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض» بل تكلّمن عند تحدّثكنّ بجدّ و بأسلوب عادّي، لا كالنساء المتميعات اللائي يسعين من خلال حديثهنّ المليء بالعبارات المحرّكة للشهوة، و الّتي قدتقترن بترخيم الصوت و أداء بعض الحركات المهيّجة، أن يدفعن ذوي الشهوات إلى الفساد و إرتكاب المعاصي. إنّ التعبير «الذي في قلبه مرض» تعبير بليغ جدّا، و مؤدّ لحقيقة أنّ الغريزة الجنسية عند ما تكون في حدود الإعتدال و المشروعيّة فهي عين السلامة، أمّا عندما تتعدّي هذا الحدّ فإنّها ستكون مرضا قديصل إلى حدّ الجنون، و الذي يُعبّرون عنه بالجنون الجنسي، و قد فصّل العلماء اليوم أنواعا و أقساما من هذا المرض النفسي الذّي يتولّد من طغيان هذه الغريزة، و الخضوع للمفاسد الجنسيّة و البيئات المنحطّة الملوّثة. و يبيّن الأمر الثاني في نهاية الآية فيقول عزّوجلّ يجب عليكنّ التحدّث مع الآخرين بشكل لائق و مرضي للّه‏ و رسوله، و مقترنا مع الحقّ و العدل: «و قلن قولاً معروفا». إنّ جمله «لاتخضعن بالقول» إشارة إلى طريقة التحدّث، و جملة: «و قلن قولاً معروفا». إشارة إلى محتوى الحديث «القول المعروف» له معنى واسع يتضمّن كلّ ما قيل، إضافةً إلى أنّه ينفي كلّ قول باطل لافائدة فيه ولا هدف من ورائه، و كذلك ينفي المعصية و كلّ ماخالف الحقّ. ثمّ إنّ الجملة الأخيرة قدتكون توضيحا للجمله الأولى لئلاّ يتصوّر أحد أنّ تعامل نساء النبّي مع الأجانب يجب أن يكون مؤذيا و بعيدا عن الأدب الاسلامي، بل يجب أن يتعاملن بأدب يليق بهنّ، و في الوقت نفسه يكون خاليا من كلّ صفة مهيّجة. و لا شكّ أنّ هذا الحكم عامّ، و التركيز على نساء النبي من باب التأكيد الأشدّ، تماما كما تقول لعالم: أنت عالم فلاتكذب، فلا يعني هذا أنّ الكذب مجاز و مباح للآخرين، بل المراد أنّ العالم ينبغي أن يتّقي هذا العمل بصورة آكد. -------------------------------------------------------------------------------- فلسفه حجاب : 1ـ الحجاب في اللغة و الاصطلاح 2ـ مسألة الحجاب عند الشهيدة بنت الهُدى 3ـ فلسفة الحجاب عند الفقية ناصر مكارم الشيرازي 4ـ فلسفة الحجاب عند الشهيد المطهري 5ـ فلسفة الحجاب عند السيّد أيّوب الحائري 6ـ فلسفة الحجاب عند السيّد فضل اللّه‏ 7ـ فلسفة الحجاب عند الشيخ الجوادي الآملي الحجاب في اللّغة قال ابن منظور في لسان العرب، الحجاب: السّتر، حجب الشي يحجبه حجبا و حجابا و حجبه، ستره و قد احتجَبَ و تحجّب إذا إكتن من وراء حجاب. و امرأة محجوبة: قد سُترت بستر و حجاب الجوف: ما يحجب بين الفؤاد و سائره، قال الأزهري: في جلدة بين الفؤاد و سائر البطن. و الحجاب: اسم ما احتُجِبَ به، و كلّ ما حال بين شيئين حجاب، و الجمع حُجُب لاغير. و قوله تعالى: «و من بيننا و بينك حجاب، معناه: و من بيننا و بينك حاجز في النِّحلة و الدّين، و هو مثل قوله تعالى: «قلوبنا فى أكنّة» إلاّ انّا معنى هذا، أنّا لانوافقك في مذهب، و احتجب الملك عن الناس، و ملك محجّب، و كل شيء منع شيئا، فقد حجبه كما تحجب الإخوة الأمّ عن فريضتها، فانّ الإخوة يحجبون الأمّ عن الثلث الى السّدس و حجاب الشمس ضوؤها، و الأفق. و الحجاب: ما أشرف من الجبل. الحجاب في الاصطلاح لايختلف عمّا وضع له في اللّغة و المراد به الستار الذي يحجب مفاتن المرأة و عدم إظهارها أمام الرجل، و لايشترط في الستار أو الحجاب أن يكون عباءه كما هو معروف عندنا في العراق بل له صور عديدة و اشكال مختلفة، حسب عرف و تقاليد المجتمع، لكن لايخرج من أنّ المراد منه هو ستر جسم المرأة و مايتّصل به من مفاتن تؤلّب الشهوة و تثير الغريزة.(11) مسألة الحجاب عند الشهيدة العالمة بنت الهدى إنّ جاذبية المرأة و سحرها أقوى و أشدّ تأثيرا من جاذبية الرجل و سحره لذلك كان حجاب المرأة أوسع و أشمل من حجاب الرجل. فالمرأة التي تظهر في المجتمع بمظهر إنسانة بدون إشارات و هوامش تشير الى أنوثتها، تكون مساوية للرجل. على العكس تماما من المرأة الغربية التي إن قال لها الرجل أنّها حرَّة في تصرّفاتها و في كلّ شيء تكون في الواقع مقيّدة بإرضاء الرجل، أي رجل كان و اشباع رغباته، إذ فرض عليها تظاهرها بأنوثتها باسم الحرّية على ما يتطلّب ذلك من تعب و جهد و على ما يسنفذ ذلك وقت المرأة. فهل من الإنسانية أن تكون المرأة سلعة تُعرض لعيون الرجال المتعطّشة؟ و هل أنّ من مستلزمات إنسانية المرأة أنّ تصرّف الساعات الطول في محلاّت «الكوافير» و تحت أيدي المواشط مع ما يلزم ذلك من استهلاك وقت مادّي و معنوي؟(12) فلسفة الحجاب عند الفقية ناصر مكارم الشيرازي هل من الصحيح أن تستغلّ النساء للتلذّذ من جانب الرجال عن طريق السمع و النظر و اللمس و باستثناء المجامعة) و ان يكن تحت تصرّف جميع الرجال، أو أن تكون هذه الأمور خاصّة لازواجهنّ؟ إنّ النقاش يدور حول هذا السؤال: هل يجب بقاء النساء في سباق لانهاية له في عرض اجسامهنّ، و تحريك شهوات و أهواء الرجال؟ أو يجب تصفية هذه الأمور من أجواء المجتمع، و تخصيصها بالأسرة و الحياة الزوجية؟! الإسلام يساند الأسلوب الثّاني و يعتبر الحجاب جزء من هذا الأسلوب، في الوقت الذي يساند فيه الغربيون و المتغرّبون الشهوانيون الأسلوب الأوّل! يقول الاسلام: إنَّ الأ مور الجنسية سواء كانت مجامعة أو استلذاذا عن طريق السمع أو البصر أو اللمس خاصّ بالازواج، و محرّم على غيرهم، لأنّ ذلك يؤدّي إلى تلويث المجتمع و انحطاطه و عبارة «ذلك ازكى لكم» تشير الى هذه المسألة انّ فلسفة الحجاب ليست خافية على احد للأسباب التالية: 1 - تعري النساء و مايرافقة من تجميل و تدلل - يحرك الرجل - و يحطم اعصابه، و تراهم قد غلب عليهم الهياج العصبي و اعصاب الانسان محدودة التحمّل، و لاتتمكّن من الاستمرار في حالة الهياج و حالة الهياج المستمر تسبب الأمراض النفسية . 2 - ارتفاع نسب الطلاق و تفلك الأسرة في العالم، بسبب زيادة التعرّي، لأنّ الناس أتباع الهوى غالبا . 3 - انتشار الفحشاء و ازدياد الأبناء غير الشرعيين و هي من نتائج الغاء الحجاب . و عندما نسمع انّ الولادات غير الشرعية في بريطانيا بلغت بحسب احصائياتهم خمسمائة ألف طفل كلّ عام، و أنّ علماءها حذّروا المسؤولين من مغبة هذا الوضع، ليس لأنّه - كما يقولون - بسبب مخالفته للقضايا الأخلاقية و الدينية، و إنّما بسبب الخطر الّذي أو جده هؤلاء الأبناء لأمن المجتمع، فقد وجدوا أنّهم يمثّلون القسم الأعظم من ملفّات القضايا الخاصّة بالجرائم. 4 - قضيّة «ابتذال المرأة» فعندما يرغب المجتمع الغربي في تعرّي المرأة، من الطبيعي أن يتبعه طلبها لأدوات التجميل و التظاهر الفاضح و الانحدار السلوكي، و تسقط شخصيّة المرأة في مجتمع يركّز على جاذبيتها الجنسية، ليجعلها وسيلة اعلاميّة يروّج بها لبيع سلعة او لكسب سائح. و من المؤسف أنّ تلّعب المرأة باسم الفن، و تشتهر و تكسب المال الوفير، و تنحطّ الى حدّ الابتذال في المجتمع ليرحب بها مسيّروا هذا المجتمع المنحط خلقيا، في المهرجانات و الحفلات الساهرة؟!(13) مصطلح الحجاب عند الشهيد: لابدّ لنا قبل تقديم استنتاجنا في هذا المجال من التنبية إلى مسألة و هي: ما المدلول اللغوي لكلمة الحجاب بما تعنية في عصرنا الحاضر من ستر المرأة؟ كلمة الحجاب تأتي بمعنى الستر تارة، و تأتي بمعنى الحاجز و الحاجب تارة أخرى. اكثر ما تستعمل بمعنى الساتر و الحاجب. و تدلّ على مفهوم الستر باعتبار ان الساتر وسيلة للستر. و ربما امكن القول انه ليس كل ستر حجابا في اصل اللغة، و انما الحجاب هو ما يفصل تماما فصل الستر عمّا وراءه. فقد وصف القرآن الكريم في قصة سليمان، غروب الشمس على النحو التالي «حتى توارت بالحجاب»(14) أي بعد الفصل التام بينها و بين الناظر و الغشاء الذي يحجز بين القلب و الجوف يُسمّى «الحجاب الحاجز» و قد كتب الإمام علي عليه‏السلام في عهده لمالك الاشتر يقول: «فلاتطولنّ احتجابك عن رعيّتك»(15) فالاحتجاب يعنى هنا الخفاء و العزلة؛ بمعنى أن لايطول اختفاؤك في دارك عن الرعية، و لاتجعل الحرس و الحجاب يفصّلونك عن الناس. و انما اجعل نفسك في وضع يستطيع الناس فيه ردؤتيك و مقابلتك و تقديم شكواهم اليك و لكي لاتكون بمعزل عن مجريات الأمور. و قد أورد ابن خلدون في مقدّمته فصلاً تحت عنوان «فصل في الحجاب كيف يقع في الدول و انه يعظم عند الهرم» و يُبيّن فيه أنّ الحكومات في بداية تكوينها لاتجعل حائلاً أو حاجزا يفصلها عن أبناء الشعب إلاّ انّ هذا الحائل بين الحاكم و المحكوم يأخذ بالتضخم تدريجيا الى ان تنجم عنه عواقب وخيمة. فقد استخدم ابن خلدون كلمة الحجاب هنا بمعنى الحائل و الحاجب لابمعنى الستر. إنّ استخدام ابن خلدون لفظة كلمة الحجاب هنا، بمعنى ستر المرأة استخدام جديد نسبيا. فالكلمة الّتي كانت مستخدمة قديما خاصة في مصطلح الفقهاء هي كلمة الستر بدلاً عن الحجاب. حيث استخدم الفقهاء كلمة الستر في مباحث النكاح و الصلاة. و لم يستخدموا كلمة الحجاب. يا حبّذا لو أنّ هذه الكلمة لم تستبدل، و يقينا نستخدم كلمة الستر على الدوام؛ لأنّ المعنى اللغوي الحجاب كما قُلنا هو الحاجز و الحائل، و حينما يستخدم في موضع الستر فإنه يعني أنّ جسد المرأة يقع خلف حاجز أو وراء ساتر. و من هنا توهّم بعض الناس أنّ الاسلام أراد للمرأة ان تبقى على الدوام خلف ساتر، و تبقى حبيسة البيت و لايحفّ الخروج منه. إن الستر الذي شرّعه الاسلام للمرأة ، لايعنى عدم خروجها من البيت و بقاءها حبيسة الدار. نعم كان مثل هذا العرف سائدا قديما في بلدان كايران و الهند، ولكن لاوجود لمثل هذا العرف في الاسلام. حجاب المرأة في الاسلام ، يعني أنّها يجب أن تستر بدنها حينما تتعامل مع الرجال، و ان لاتُظهر زينتها و فتنتها أمام أنظارهم. ردّ السيد أيّوب الحائري عندما سئل عن فلسفة الحجاب فقال:(16) قد فرض اللّه‏ الحجاب على النساء بآيتين: الأولى قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الْنَّبِىُّ قُلْ لاِءَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَلبِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً .»(17) و الآية الثانية قوله تعالى: «وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ...».(18) تستنتج من الآيتين انّ الشريعة الاسلامية انّما أمرت المرأة المسلمة بالحجاب و نهتها عن التبرّج و السفور و الاختلاط المريب، حرصا على كرامتها و صيانتها من دوافع الاساءة و التغرير و وقاية للأسرة و للمجتمع الاسلامي من المفاسد. فالقرآن يبيّن فلسفة الحجاب و حكمته «ذلك ادنى أن يعرفن فلايؤذين»حيث انّ الحجاب يستر محاسن المرأة و مفاتنها، و يحيطها بهاله من الحصانة و المنعة، نفيها تلصص القواة و الداعريى و تحرشاتهم الاجرامية العابنة، لصون النساء و كرامتهنّ فالحجاب، جعل لحفظ و صيانة المرأة و هو يضمن بقاء الأسرة و المجتمع و سلامتها من جهات متعدّدة فكرية و خلقية و أمنية و هذه الفوائد العديدة المذكورة و غيرها جعلت الحجاب ضرورة من ضروريات الاسلام. و على المرأة ان تعلم أنّ الحجاب لايرتبط بها و بحقوقها فقط، حتى تتخلّى عنه، و لايرتبط أيضا بالرجل و الزواج كى يقول انّي اسمح لزوجتي أو ابنتي ان لاتتحجب، بل الحجاب حق اللّه‏، لأنّ حرمة المرأة و قداستها يعتبر من حقوق اللّه‏، لذا يجب على الكل و بالأخص على المرأة أن تحافظ على حق اللّه‏ و على هذا الاساس اوجب الاسلام الحجاب على المرأة. هذا و انّ الحجاب ليس مانعا من طلب العلم و العمل الاجتماعي و السياسي و غير ذلك و لاينافي حريّة المرأة ايضا ، لأنّ المرأة انّما التزمت بالحجاب لأنها عرفت فوائده و اقتنعت به، و اعتقدت بأنه من حقوق اللّه‏ تجب المحافظة عليه و تعرّفت على المضرّات الخلقية و الاجتماعية للسفور و التبرّج فتجنبه، إذن هي ليست مجبرة و لامضطرة على ذلك من قبل أي شخص و الشاهد على ما ذكرنا مشاركة المرأة للرجل في مختلف شؤون الحياة بالشكل الذي ألّفه المجتمع الايراني المسلم، فإنه مظهر حضاري تقدّمي، قلّ مثيله في المجتمعات الشرقية المجاورة . فلسفة الحجاب عند السيّد محمد حسين فضل اللّه‏ طرحه من خلال سؤال طُرِحَ عليه : الحجاب أحد أهمّ مفردات الهويّة في شخصيّة المرأة المسلمة و صورتها، ما فلسفة تشريعه كواجب ملزم؟ للوقوف على الخلفية الفلسفية لتشريع الحجاب في الاسلام، لابدّ من الاجابة بادى ذي بدء، عن السؤال التالي: هل هناك ضرورة لايجاد ضوابط لعلاقة الرجل بالمرأة ام لا؟ ام انّ العلاقة بينهما تدخل في إطار حريّة كلّ منهما الفردية، الّتي لايحق لأحد من الناس أو لأىّ من القوانين التحكم فيها؟ هناك اتّجاه موجود في الفلسفات الغربية، يعصى للانسان حرّية كاملة في علاقته بالجنس الآخر، باعتبار انّ الجنس شأن خاصّ بالرجل و المرأة، يحقّ لهما ممارستة دون أية ضوابط او شروط. أمّا الاسلام، و غيره من الأديان و الخطوط الفكرية، فيضع قيودا مُعيّنة على الحرّية الفردية في هذا المجال، لأنّ الحرّية المطلقة فيه تخلّف الفوضى، و هذا ما ينعكس سلبا على المجتمع في ما يتّصل بالأنساب و العائلة. من هنا فإنّ الاسلام يؤكّد على جانب الالتزام في حركة الحرّية الفردية، و يهيّى‏ء الجوّ النفسي لضمان انضباط الإنسان أمام غرائزه في الوقت نفسه، عبر جملة من التشريعات التي تحقق ذلك. و هنا، يدخل تشريع الحجاب كواجب مع غيره من التشريعات التي تمنع الإنسان من أن يعيش حالة طوارى‏ء نفسية امام نداء الغريزه، و يأخذ موقعه في هيكلية الضوابط التشريعية المتكاملة التي تجعل من الانضباط الاخلاقي أمرا ممكنا و واقعيا. كيف يلعب الحجاب دوره فاك في الضبط الأخلاقي؟ يهيّي الحجاب الجوّ النفسى لمقاومة تأثير الأجواء الداعية الى الانحراف في الخارج، و ايجاد مناعه داخلية في الرجل و المرأة ضدّ تلك الاجواء. فهو - أي الحجاب - سيوحى للمرأة بأنّ عليها تقديم نفسها كإنسان، و يساعدها على تحقيق ذلك بعزله مفاتنها الانثوية عن الانظار، و يوحى للرجل، في المقابل، بأنّ عليه أن لاينظر الى المرأة إلاّ كإنسان. بحجبه جسدها عن نظره. و هكذا فإن الحجاب يشكّل وسيلة لسدّ المنافذ التي تهيء جوّ الانحراف بنسبة عالية.(19) فلسفة الحجاب عند الشيخ الجوادي الآملي بيّن الشيخ فلسفة الحجاب من القرآن ، فيقول: بناأً على هذا فليس هناك فرق بين المرأة و الرجل في أيّ قسم و أيّ بعد من الابعاد للسير إلى مدارج الكمال، ولكن يجب أن تكون الأفكار قرآنية، أي كما انّ القرآن جمع بين الكمال و الحجاب و الفكر و العفاف، نجمع نحن ايضا في النظام الاسلامي بين الكتاب و الحجاب، أي انّ عظمة المرأة هي فيما: «ان لايرين الرجال و لايراهنّ الرجال»عندما يتكلّم القرآن الكريم بشأن الحجاب يقول : إنّ الحجاب عبارة عن نوع من الاحترام و الحرمة للمرأة في أن لاينظر اليها غير المحارم بنظرة حيوانية، لذا يرى النظر الى النساء غير المسلمات بدون قصد الفساد جائزا و علة ذلك هي انّ النساء غير المسلمات ليس لهنّ حظّ من هذه الحرمة. إذا كان شخص عاجزا عن تشخيص قواعد القيم، من الممكن أن يعتبر الحجاب قيدا - معاذ اللّه‏ - في حين أنّ القرآن الكريم عندما يذكر مسألة لزوم الحجاب يقول: «و لايبدين زينتهنّ إلاّ ما ظهر منها و ليضربن بخمرهنّ على جيوبهنّ»(20) انّما يبيّن علّة و فلسفة الحجاب هكذا «ذلك أدنى أن يعرفن فلايؤذين»(21)(22) و من ناحية أخرى بين سماحة الشيخ انّ الحجاب حق اللّه‏ و لايحقّ لأحد و ان كان أقرب الأقربين على المرأة ان يجوز لهما خلع الحجاب فيقول: «في العالم الغربي و المناطق المتبلية بالقانون الغربي إذا تلوثّت المرأة المتزوجة و أعطى زوجها رضى، تعلن قوانينهم انّ الملّف اغلق امّا في الاسلام فليس هكذا، حرمة المرأة لاتختصّ بالمرأة نفسها و ليست هي للزوج و لاهى خاصة بأخيها و أبناءها. كلّ هؤلاء إذا وافقوا فالقرآن لايرضى، لأنّ حرمة المرأة و حيثية المرأة مطروحة بوصفها حق اللّه‏ و اللّه‏ سبحانه خلق المرأة برأسمال العاطفة، حتى تكون معلّمة الرقة و تأتي بدعوة العاطفة إذا ترك مجتمع ما درس الرقة و العاطفة هذا و ذهب وراء الغريزة و الشهوة يبتلى بنفس الفساد الذي ظهر في الغرب»(23) و يقول: «الاسلام يأتي بالمرأة الى الساحة في ظلّ الحجاب و سائر الفضائل حتى تصبح معلّمة في العاطفة و الرقة و اللطف و الصفاء و الوفاء...، والعالم المعاصر سلب الحجاب من المرأة حتّى تدخل الى السوق بوصفها لعبه و تؤمن الغريزة... لذا ترون في الغرب الشفقة قليلة .»(24) -------------------------------------------------------------------------------- تاريخ الحجاب فهرست مطالب 1ـ الحجاب في انجيل عيسى عليه‏السلام 2ـ الحجاب عند اليونان و الرومان 3ـ الحجاب عند اليهود 4ـ الحجاب في بلاد فارس 5ـ الحجاب عند عرب الجاهلية 1ـ الحجاب في إنجيل عيسى ورد في الإنجيل - سفر التكوين - الآية (60) من الاصحاح الراّبع عشر: «و قالت للعبد من هذا الرجل الماشي في الحقل للقائنا، فقال العبد هو سيّدي، فأخذت البرقع و تغطّت.»(25) 2ـ الحجاب عند اليونان و الرومان لوتعمّقنا في مسألة الحجاب لرأيناها عند اليونان في بادئ الأمر و من اليونان انتقلت إلى بقيّة المجتمعات و لذا ترى الحضارة اليونانية دامت زمنا طويلاً و ازدهرت مادامت المرأة محافظة على سترها و حجابها، تمّ انحطت و تدهورت تلك الحضارة العريقة بسبب إباحة الحرّية المطلقة للمرأة، فألقت حجابها و أطلقت يديها لتعبن - بإسم الحرّية - بشؤون الرجال و الدولة و تدخلها المباشر في شؤون السياسة إلى أن سقطت تلك الدولة العظيمة الى الهاوية تقول دائرة المعارف الكبرى، «إنّ عمران المملكة الرومانية كان سببه عدم اختلاط المرأة بالرّجل في ميادين العمل يوم كانت النساء يشتغلن في بيوتهنّ و نحن - أي النساء - يغالين في الحجاب لدرجة انّ الداية - القابلة - لا تخرج من دارها الا مخفورة و وجهها ملثم باعتناء زائد و عليها رداء طويلاً بلامس الكعبين و فوق ذلك محلّه عباءه لاتسمح برؤية شكل قوامها .»(26) و ينقل عن دائرة المعارف «لاروس» في مسألة الحجاب و أهمّيته: «كان النساء يستعملن الخمار إذا خرجن و تخفين وجوههنّ و كانت النساء تستعمله في القرون الوسطى و استمّر الى القرن الثالث عشر حيث صار النساء يخففن منه الى أن صار كما هو الآن نسيجا خفيفا يستعمل لحماية الوجه من التراب و البرد، و قد كان لترك الحجاب و استقرار المرأة في البيت أقبح نتائج السوء في الدولة الرومانية، اذ أدىّ ذلك إلى سقوط تلك الدولة العظيمة و تأخّرها .»(27) 3ـ الحجاب عند اليهود يقول «ويل ديورانت» في «قصّة الحضارة»: «كان في وسع الرجل ان يطلّق زوجته، إذا عصت أوامر الشريعة اليهودية، بأن سارت أمام الناس عارية الرأس، أو غزلت الخيط في الطريق العام، أو تحدّثت الى مختلف أصناف الناس، أو اذا كانت عالية الصوت، أى إذا كانت تتحدّث في بيتها و يستطيع جيرانها سماع ما تقول، و لم يكن عليه في هذه الأحوال ان يرد اليها بائنتها».(28) 4ـ الحجاب في بلاد فارس «كان للمرأة في بلاد فارس مقام سام في أيّام زرادشت كما هي عادة القدماء، فقد كانت تسير بين الناس بكامل هويّتها سافرة الوجه». ثمّ يقول: «ثم انحطت منزلتها بعد داريوش، و خاصة بين الأغنياء، فأمّا المرأة الفقيرة فقد احتفضات بحرّيتها في التنقّل لاضطرارها إلى العمل، و امّا غير الفقيرات فقد كانت العزلة المفروضة عليهنّ في أيّام حيضهنّ كلّها تمتدّ حتّى تشمل جميع حياتهنّ الاجتماعية، و كان ذلك أساس نظام البردة عند المسلمين. و لم تكن نساء الطبقات العليا يجرؤن على الخروج من بيوتهنّ إلاّ في هوادج مسجفة، و لم يكن يسمح لهنّ بالاختلاط بالرجال علنا. و حرّم على المتزوجات منهنّ أن يرين أحدا من الرجال و لو كانوا أقرب الناس اليهنّ كآبائهن او إخوانهنّ. و لم تذكر النساء قطّ او يرسمن في النقوش أو التماثيل العامة في بلاد فارس القديمة...».(29)(30) 5ـ الحجاب عند عرب الجاهلية لقد عرفت العرب في جاهليّتها الحجاب و كانت تعتبره من سنن الخلقة ، أي المحبة، فالبنت عندهم إذا بلغت سنّ الزواج تعرّض على الحي ليرغب في نكاحها من اراد الزواج ، ثمّ تحجب و لاتحسر عن وجهها الاّ عندنزول المصيبة.(31) و اتّخذ الحجاب صورا مختلفة، يضيق و يتّسع معناه حسب عادات و تقاليد القبائل العربية في الجزيرة منها البرقع، و النقاب، و القناع. و ربّما يتّسع معنى الحجاب، فيشمل الخباء و خدر المرأة، و كثيرا ما تطرّق الشعراء هاتين الكلمتين. و على ما يبدو إنّ هذا النوع من الحجاب كان له هالة كبيرة من القدسية و المنزلة، حيث انه مأوى و ستر المرأة و الذي لايمكن الأجنبي أن يصله. و هناك صور أخرى للحجاب: كالإزار و الملحفة و الدرع و الجلباب و الهودج و هو محمل المرأة و من هنا يبدو أنّ عرب أبي هلية كانت تفرض على نسائها الحجاب و تعتبره سُنّة يجب الأخذ به، و عندما جاء الاسلام أقرّما كان متعارفا عليه لما فيه من فائدة اجتماعية و محاسن خلقية. إذا يتبيّن انّ الحجاب ليس بدعة ابتدعها الاسلام بل هو قانون كان موجود عند كل الشعوب و الأديان و ليس كل محجبة هي مسلمة و نحن نشاهد الراهبات في كنائس المسيح و هنّ يتحجّبن و يسترن اجسادهنّ من الأجانب. يقول السيد عبدالرسول الغفّار: «الحجاب يحفظ الكيان الاجتماعي ككل من الانهيار و السقوط، و لتهذيب النفس و تكريم الخلق و الاعراض عن الدنس و الحفاظ على ملامح الرجولة الانسانية و انوثة المرأة السامية، فالحضارات القديمة ما كانت تضرب القناع على المرأة لغرض اسقاط إنسانيتها و الحطّ من كرامتها و انّما تكريم لها» .(32) -------------------------------------------------------------------------------- اسئله و شبهات فهرست مطالب 1ـ شبهة انّ الاسلام يبخس حق المرأة و يسيئ إلى كرامتها و يحجبها عن المجتمع بتشريعه للحجاب 2ـ كيف تحفظ كرامة المرأة عند الإمام الخميني قدس‏سره 3ـ مكانة المرأة عند الشهيدة العالمة بنت الهدى 4ـ المرأة عند الأديان و القوميات الأخري 5ـ مكانة المرأة عند غير الاسلام في الزمن الماضي و الحاجز 6ـ متى يجب الحجاب على المرأة؟ 7ـ لماذا يحارب الغرب و الدول العلمانية الحجاب؟ 8ـ هل انّ الحجاب فرض على المرأة فقط؟ 9ـ ما هي اسباب السقوط؟ 10ـ يقولون انّ الحجاب تسرّب العرب من الفرس 11ـ ما هو حكم المصافحة في الاسلام؟ هل انّ الحجاب يحول دون طلب العلم؟ 12ـ حوار مع صديقين حول الحجاب و شبهات الأعداء 13ـ الحجاب و العفاف 14ـ هل ان حبّ الستر من الامور الفطرية؟ ما هو دور الحجاب و الدين في حفظ كرامة المرأة؟ أو شبهة: انّ الاسلام يبخس حقّ المرأة، و يسيء الى كرامتها و يحجبها عن المجتمع بتشريعه الحجاب. الجواب: 1ـ من القرآن ان الاسلام هو الذي انقذ المرأة و منحها كامل حقوقها واعتبرها مساوية للرجل ولكن ليس بالتشبه و التحدّى و انّما بالإنسانية لافرق بينها أبدا و جعل التفاضل بينهم على اساس التقوى حيث يقول تعالى: «يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ» .(33) و تتجلّى المساوات و العدالة الحقيقية في الاسلام أكمل الأديان و أسماها حيث يقول تعالى: «وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً»(34) و غيرها من الآيات العديدة حيث اوجبت على المرأة ما اوجبت على الرجال إلاّ الأمور أو الاحكام التي لاتتناسب و طبيعتها كالجهاد فجعلت جهادها بيتها و اطفالها و حرّمت على المرأة ما حرّمت على الرجل ، فكلاهما انسان متساويان في الانسانية و العقل و المنطق الاّ انّ الطبيعة فرّقت بينهما بأشياء لديمومية الحياة و استمرارها ، فالمرأة تأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر كالرجل تماما ، قال تعالى: «وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَولِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ»(35) و غيرها من الآيات العديدة التي تصرح بأنّ المرأة انسانة لها كرامتها و عزتها و لافضل للذكر عليها ، لانه ذكر و قد ضرب اللّه‏ في كتابه العظيم مثلاً كمريم ـ عليها السلام ـ لكلّ مؤمن و مؤمنة بلافرق؛ و آسية التي رأت قصرها قبل وفاتها و مكانتها عنداللّه‏ و اصبحت بضعة الرسول صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم بايمانها و ذوبانها في ذات اللّه‏ ، سيّدة الكون من نساء و رجال. 2ـ من السنة التي يوصي بالنساء و قد أوصى نبيّ الرحمة بالنساء في حجّة الوداع حيث قال صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم : «أمّا بَعدُ، ايُّها الناس، فإنَّ لكم على نسائكم حقا، و لهنّ عليكم حقا، و استوصوا بالنساء خيرا، فانّهنّ عندكم عوان، و انّكم انّما أخذ تموهنّ بأمانة اللّه‏» .(36) و قال صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم : في أحاديث عديدة يأامر بها باكرام النساء و عدم الإساءة لهنّ فقال صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم في احد أحاديثه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم : «ما أكرم النساء إلاّكريم و لا أهانهنّ إلا لئيم» .(37) و قد أولى الصادق الأمين عناية خاصة لابنتة الزهراء عليهاالسلام و كان يكرمها و يحبّها ، فاذا حضرت قام إليها احتراما و قبّلها و اجلسها مكانه حتّى يعلّم الأمّة درسا عمليا كيف تتعامل مع المرأة و تكرمها ، لأنّها صانعة الأجيال و كنز الرحمة. ما هو دور الحجاب و الدين في حفظ كرامة المرأة؟ - هل انّ الحجاب يحجب المرأة عن المجتمع و يعيقها عن مزاولة عملها؟ الجواب الإسلام دين التكامل و السموّ و تشريعاته كلّها حكيمة لمصلحة راجعة بالنفع على الانسان نفسه . منها احكام ظاهرة و منها باطنة لايعلمها الا اللّه‏ و الراسخون في العلم ، عندما شرّع اللّه‏ الحجاب أراد الحفاظ على المرأة. الاسلام ينظر إلى المرأة على كونها انسانة ابدا و دائما ، فهي الجوهرة الّتي يحافظ عليها من اللصوص؛ و الوردة التي حماها صاحبها حتّي لاتعبث بها أيدي العابثين فيذهب بهاءها و تذبل. نعم أوجب الإسلام الستر ، أمرها بالعلم و التعلّم و ان أحبّت العمل لاكن مع المحافظة على الحجاب و هو لايكلّفها أو يعيقها بل على العكس انّ ارتداء الحجاب يوفّر لها الوقت الكثير و يحميها من مضايقات الرجال و هذا بديهي الإسلام كرم المرأة التي هى نصف المجتمع بها تستقرّ الأسرة ، فهي بعاطفتها تكون سكنا للزوج و الحضن الرحوم الذي يضمّ الأطفال شرّع اللّه‏ الحجاب ، لكي لاتهان كرامة المرأة و لاتبتذل المجتمع الذي يحارب الحجاب و يساعد على الانحلال مجتمع ركيك لايقوم على منطق العقل و لاحتّى على أساس عرفي أو مبدء. المرأة في المجتمع الغربي مبتذلة وسيلة لإرضاء رغبات الرجال العوبة تلعب عليها النفوس الشرهة ، يأخذ منها الرجل مايريد و يتركها رخيصة أله لاغير. امّا مجتمعنا الذي يحكمه العقل أوّلاً ثمّ الدين لايسمح بقيام علاقة الاّ ضمن الحدود الشرعية و بالشروط الّتي وضعها الشارع فالمرأة معززة مكرمة ، شرّع اللّه‏ الحجاب ليكون لها درعا واقيا يحافظ عليها و يصونها لتبقى عزيزة كريمة ، كما أراد لها الإسلام . امّا المجتمع الذي يأمر بالتعرىّ فيستغلّ المرأة للحصول على المال و اطفاء نار الشهوة الجامحة لاغير . صرّح موسيو فردينان دريفوس ، أحد اعضاء مجلس الفرنسي ، منذ بضع سنين تدان حرفة البغاء لم تعد الآن عملاً شخصيا، بل لقد أصبحت تجارة برأسها، و حرفة منظمة بفضل ما تجلب و كآلاتها من الأرباح الغزيرة. فلها في هذه الأيّام و كلاء يهيّئون (المواد الخام)، و آخرون يتجوّلون في البلاد، و لها الآن اسواق منظّمة، تُستورد فيها و تصدر منها الفتيات و الصبايا كالأموال التجارية. و اكثر ما يطلب في هذه الأسواق من الأموال هو بنات دون العاشرة».(38) امرا تتقوز له الأرواح و الأبدان ولكنّه ليس بغريب على مجتمع جرّد الانسان من روحه من نفحة الايمان و جعله جسدا له لاغير ، لافرق بينه و بين البهائم الّتي لايهمّها سوى عشبها و لذّتها ؛ مجتمع جعل كلّ تحركات الانسان و دوافعة من أجل الجنس كما صرّح بذلك فلاسفتهم : «انّ المحرّك و الدافع الأساسي لنشاط الانسان - في نظرهم هو العامل الجنسي، و اما الاخلاق و الفلسفة و العلم و الدين و الفن الاّ مظاهر» . «و جعل الغرب التمدّن على أساس الخمر و الانغماس في الاعمال الجنسية من أجل أن ينسى الانسان الغربي ذاته»؛(39) ولكنّه يحسّ في قرارة ذاته انه فقد شيء و هو كلّ شيء و يبقى نداء الفطرة و الضمير يرن في سمعه و روحه يدعوه للرجوع و التوبة بين يدي الحق تعالى. -------------------------------------------------------------------------------- المراه عند الاديان والقوميات الاخري فهرست مطالب المرأة في الاسلام و في ظلّ الإمام الراحل (قدّس اللّه‏ سرّه) كيف تحفظ كرامة المرأة عند الإمام الراحل؟ المرأة و الرجل هما نفس واحدة لافرق بينهما ، كلاهما انسان بلافرق . و قد بيّن لنا القرآن العظيم هذه الحقيقة حيث قال تعالى: «يا ايّها الناس اتقوا ربّكم الّذى خلقكم من نفس واحدة و خلق منها زوجها و بثّ منهما رجالاً كثيرا و نساء و اتقوا اللّه‏ الذى تسآءلون به و الأرحام انّ اللّه‏ كان عليكم رقيبا»(40) و قد ادّعى الأعداء بانّ الاسلام يحتقر المرأة و يمنعها حقوقها و شاء اللّه‏ أن يولد القائد الامام ليبيّن للعالم انّ الإسلام هو أكمل الأديان و افضلها ، و ما يبثّه الأعداء فهو كذب و افتراء . فقد بيّن المكانة السامية التى يمنحها الإسلام للمرأة حيث قال: «للمرأة منزلة سامية و هي تتمتّع بمكانة متعالية و لها في نظر الاسلام مقام سام» و كحدّ على انّ للمرأة حقوق كما للرّجل ، فكلاهما انسان و لايشكّ في انسانيتة ولكن هناك فروق طبيعية اقتضتها الحكمة الإلهية ليكون كل من الرجل و المرأة سكنا للآخر ، ليشكّلا الأسرة المؤمنة و يحفظا النسل الصالح و انّ هذا التفاوت ليس منقصة للمرأة ، بل هو كرامة حباها اللّه‏ بها ، فقال: «لايوجد تباين في الحقوق الإنسانية بين المرأة و الرجل. لأنّ كليهما انسان ، فللمرأة حق المشاركة في تحديد مصيرها كالرجل. أجل ثمّة تفاوت بين المرأة و الرجل في بعض الحالات التي لاتمسّ كيانهما الانساني. انّ القضايا التي لاتتعارض مع مكانة المرأة و شرفها مباحة للمرأة» . و قد اشار الإمام الى الدور المهمّ للمرأة وحى ام فحظيت منه بالعناية الفائقة ، لأنّها المدرسة التي تخرج الإنسان المؤمن و فضّلها على الأب فقال: (انّ شرف الأمومة اعظم من شرف الأبوّة» اما بالنسبة الى بناء المجتمع فلم يمنع الامام من عمل المرأة متأسّى بجدّه المصطفى صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم الذي جعل من المرأة عالمة و اديبة و شاعرة و ممرّضة ولكن بشرط أن تراعى حق اللّه‏ تعالى و المحافظة على حجابها و عفّتها ، فقال: «في ظل العفة العامة يمارسن نشاطهنّ الاجتماعية و السياسية»؛ و عند ما أراد الأعداء توهين النساء المؤمنات بأنّ الحجاب يعيقهنّ عن العمل أرشدهنّ قدس اللّه‏ سرّه إلى الحجاب الاسلامي و لايشترط فيه الشادور بل من الممكن أن يكون المانتو و البنطلون الذي لايحكي عن مفاتن المرأة أسهل و افضل للمرأة التى تعمل بوظائف تتطلب منها كثرة الحركة حيث قال: «يجب على المرأة المسلمة ان تكون محجّبة لكن ليس بالضرورة ان يكون الحجاب «الشادور» بل تستطيع المرأة ان تختار أىّ لباس يحقّق لها حجابها.»(41) و قد بيّنت المحامية الهندسية نيلوفر سعيد اختر ، دور الإمام في ازدياد اعداد المسلمين و ازدياد المحجّبات حيث قالت: «انّ الإمام الراحل وضع علامة استفهام حول نظرة الغرب السلبية للمجتمع و تشجيعه على نشر الفاحشة، كاستغلال النساء المخدّرات، الشذوذ الجنسي، العيش بدون زواج، كلّها امراض يعيشها المجتمع الغربي و ليس هناك حلّ إلاّ في ظلّ رسالة الإسلام الخالدة» .(42) المرأة عند عظماء الاسلام 2ـ كيف تحفظ كرامة المرأة عند الإمام الراحل؟ الإمام الخميني «قدس اللّه‏ سره» محيي تعاليم الإسلام إنّ الإمام الخميني هو القائد المفدي و الأب الروحي ، هو الذي أحيا الإسلام و تعاليمه هو الذي حقّق حلم الانبياء لاقامته للدولة الإسلامية و التي اصبحت بجهود الإمام الراحل و قيادة الخامنئي محطّ انظار و قلوب المسلمين تهوي اليها القلوب و تلجأ اليها الارواح ، فقد عزّز الإمام الراحل و بيّن مكانة المرأة الحقيقية في الإسلام ، فقد قال نقلاً عن ولده البار: «انّ المرأة يجب أن تظلّ في مقامها الانساني السامي ، لأنّ اللّه‏ تعالى خلقها كريمة: «لقد كرّمنا بنى آدم» و لن تنال المرأة هذا المقام السامي الاّ بتطبيق الاحكام و من جملتها الحفاظ على الحجاب و العفاف حتى لاتصبح العوبة بيد الجهلاء و للمحافظة على شخصية و كرامة المرأة . قال الإمام: «إنّ المرأة هي نصف المجتمع يجب أن يحافظ على شخصيّتها و ان يصنع منها انسانة جادّة عاملة و انّها ليست وسيلة بيد الرجل من أجل ممارسة شهواته، و انّ الإسلام لايخالف أيّة ظاهرة من مظاهر التمدّن و الحضارة الاخلاقية» نعم رفع الإمام من قيمة المرأة كما صنع نبي الرحمة و سمى بها الى مدارك الكمال و العلم و الاخلاق ، لانها صانعة الأسره و الاجيال و الأسرة حى نواة المجتمع و كلما قويت النواة قوي المجتمع ، فهي الأمّ التي تربّي الطفل و المدرسة التي تخرج القادة؛ فقال الإمام: «انّ القرآن يبنى الانسان و المرأة تبنيّ الانسان» و قد اشار اشارة خاصة الى دورها العظيم في حضانة الطفل و جهادها في تربيته ، فقال الإمام: «المرأة هي الكائن الوحيد الذي بمقدوره أن يرفع المجتمع من احضانه افرادا بفضل بركات وجودها ، يأخذ بيد المجتمع، بل المجتمعات على طريق الاستقامة و القيم الإنسانية السامية» و قد أكد الإمام على قدره المرأة في تربية الطفل و فضلها على غيرها من المربّين ، فقال الإمام: «انّ حضن الأمّ هو أعظم مدرسة يتربّى فيها الطفل، ممّا يسمعه الطفل من الأمّ يختلف عن ما يسمعه من المعلّم ، اذ إنه يستمع منها أفضل من المعلّم و يتربّى في حضن الأمّ افضل من جوار الأب و المعلّم». و أمّا ما يبّثه الأعداء من شبهة و هي انّ الإسلام يفرّق بين الرجل و المرأة ، فقال الامام: «لافرق بين المرأة و الرجل ، فكلاهما انسان، اما مايوجد من فوارق طبيعية بينهما فلاعلاقة له بالطبيعية الإنسانية لكلا الجنسين» . و اما بالنسبة الى مشاركة المرأة في ادارة شؤون البلاد و القيام في مختلف الأعمال فانّ الاسلام لايمنع من أي عمل تحفظ به كرامة المرأة و عفّتها ، فقد قال الإمام: «ينبغي للنساء المشاركة في إدارة شؤون البلاد مثل ما يفعل الرجل، لابدّ من المساهمة في اعمار البلاد» . و خير مثال ما تراه في الجمهورية الإسلامية كيف أصبحت المرأة استاذة و جرّاحة بل رَقَتَ الى البرلمانات و أصبحت نائبة لرئيس الجمهورية و هي على أكمل و أسمى صور الحجاب و العفة.(43) «الشهيدة بنت الهدى تبيّن مكانة المرأة في الإسلام» تقول: «الإسلام هو الدين الوحيد الذي جاء لكي يعطي الصنفين الذكر و الأنثى حقّه في الحياة و هو الدين الوحيد الذي أصلح عقلية الصنفين و بعث في الأذهان فكرة اعطاء حقوق المرأة و حفظ كرامتها. و من ناحية أخرى فتح أمامها أبواب العلم و المعرفة و أباح لها ان تتعلّم ما تشاء من العلوم المقدّسة كقرائة القرآن و دراسته و تفسيره إذا أمكنها ذلك . و قدجاء في الروايات عن رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم انّه قال: «طلب العلم فريضة على كل مسلم و مسلمة» و قد أشاد القرآن بالمرأة و خصّها في آيات كثيره تبيّن مكانتها في المجتمع : «فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّى لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُم مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُم مِن بَعْضٍ(44) * مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ«97»(45) * «مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بغَيْرِ حِسَابٍ«40»»(46) خصّ الإسلام المرأة بآيات كثيرة لكي تشعر المرأة المسلمة بمسؤوليتها في المجتمع ولكي يشعر المجتمع بوجودها و باعتبارها عضوا أساسا في حياته، ولكي لاتشغل امكانياتها العاطفية و التكوينية استغلالاً ظالما. و على هذا الأساس ، فانّ المرأة المسلمة قدحصلت في ظلّ الإسلام على حقوق و امكانيات لم تحصل عليها أية امرأة سواها في شتّى القوانين و التشريعات و قد ارتفع الاسلام بالمرأة لحسابها الخاص و لمجرد كونها انسانة و أعطاها حقّها الطبيعي في كل ادوار حياتها الاجتماعية». «المرأة عند الأديان و القوميّات الأخرى» نعم هذه هي الصورة الحقيقة للمرأة و المكانة التي حظيت بها في ظل¨ّ الاسلام. اما في باقي الأديان و القوميّات النظرة الى المرأة على انّها ناقصة في انسانيّتها و يشكّكون في كونها انسانة حيث كان القانون الروماني يقسّم الموجودات إلى اشخاص و أشياء، الأشخاص الرجال من ذوي الأملاك و الأشياء هم العبيد و الحيوانات و النساء؛ اما أوربّة المسيحيّة تنظر إلى المرأة انها ينبوع المعاصي و اصل السيئة و الفجور. و هي للرجل باب من أبواب جهنّم من حيث هي مصدر تحريكه و حمله على الآثام و منها انبجست عيون المصائب الانسانية جمعاء و قد قال ترتوليان أحد اقطاب المسيحية الأوَل و ائمّتهم مبيّنا نظرية المسيحية في المرأة: «إنّها مدخل الشيطان إلى نفس الإنسان، و إنها دافعة بالمرء الى الشجرة الممنوعة، ناقضة لقانون اللّه‏، و مشوهة لصورة اللّه‏ ، أي الرجل».(47) و قد ظلّت النظرة الدونية لطبيعة المرأة حاكمة في المجتمع خصوصا و انّ الدين المسيحي الذي تأثّر بحضارة روما كان يرى ايضا أنّ طبيعة المرأة ادون من طبيعة الرجل و حتّى حول روحها حيث يوجد نقاش في كنائسهم هل هي روح انسان ، و العقل يقارن. 1ـ في الزمن الماضي: إنَّ المرأة قبل الإسلام كانت مضطهدة بانواع الاضطهاد، ففي عصر الحضارات اليونانية و المصرية و الرومانية و الإيرانية، حيث اعترف بالمرأة بأنّها انسان و ذلك أثر ظهور الأديان السماوية و بمرور الزمن شاركت المرأة حياة الرجل دون الاعتراف لها بالشخصية الحقوقية و كانت خاضعة لإرادة الرجل كليا(48). و في اليونان القديم: كانت المرأة تعدّ كالبضائع و السلم التجارية تباع و تشتري في الأسواق و لايحقّ لها الحياة بعد وفاة الزوج(49). و عند الرومان: كان للأب في امره الحق في بيع ابنته، بل و القضاء عليها عند الضرورة، غير أنّ هذا الحق الأبوي كان يفوّض بعد زواج البنت إلى زوجها، باعتباره مالكا للمرأة بحكم القانون. و في الهند: كانت المرأة تحرق مع جثمان زوجها و هي على قيد الحياة، كي تتخلّص روح الزوج من العزلة و الانفراد(50). و في الجزيرة العربية، كان بعض العرب يئد البنات خوفا من أن يقعن بيد العدو وينجبن له الاطفال، لذلك كنّ يتعرّضن للوأد بعد الولادة(51) و منهم من كان يقتل البنات خشية إملاق(52) و النساء كنّ محرومات من الإرث لعدم اشتراكهنّ في الحروب(53) و كانت العرب ترث النساء و تعتبرها قسما من تركة المتوفّى(54) و كانوا يرغمونهنّ على البغاء ليكسبن لهم مالاً(55) فجاء النور و سنّ القانون الذي من خلاله نالت المرأة كامل حقوقها و حور المرأة من العبودية للرجل : «يا ايّها النّاس اتقو ربّكم الذى خلقكم من نفس واحدة»(56). 2ـ في العصر الحاضر: زمن تطوّر العلوم الصناعية و التجاربة اصبحت المرأة بهيمة يطأها الرجل متى يحب و المصرف للمواد الاستهلاكية الذي يكسب من خلاله التجار الأموال عن طريق اغراءها بمواد التجميل و الموضة . قال الدكتور سعد الدين السيد صالح عميد كلية أصول الدين بجامعة الازهر: «لقد تمكّن اعداء الإسلام من دفع المرأة المسلمة الى التبرّج و اظهار زينتها و مفاتنها تحت عنوان براق هو (تحرير المرأة) و انشأوا لها بيوت الازياء العالمية التي يديرها حفنة من اليهود، يتفنون في اظهار مفاتن المرأة و جمالها عن طريق الموديلات الجديدة في العالم، تحت عنوان الموضة التي تجري وراءها المرأة لاهثة تبحث عن آخر خطوطها، و من خلال الموضة دفعوها الى السفور و الكشف عن وجهها و ذراعيها». و يقول الكاتب جورج رائيلي عن احوال الحرّيه التي نالتها المرأة في انكلترا: «غدالنساء اللاتي لايملكون من وسائل الكسب غير أن يبعن اجسامهنّ، هناك كثرة كاثرة لاتزال تزداد». و هل انّ في تكليف المرأة قبل الرجل غصب لحقّها؟ عند ما تبلغ الفتاة سنّ التكليف ، أي تتم تسع سنوات قمرية يجب عليها اداء التكاليف و منها الحجاب و هي بذلك تسبق الصبي بستّ سنوات. و انّ مسألة تكليف المرأة و الفتاة قبل الفتى بستّ سنوات أثيرت من قبل الأعداء كشبهة ضدّ الإسلام و انّه يفرّق بين الرجل و المرأة حيث يوجب على الفتاه الّتي هي اضعف تكوينا من الرجل أمور لاتطيقها و يلزمها بالحجاب و هو بذلك يغصبها حقوقها. الجواب 1. انّ الإسلام الدين الوحيد الذي كرّم المرأة و منحها كامل حقوقها و جعلها السيدة العزيزة و الريحانة الجميلة و يعبر نبي الرحمة صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم عن الفتاة بانّها حسنة حيث يقول صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم : «البنات حسنات و البنون نعمة فانّما يثاب على الحسنات و يسأل عن النعمة»(57). و قال ايضا صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم : «انّ اللّه‏ تبارك و تعالى رأف على الأناث منة على الذكور»(58). علاوة على تأكيد الباحثون بأنّ الفتاة تنضبح فكريا و تصل الى مرحلة الهدوء قبل الفتى و هذا ما اثبتته التجارب. 2. في تكليف المرأة قبل الرجل أفضليه لها و دلالة على اعتناء الشارع المقدّس بها حيث يقول الشيخ الجوادي الآملي في كتابه : «جمال المرأة و جلالها»: «ان اللّه‏» استقبل المرأة ستّ سنوات قبل الرجل ، أ ليس هذا دلالة على افضلية المرأة؟ و انّ الدين يقول بصراحه للذكر : اذهب و العب ستّ سنوات ولكنه يستقبل الأنثى،كما يقال للاطفال في مجمع علمي : اذهبوا و العبوا ، فهنا ليس مكانكم ولكنه يسمح للكبار بالدخول! طبعا الأيّام التي تحرم فيها المرأة من الصلاة اذا تداركتها بهذه السنوات فليس امامها مشكلة . و يقول الشيخ ايضا في نفس الكتاب: «انّ البلوغ شرف و المرأة تصل الى هذا الشرف قبل الرجل و لو نفذت التكاليف الإلهية فانّ المرأة تقطع قسما كبيرا من الطريق قبل أن يدخل الرجل الطريق و يسير في الصراط المستقيم(59)». 3. إنّ الإسلام لايرهق الفتاة بتكليفها روحيا أو جسديا بل على العكس ، فانّ الروح تجد سعادتها في أداء الفرائض حيث تلتقي مع خالقها ، ففي هذه اللحظة تجدّد الروح العهد مع بادءها و تشحن بالطاقة و القوة التي تستعين بها على تحمّل البلايا و الآلام و تستعين بها لمواجهة الشيطان. و امّا انّ في التكليف عبأ عضلي فقد اثبت الطب و العلم انّ في التكليف صحة و قوة للجسد فالصلاة التي هي مجرد حركات تجبر الشخص على القيام ببعض الحركات التي تجدّد بنفسه النشاط و الحيوية و الصيام فهو راحة و سلامة للبدن ، راحة للمعدة التي هي بيت الداء ، كما قال اميرالمؤمنين عليه‏السلام : «المعدة بيت الداء و الحمية رأس كل دواء». و اما لفرض الحجاب فانّ الحجاب ستر المرأة به نال مناها ترتقي إلى الكمال و العلم تحفظ شخصيّتها و عفافها أصبحت استاذة و قدوة اديبة و مفكرة و هذا كلّه بفضل الإسلام و تشريعاته المقدسة بقيت وردة متفتحة دائما و ابدا ذات بهاء و جمال و هذا كلّه بفضل حجابها الذي جعلها انسانة كاملة في مستوى انسانية الرجل بلافرق. انّ الهجوم على الحجاب لم يأتِ من الغرب فقط و انّما من الشرق الاوسط نفسه من الدول العلمانية كما تفعل تركيا في منع المسلمات من ارتداء الحجاب و يعهدو الى حرِ مهنَ من وظائفهنّ حتّى يتخلنْ عن الحجاب و العقيدة و ايضا نرى ذلك في الدّول الّتي تدّعي الإسلام و الحقيقة انّها تحارب الإسلام بكل الطرق يتفنون في الإغراء و اذا لم ينفع تفننوا في طرق تعذيب الإنسان المؤمن الذي يحمل في روحه روح الإسلام واحد الطرق التي استخدمتها هذه الحكومات هي منع الحجاب بالترويج للثقافة المنحطة و تبيّنها على انّها حضارة و تقدم و كل من تخلّف عن هذه الثقافة فهو متخلّف و رجعي و جاهل ، لكن هيهات أن تجدي هذه الوسائل نفع ، فالعقيدة الراسخة التي تربّت عليها المرأة المؤمنة و اصبحت موقنة ان خيرها و صلاحها لايكون الاعن طريق التمسّك بهذه العقيدة لاتضمحل بهذه السهولة و بعد أن يأس الكفر من الترويج إلى الثقافة المنحطة استخدموا اسلوب القوة و هنا تجلّى الايمان و العقيدة الصادقة المأخوذ من السماء الخاضعة لأوامر الحق تعالى على أكمل وجوهها ، فقد اقتدن المؤمنات بأمّهاتهنّ في صدر الإسلام بالزهراء البتول عليهاالسلام بسميّة التي لم تابه بتعذيب ابو سفيان وجلاوزته رسمن صورة الإسلام المشرق مرّة اخرى و سجلن اعلى مراتب التضحية و الفداء عند ما تصدت العلوية الطاهرة لطاغية زمانها و جلاوز متحدّيه كل التهديدات مقدّمة روحها فداءا للإسلام و تعاليمه و هنا نسأل انفسنا هل يمكن للمرأة المؤمنة ان تتخلّى عن الحجاب و تبقى مؤمنه و يأتينا الجواب من القرآن بأنّ هذا لايجوز من يعمل هذا ، فله الخزي في الحياة الدنيا و العذاب في الآخرة حيث يقول تعالى: «أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْىٌ فِى الْحَياةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ»(60) و هنا يكون السؤال لماذا الحرب ضدّ الحجاب؟ و الجواب لايخفى على من نوّر اللّه‏ قلبه بالايمان العدوّ الذي بات على يقين بانّ المجتمع الذي يريد ارضاخه لأوامره و نواهيه و استعباد افراده و استغلال خيراته هذا المجتمع صعب قوي و لا يرضخ بسهولة، لانه يملك الايمان فأخذ العدوّ يبحث عن منشأ هذا الايمان ليهده و بعد أن بذل العدوّ الجهد في معرفة منشأ الايمان تيقنوا انّ المنشأ ، هو العفة ، عفّة الفرد المؤمن سواء كان رجل أو امرأة ، فأخذوا يحاربوا العفة، و اكمل صور العفة هو الحجاب ، بل الستر المفروض على المرأة ، و الرجل على حدٍّ سواء؛ ان قوة المجتمع بقوة افراده وقوة الفرد تكمن في روحه و الروح هي التي تسير الجسد تمدّه بالطاقة حتى توصله الى الكمال و السعادة و هذا لايتم الاّ تطبيق تعاليم و آداب الاسلام ، فرض اللّه‏ الحجاب او الستر تكون اصّح على المرأة و الرجل فيجب على كليهما حجب الحواس عن الحرام : «قل للمؤمنين يغضّوا من أبصارهم و يحفظوا فروجهم... و قل للمؤمنات يغضن من اَبصارهنّ...»(61). فكل من المؤمن و المؤمنه مسوؤل عن حفظ بصره عن النظرة لأنّها سهم من سهام ابليس كما قال صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم : «النظرة سهم مسموم من سهام ابليس، فمن تركها خوفا من اللّه‏ تعالى أعطاه اللّه‏ ايماناً يجد حلاوته في قلبه»(62). و قال عيسى بن مريم عليهما السلام «ايّاكم و النظرة فانها تزرع في القلب شهوة و كفى بها فتنة»(63) و المؤمن مسوؤل ايضا عن نطقة «فلاتخضعن بالقول... وقلن قولا معروفا»(64) توقيا لحدوث الديبة في نفس الذي في قلبه مرض و كل عضو من اعضاء البدن الإنسان المؤمن مسؤول عنه و يشدّ عليه يوم القيامة نفس العضو حيث يقول الحق تعالى: «شهد عليهم سمعهم و أبصارهم و جلودهم بما كانوا يعملون و قالوا لجلودهم لِمَ شهدتم علينا قالوا انطقنا اللّه‏ الذى انطق كلّ شى»(65) غاية ما في الأمران ستر المرأة أوسع من ستر الرجل؛لأانّ المرأة إكثر إثارة من الرجل؛ كما قالت الشهيدة بنت الهدى: «الواقع انّ الحجاب ليس وقفاً على المرأة دون الرجل في الشريعة الاسلامية و كل نظرا لكون المرأة اقوى سحرا و أعمق تأثيرا كان حجابها أعم و أشمل من حجاب الرجل...»؛ «انّ معالم أنوثة ألمرأة أعم و أوسع من معالم ذكورة الرجل...»(66)؛ و الإسلام لم يجعل من الحجاب أداة لتقييد المرأة، أو حبسها عن المجتمع، لكنه جاء به لوقايتها من مفاسد المجتمع؛أي التبرّج و التحلّل و مضارة، فالمرأة المسلمة في صدر الاسلام كانت تشهد الحروب، لتطيب و تداوي و تشجع و تحرض، و هي في الوقف نفسه متقنعة بخمارها و شترها، أي متلفعة بإزارها و نقابها و لم يثنها عن أن تقوم بدورها الفعّال في المجتمع المسلم»(67). حجاب القلب و ثمّة حجاب آخر يجب على المؤمن و المؤمنة حجبه و صدّه عن الهوى و الشيطان يخوض المؤمن الصراع، فامّا أن يخرج منتصر و يجعل من قلبه الحرم المقدّس للّه‏ تعالى أو يخمر الصراع، فيصبح عبدالهوى و الشيطان، يسير بأوامرهم و قد عبّر الإمام الراحل عن هذا الأمر بأحلى و أروع التعابير حيث يقول: «لابد للانسان أن يركّز انتباهه على اصلاح القلب و يجعل مبتغاه اكماله حتى ينال منتهى السعاده الروحانية و المراتب العالية الغيبية و اذا ما كان هو أيضا من أصحاب العلم و الدقائق و الحقائق لكان همّه الوحيد في غضون سيره فى الآفاق و الانفس تحسين حالاته النفيسة فلو كانت من المهلكات لأصلحها و لو كانت من المنجيات لبذل الجهد في سبيل تكميلها(68) و يقول قدّس اللّه‏ سرّه: «اذا لم يخرج قلب المؤمن من الفطره الّتي فطرها اللّه‏ و التي عجنها الحقّ المتعال بيديه الجمالية و الجلالية أربعين صباحا و خمرها، فيسير لامحال على ضوء فطرة التوحيدٍ(69). ما هي اسباب السقوط؟ 1 - الابتعاد عن اللّه‏ تعالى. ابتعاد الانسان عن اللّه‏ تعالى، قتل النفحة الروحانية و الانغما في الحنس و المادة يبتعد عن اللّه‏ فيحس بالفراغ القاتل الذي يملأ قلبه يريد سدّه فليجأ الى الطريف الخاطيء ظنّا منه انه على صواب ولكنه يوقن في قرارة نفسه انه على خطأ ولكن يغالط نفسه و يضلّ ضائع في الطرقات الظلماء، يسرق ليحصل على المادة التي ينفقها في الضياع في الشراب و اللهو، يغصب الفقير حقّه حتى يحقق لنفسه جوينسافيه ذاته ظنّا منه انه يجد الواحه ينفق كل ما يملك في تحقيق الحظه الحيوانيه للحظه يضيع بها الشاب و الشابة شرفه و عفته، يلهث لتحقيق تلك اللحظة و يعيش الاحتقار داخل روحه فهو محتقر منبوذ في نفسه قبل المجتمع، اغروه باستماع الغناء و الرقص و اوهموه انه يحصل على الهدوء و السكينة فتوترت الاعصاب و اخذ يعتدي على كل من يراه، خدعوها بالشهرة و قالوا لها انك بالشهرة سوف تحصيلن على الأموال الكثيرة التى تحلّ كل مشاكلك ولكنها كانت تحسّ في قرارة نفسها انّ كيانها قد ضاع بين نظرات المعجين و لمساتهم فهذا يواعدها ليلاً و هذا يواعدها نهاراً و ما بعد الوعد الاّ الضياع و الانتحار. يورد الكاتب الانكلتري جورج رائيلي اسباب سقوط مجتمعه في كتابه تأريخ الفحشاء فيقول: «اوّلها هذا الولوع الفاحش بالتبرّج الذي قد بعث في نفس كل فتاة اشدّ الحرص على الأزياء الفاتنة الغالية من أحدث الطراز، و ادوات الزينة و الزخرفة من شتّى الانواع و هذا من أكبر اسباب هذه الفحشاء غير المحترفة، فكل له عينان بصيرتان ينظران من تمر به ليل نهار من مئات الفتيات و الاّ فها كثيرا ما يكون عليهنّ من الملا بس الفاخرة الثمنية مالا يمكن أن تتّسع له مكاسبهنّ الطيبة ؛ و الثاني الحرّية الضالّة فهي يدا في ايجاد هذه الاحوال، فقد بلغ من ضعف رعاية الآباء و رقابتهم لبناتهم أن قد تهّيأ لهنّ من الحرّية و الانطلاق ما لم يكن ميسورا حتّى للأبناء قبل ثلاثين عاما و السبب الآخر الاختلاط فقد عمّت بسببه الفوضى الجنسة، فالنساء لايزلن يتنافسن على الاشغال التجارية و وظائف المكاتب و الحرف المختلطة، حيث تسنح لهنّ فرص الاختلاط بالرجال صباح مساء و قد حطّ ذلك من المستوى الخلقى فى الرّجاء و النساء، ثم اطلق العلاقة الشهوانية بين الجنسين من كل القيود الخلقية (70)». يقول الشهيد المطهري: «هل انّ خروج المرأه الى ميدان العمل بوضع اعتيادي غير مثيرا فضل ام خروجها بعد ساعات من التجمّل و الوقوف امام المرأة، ثم تخرج ليكون كل سعيها باتّجاه جذب قلوب الرجال اليها، و تحويل الشباب الذين ينبغي أن يمثّلوا المظهر الحقيقى لإدارة و حزم و فعّالية الأمّة إلى موجودات طائشة شهوانية لا ارادة لها(71)». اسباب السقوط 2 - عبادة الشهوة يقول الإمام الراحل قدس‏سره : «اعلم أنّ الانسان اذا أصبح مقهورا لهيمنة الشهوة و الميول النفيسة كان رقه و عبوديته و ذلّته بقدر مقهوريته لتلك السلطات الحاكمة عليه، و معنى العبودية لشخص هو الخضوع التام له و اطاعته و الانسان المطيع للشهوات المقهور للنفس الأمارة يكون عبدا منقادا لها، و في هذه الحال تزول عن نفسه العزّة و الكرامة و الحرّية و يحلّ محلها الذلّ و الهوان و العبودية... و لاجل البلوغ الى شهواته النفيسه يتحمّل الذّل و المنّة و لاجل الترفية عن البطن و الفرج يستسيع الهوان»(72). يقول تعالى: «فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة و اتّبعوا الشهوات فسوف يلقون غيّا»(73). يصبح الانسان عبدا لشهوته بعد أن كان حاكم على شهوته، اصبح محكوماً و عبدا لها، يتذلّل من جلها، يهين كرامته ذهبت عزّته من اجل إرضاء الفرج و البطن و هظي بعذاب اللّه‏ في الآخرة و الذلّ و ذهاب العقل الرشيد في الدنيا، كما قال مولى الموحدين على عليه‏السلام : «قرين الشهوة مريض النفس معلول العقل »(74)، و خلع الحجاب مقدّمه لإرضاء الشهوة الّتى سوف تجرّ بعدها الويلات على الإنسان فيسقط كما سقط الكثير و كل من يرفع شعار التعرّي فهو عبد لشهوته التي أمرته بهذا الفعل اشباعا لنهمها و الذي يتبع الشهوات فسوف لاتجر عليه غير الافات الجسدية و الروحية كما قال الإمام علي عليه‏السلام : «من تسرّع الشهوات تسرّعت اليه الآفات»(75). 3ـ ذهاب الحياء «الحياء خصلة ثابتة من جنود العقل، و دوره هامّ في تحصين الانسان و حفظه من الانزلاف و السقوط، و قد يتفق كثيرا أنّ الانسان يندفع الى ذنب من الذنوب فلا يتمكّن العقل من صدة عن ارتكاب الذنب، لولا انه يستحي من اللّه‏ تعالى، او من الناس فيردعه الحياء عن اقتراف الذنب(76)» إذ الحيا عصمة منحها اللّه‏ الانسان حى نقيه من الذنوب و السقوط و اعظم الحياء هو من اللّه‏ تعالى فى السّر و العلانية لأنّ اللّه‏ تعالى لايخفى عليه شى‏ء، كل شيء حاضر عند اللّه‏ تعالي، فالذي يتيقّن بأنّ اللّه‏ يعلم ببصره و سمعه و لمسه يستحي من اللّه‏ أن يسخرها في معصية، اللّه‏ عن الإمام موسى بن جعفر عليه‏السلام : «رحم اللّه‏ من استحيى من اللّه‏ حق الحياء فحفظ الرأس و ماحوى و البطن و ما وعى(77)». نعم و من خلال العين و السمع و الأذن يذنب الانسان بنظره او سماع اللّغو او التكلم في اللغو و الحياء يمنع الانسان من هذه الذنوب، لانه يقف بين يدي ربّه و خالقه و مانحه كل النعم، فاذا اعطانا شخص هدية كيف نستحي منه و نردّ الجميل و الاحترام، فكيف بالذي عطاءه لاتحدّه حدود، أليس بالأجدر بنا أن نستحي منه و نحفظ حواسّنا و نسترها و نحجبها عن ارتكأب الذنوب و المعاصي؛ و نفس الحياء هي نعمة اعطاها اللّه‏ تعالى للانسان ليتزّين بها و يغض بها. 4ـ عدم الخوف من اللّه‏ تعالى الخوف من اللّه‏ من اهمّ العصم التي أودعها اللّه‏ تعالى في نفس الانسان؛ إذ الخوف عصمة و امان للإنسان من السقوط في الذنوب و المعاصي كما جاء عن أميرالمؤمنين عليه‏السلام : «ثمرة الخوف الأمان»(78) فالانسان الذي يملك العصمة أي الخوف من اللّه‏ تعالى و من ناره لايفعل المعصية و لايفكّر بها، و الانسان الذي يخاف اللّه‏ يكون قلبه مطمئن لم يرتكب الذنوب فلديه عصمة منحها اللّه‏ له و حافظ عليها و قوّاها بايمانه و الذي لايملك الخوف من اللّه‏ أو قتل هذه الملكة في روحه لايوجد رادع يردعه عن المعاصي من النظرة المحرّمة الى ماتجر بعدها من السقوط و الخوف من اللّه‏ ملازم للإيمان، لذا قال الصادق عليه‏السلام : «انّ من العبادة شدة الخوف من اللّه‏»(79)، اذ كلّما زاد ايمان الانسان زاده خوفه. 5ـ فقدان التقوى التقوى هي: من الوقاية بمعنى «المحافظة»، و هي في العرف و في اصطلاح الاخبار و الاحاديث تعني، «وقاية النفس من عصيان أوامر اللّه‏ و نواهيه و ما يمنع رضاه»؛ او انّها «حفظ النفس حفظا تامّا عن الوقوع في المحظورات بترك الشبهات»(80). اذا التقوى هي الواقي للانسان و الحافظ له من الوقوع في الدرك الاسفل في الدنيا و الآخرة و يقول الامام الراحل: «الانسان الراغب في صحة النفس، و المترفق بحاله،إذا تنبّه أنّ وسيلة الخلاص من العذاب تنحصر في امرين : الاول: الاتيان بما يصلح النفس و يجعلها سليمة. الآخر: هو الامتناع عن كل ما يضرّها و يؤلمها. و من المعلوم انّ ضرر المحرّمات اكثر تأثيرا في النفس من أي شيء آخر، و لهذا كانت محرّمة كما انّ الواجبات لها أكبر الأثر في مصلحة الأمور، و لهذا كانت واجبه و أفضل من أيّ شيء و مقدّمه على كلّ هدف و ممهّدة للتطور الى ماهو أحسن .(81) و من التقوى لباس الحجاب بأكمل صوره، لانه من الواجبات و تركه من المحرّمات و الالتزام بالستر الذي فرضه الشارع و حفظ الجسد و الروح من الفواحش يحفظ الانسان من السقوط و يقيه من التسافل و يرفعه الى مدارج الكمال؛ و عن الامام الباقر عليه‏السلام : «يا جابر انّ أهل التقوى هم الأغنياء، أغنا هم القليل من الدنيا، فمؤنتهم يسيرة، ان نسيت الخير ذكروك، و ان عملت به أعانوك، أخّروا شهواتهم ولذّاتهم خلفهم، و قدّموا طاعة ربّهم امامهم»(82). يقولون انّ الحجاب تسربّ للعرب من الفرس (بلاد فارس) الجواب هذا لايمكن لعدة امور 1- انّ الجزيرة العربية أو مكة بالذات هي مهد الانبياء و الصالحين و منهم الخليل عليه‏السلام فهي مركز التوحيد و النقطة التي انطلق منها نورالهداية الى ربوع المعمورة فهل من الممكن أن نقول بأنّ النساء المؤمنات كزوجات الانبياء و غيرهنّ من الصالحات القانتات كآمنة السيدة الطاهرة و غيرها لم يكن يتسترن و هو أمر موجود في الفطرة و النفس تميل اليه. 2- حتى و ان لم يكن قد شرع الحجاب من السماء في زمن الانبياء و في بداية دعوة المصطفى صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم فانّ العرب و من صفاتهم البارزه الغيرة على النساء و قولنا هذا لايمنع أن تكون للعرب صفات ممقوتة، ذمّهم القرآن عليها، شأنهم في ذلك شأن باقى الأمم. بل انّ الدنيا كلّها كانت مظلمة حيث يصفها أميرالمؤمنين عليه‏السلام : «... و الدنيا كاسفة النور، ظاهرة الغرور، على علوحين اصفرار من ورقها، و اياس من ثمرها و اغورار من ماءها...»(83) و الدليل على وجود الغيرة لدى العرب و انهم لايسمحون لنساءهم بالتبرّج قول الامام الحسين عليه‏السلام حين هاجموا أهله: ان لم يكن لكم دين فكونوا عربا كما تزعمون»، حيث انّ الامام طالبهم بعروبتهم التي يجب أن تمنعهم عن التصدّي للنساء بغضّ النظر عن الشريعة المقدّسة. و بالطبع لم تكن كل النساء تلتزم بالأمر الفطري العرفي و هو التستر بصورة صحيحه، حيث انّ بعضهم أو اكثرهنّ كنّ يبدين نحورهنّ و يبعدن الخمار الى خلف الاذن، فامرهنّ اللّه‏ تعالى بضرب الخمار، أي غطاء الرأس على الجلباب، أي الصدر و ستره مع حرمة اخراج الزينة و أي جزء من البدن ماعدا الوجه و الكفّين؛ اي انّ الشريعة أو جبت الحجاب بالصورة الكمالية الصحيحة. 3- و الأمر الآخر هو انّ الذى كان عند الفرس او اليهود او الروم لم يكن سترو أنما كان حجب للمراة، لأنّهم كانوا يحتقرونها و لايسمحوا لها بمزاولة الاعمال الاجتماعية أو التعليم بل كانت المرأة منغمسة فى ظلمة الجهل و التخلّف و لايسمحوا لها بالمشاركة في أي شيء أو عمل يثبت جدارتها و يعبّر عن هذا المعنى الشهيد المطهّري حيث يقول: «و يذهب ويل ديورانت» الى انّ اجراءات حادّة كانت تتّخذ إزاء المرأة الحائض في ضوء تعاليم المجوسية، فقد كانت تحبس في غرفه، و كان الجميع يفرون من معاشرتها و كانت هذه الاجراءات السبب الرئيسي لظهور الحجاب في ايران القديمة، كما كانت هذه الاجراءات الحادة تتّخذ إزاء المرأة الحائض بين اليهود»(84). و يعبّر الشارع المقدّس عن المحيض بقوله تعالى: «و يسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض»(85) فقد عبّر القرآن العظيم عن الحيض انه اذىً كما يتأذّى أي شخص من أي حاله مرضه، فلايجب أن تحمّل المرأة ما لاتطيق فى هذه الحالة و يستحبّ لها الوضوء و استقبال القبلة و الذكر. «عن انس بن مالك انّ اليهود كانت اذا حاضت منهم إمرأة اخرجوها من البيت، و لم يؤاكلوها، و لم يشاربوها و لم يجامعوها في البيت، فسئل رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم عن ذلك، فانزل اللّه‏ سبحانه «و يسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض» الى آخر الآيه فقال رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم : «جامعوهنّ فى البيوت و اصنعوا كلّ شيء غير النكاح»(86)، اذا الحجاب الذي كان عند الفرس و اليهود و الروم لم يكن حجاب هدفه ستر المرأة و انما كان يريد حجب المرأة و استحقارها. و اما الاسلام فقد رسم بنوره الصورة الملكوتية التي لايستطيع أي مخلوق أن يرسمها، فقد اكمل و اتقن ذلك بقوله تعالي «... ذلك ازكى لكم...» يريد اللّه‏ التزكية و الطهارة حيث يعيش الكل بأمان و ستر و قد اثبتت الشهيدة العالمة بنت الهدى كذب هذا الإدّعاء بقولها: «انّ آية‏الحجاب الذى فرضه الاسلام يختلف عن الحجاب الذي كان متبعا عند الفرس من قبل، فهو بتعبير اصح ستر و ليس حجابا بالمعنى الذي يحجب المرأة عن الحياة، كما كان يحجبها الفرس القدماء...»(87) و مراجعة تفسير آية غضّ البصر تؤكد هذا المعنى الذي جَاءَ في كلام الشهيدة بنت الهدى. و فى كلام آخر لها، تؤكّد على انّ الذي يبث هذه الشبهات ما هو الاّ الاعداء و ليس لديهم هدف غير اضعاف عقائد المؤمنين و ترك الالتزام بالواجبات حتّى يعمّ الفساد و الانحلال، حيث تقول: «فاعلمي يا أخية أنّ هناك من يترقّب بك و بسلوكك الفرص، و انّ هناك من يودان يزحزحك عن رأيك بأية وسيلة ممكنة و لو عمل المستحيل و انّ هناك ممّن لم يساعد هنّ الحظّ على تعقيم أرواحهنّ، يودن لو يشترين سفورك... «و هناك من لم يجدن لديهنّ القوّه الكافية و الجرأة الوافية لمواجهة التيّار المنحرف فيتمنّين بل و يسعين الى فل صمودك و الى تضعضع روحياتك بأىّ ثمن لكى لايكون لك السبق عليهنّ فانّ الغد لك لامحالة (88) «و دّوا لو تكفرون كما كفروا، فتكونون سواء، فلاتتخذّوا منهم اولياء»(89). ما هو حكم المصافحة في الاسلام؟ قطعا و بلاشك المصافحة محرمة ولكن الأعداء ادخولها على أوطاننا الاسلامية على انها ظاهر من مظاهرة التقدّم و اغتربها بعض ضعاف النفوس و كانت الحجّة هو انّ حكم المصافحة لم يرد في القرآن حرمته على أنّ اللّه‏ تعالى صرّح و قال: «لتبين لهم الذى اختلفوا فيه»(90) اذان القرآن نزل على قلب المصطفى بصورة مجملة و فيه متشابه و محكم كذلك و ناسخ و منسوخ و كل ذلك مردة الى النبي و اهل بيته عليهم‏السلام و اهل العلم حيث ورد في السنة النبوية تحريم المصافحة و كل لمس عن عمد حتىّ و ان لم يكن به ريبة عن سعدان بن مسلم، قال: قال ابو عبداللّه‏ جعفر الصادق عليه‏السلام أتدري كيف بايع رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم النساء؟ قلت: «اللّه‏ اعلم و ابن رسوله أعلم» قال عليه‏السلام : «جمعهنّ حوله ثم دعا (بتوربرام) فصبّ فيه نضوحا ثمّ غمس يده...» إلى أن قال: «اغمسن أيديكنّ ففعلن فكانت يد رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم » الطاهرة أطيب من أن يمسّ بها كف انثى ليس له بمحرّم(91). و هذه الظاهرة هي احد المقدّمات التي رسمها العدو لاستأصال العفاف و بالتدريج الى خلع الحجاب و قد تأثّر بهذه الحملة الهوجاء قسم و لكنّهم سرعان ما أبدوا الأسف عندما عرفوا الحقيقة كما تقول الشهيدة الطاهرة: «... و كم من اللواتي مشين وراء النفير الأجنبي و نزعن حجابهنّ فى غفلة و غرور أخذن يتراجعن و بدأن يستفقن من كابوس المفاهيم الخاطئة التي أملاها علينا الاستعمار الغاشم، بعد أن أراد أن يستعمرنا فيء كل شيء حتّى في اعزوا طهوما عندنا و هو المرأة!»(92) هل ان الحجاب يحول دون طلب العلم؟ انّ الدين ليس مانع من طلب العلم و ما عسى أن يكون المثقّف و العالم حقا غير المتديّن انّ الدين هو الثفافة الناصعة التي يمتلكها الانسان و نرى ذلك عمليا حيث انّ النخبة المثقفة حقا هم المتدّينون الذين يحملون مبادى‏ء و تعاليم السماء امثال الامام الراحل رائد العلم و قائد العلماء و امثال الشهيد الصدر و غير هم ممنّ حمل الثقافة و العلم في عقله و روحه الطاهرة، و ليس المثّقف الذي يلهث وراء الملبس و الموضة ليلحق بركب ادعياء الثقافة الزائفة و على العلم السلام اذا كان قدر العالم بلباسه و حذاءه انّ الغرب أو العدو هو الذي يحول دون طلب العلم للمرأة و الرجل حيث يشغل وقتهم بالأمور الزائفة، فيكون الجسد و الروح مشغول بمواكبة التقوم و المسارعة إلى اقتناء الموديل الجديد حتى، لايسبقه احد، فقد قتل العقل و الإراده و سار خلف الهوى الخداع و تقول رائدة العلم و الفصيلة الشهيدة بنت الهدى: «فما أجدرنا اليوم إذا تمتحن رسالتنا الحبيبة بشتّى المحن، أن ترفع مشعل الدعوة الإسلامية، و نستثمر علومنا و تعلّمنا فى سبيل الدعوة الى سبيله بالحكمة و الموعظة الحسنة، و أن نذكر دائما و أبدا انّ بني الرحمة صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم قد أوصانا بطلب العلم و جعله فريضة على كل مسلم و مسلمة... و ثم ارادها ان تتعلّم جوهر الاسلام على حقيقته الرائعة...»(93). حوار مع صديقتي حول الحجاب و شبهات الاعداء(94) أختي الحبيبة خدعوك و أوهموك و صدقتهم و نفذت ما يريدون هم يريدون لك الوقوع في وادي يصعب الخروج منه الاّ برحمة من اللّه‏. صدقتهم و كذبت ضميرك و فطرتك السليمة صور و لك التقدّم بالتبرّج و العصيان صدقتهم، فهم شياطين كثيره أين ما تلتفتين حولك كالذابّ التي تنتظر فريستها تقع حتى تنقض عليها. اختى الحبيبة أخيك و لحبّ بك نصحتك ولكن بلاجدوى. جعلت من شعرك و جسدك سلعة ينظر إليها كل اتا و رائحا تراك العيون الطاهرة فتأسّف و تراك العيون الشرهة فتستمتع لهذا المنظر و بلاثمن حذرتك قلت لك: انّ هنا لك نظرات قذرة تلاحقل ولكنك كذبتني و صدقتهم فهم كثيرون و انا واحدة اخذوا منك ما يريدون و انت غافلة تحسبين انك تحسنين صنعا، وسائل الاعلان، التلفزيون، الراديو، المجله: الجريدة، الكتاب، كلّها تبث الأكاذيب و تنادي بالحّرية الكاذبة احذري يريدون أن يجعلوا منك سلعة و وسيلة لاشباع غرائزهم و تصريف البضائع الاستهلاكية من مكياج و اكسوارات و يجعلونك تلهثين وراء الموضة حتى يحققوا مآربهم يجعلوا الدنيا حلبة صراع الكل يسعى لتحقيق الفوز من خلال المادة و الجنس يعطوك حرّيتك بالضبط كما نالت المرأة الغربية حرّيتها. عزيزتي احذري و كوني واعية. حبيبتي جرفَكِ السيل الذي يهدم كلّ ما يجده امامه ليرميه بوادي المهملات وادي عميق صعب الخروج. أحالوا دون كسبك العلم فلقد أخذت تستنفذين اغلب وقتك في همّك و شغلك الوحيد و هو مظهرك انفقتي مالك و وقتك في طلب مواد التجميل و الموضة التى أخذ العدو و على رأسهم اليهود يتفنون في تصميم الازياء المبرزة لمفاتن المرأة حتّى تصبح محطّ انظار الرجل و تستطيع جذب العدد الأكبر من الشباب حفقوا ما يريدون و أخذوا منك كلّ شي و أنت لاتشعرين خدعوك بكلمات ماكرة ظاهرها جذاب و جميل و باطنها لئيم، لو أيقنته لفررت منه بقوة كفرارك من السبع الضاري الذي يريدان يفترسك احذري فالهدف ليس أنت فحسب بل انا و انت و كلّ الاخوات المؤمنات الهدف مجتمعنا الهدف ديننا الحبيب يردّون تمزيقه و طمس العقيدة و المبدء تلويث المج


أضيفت في: 2008-04-02
أضيفت بواسطة : محمد مجدوع ظافر الشهري


ملاحظة: المشاركات والقصص والنوادر لا تعبر بالضرورة عن أراء موقع إعفاف للزواج والإصلاح الأسري ولا يلتزم بصحة أي منها
من نحن
زواج المسيار
نموذج تسجيل الرجال
طلب فتوى
استشارات أسرية
فقه الزواج
دعم الموقع
أضف مشاركة
تصفح ووقع في سجل الزوار
أعلن معنا
شكاوي ومشاكل الموقع
اتصل بنا
عن ابن عمررضى الله عنهماأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار،والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته،ليس بينهما صداق-البخاري‏



 
© 2012 - 2006 جميع الحقوق محفوظة لموقع إعفاف للزواج والإصلاح الأسري