القسم : خاص بـ(شكاوى ومشاكل الموقع)
العنوان : ذنوبي تؤرقني
عدد القراء : 2646
الإستشارة :ياشيخ انا طالب في المرحلة الثانوية وقعت في احد الجرايم بدون ذكر اسمها رغما عني ولا استطيع الدفاع عن نفسي وكل ما اذهب الى المدرسة ينتابني شيء من الخوف والهلع الشديد ولا اسلم من المضايقات واصبحت بالامبالي وكل ما اريد ان اذاكر دروسي اتذكر الجريمة ولا اذاكر فماذا افعل خصوصا ان الاهل لايعلمون بذلك
الجواب:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
فليس من الضروري أبدًا أن ينسى الإنسان ماضيه، ولكن يجب أن لا يضخمه ويجسده مهما كان مؤلمًا، إنما يعتبره نوعًا من الخبرة والعبرة والتجربة، ومن خلال هذا التفكير سوف يضع الماضي في خزانة النسيان، هذا أولاً.
ثانيًا: من أهم أسس التفكير النفسي الصحيح حول الماضي إذا كان الإنسان يرى أنه مؤلم هو أن يتذكر أن هذا الماضي لن يعود مرة أخرى، فهو قد انتهى، والمهم هو الحاضر والمستقبل، والحاضر يعيشه الإنسان بقوة وفعالية، والمستقبل يعيشه أو ينتظره بأمل ورجاء، فإذن الماضي قد انتهى ولن يعود.
ثالثًا: التفكير في الماضي على أنه فترة ومرحلة عابرة في حياة الإنسان، والأخطاء التي حدثت في الماضي خاصة في مرحلة المراهقة يكون الإنسان فيها ضحية أكثر من أنه معتديًا، والضحية غالبًا لا يحاسب، فإذن أنا أتصور أن هذا الماضي الأليم بالنسبة لك لست مسئولا عنه إذا تبت منه ، وأرجع مرة أخرى وأقول لك أنه يجب أن تعيش الآن بقوة بفعالية بإيجابية بأن تكون نافعا لنفسك ولغيرك، وهذا هو المهم.
إذا اتبعت هذا المنهج الحياتي الأصيل فسوف تجد أن ذكريات الماضي أصبحت تنقشع وتنحسر وتُطوى في صفحة النسيان إن شاء الله تعالى، والماضي دائمًا له ظروفه البيئية والأسرية، وهذه الظروف تتغير، ولابد أن تكون قد تغيرت الآن، هذه هي الوسائل الأساسية لأن يتخطى الإنسان ما يعتبره مؤلمًا في مرحلة من مراحل حياته خاصة مرحلة الطيش.
وهنالك أمر آخر مهم جدًّا وهو أن الإنسان إذا سيطر عليه الفكر السلبي وشيء من عسر المزاج والكدر تجده يحلل ويفسر ماضيه بصورة خاطئة جدًّا، بمعنى أنه حتى ولو كانت هنالك سلبيات في هذا الماضي لابد أن تكون هنالك إيجابيات لا يعيرها أي اهتمام، إنما يضخم ويجسم تجربة سالبة ويجعلها تسيطر تمامًا على وجدانه، فهذا أيضًا يجب أن ننبه إليه، وهو أن كثيرًا ما يكون تقييمنا لماضينا ليس دقيقًا وليس صحيحًا.
أما من الجانب النفسي فأقول لك أن الإنسان ما دام في كامل عقله ووعيه، ويفرق بين الخير والشر، والحق والباطل، لابد أن لا ينتهج سبيل المعاصي، فالخير واضح، والشر واضح، قال تعالى: {وهديناه النجدين} وقال تعالى: {قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها} والإنسان يجب أن يعبد الله تعالى كأنه يراه، لأننا إن لم نكن نراه فإنه يرانا، ولا شك في ذلك،هذا الفكر المعرفي الأصيل يُبعد الإنسان من المعاصي.
ثانيًا: قسم الحياة إلى مراحل ثلاث (الحياة الدنيا، حياة البرزخ، الحياة الدائمة/حياة الآخرة) وكلها مرتبطة ببعضها البعض، فإذا كانت بداية الإنسان خطأ، أي في المرحلة الأولى، أي في مرحلة الحياة الدنيا، فسوف ينتهي به المآل إلى ما هو أسوأ في حياة البرزخ وحياة الآخرة، الموضوع في غاية البساطة.
الأمر الآخر هو أن تجاهد نفسك وتبحث عن النموذج والقدوة الطيبة، فهذا مهم جدًّا، والإنسان يحتاج لمن يسانده في أمور الدنيا والآخرة.
ثالثًا: هنالك نظرية تعرف بالتنافر المعرفي، وهي أن الحيز العقلي والفكري عند الإنسان لا يستوعب أمرين متنافرين، مثلاً يقول أحد الناس أنه يصلي ولكنه يرتكب المعاصي، فلا شك أن صلاته لم ترتق للمرحلة التي توصله إلى النهي عن الفحشاء والمنكر، لأن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، ونظرية التنافر المعرفي تقول لا يمكن أن يجتمع الاثنان.
فإذن يجب على الإنسان أن يرتفع بطاعاته حتى تنهاه صلاته وعباداته عن المعصية، ويجب أن يراقب الله تعالى في سره وعلانيته، وأن لا يجعل الله تعالى أهون الناظرين إليه.
أضيفت في: 2011-12-18
المستشار / الشيخ:
محمد الثبيتي
أضيفت بواسطة :
الشيخ : محمد الثبيتي
عن عمررضى الله عنه قال قال صلى الله عليه وسلم "انماالاعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه "البخاري