السؤال: انتشر في الآوانة الأخيرة ذهاب بعض الفتيات إلى الكوافيرة وهي التي تصفف الشعر على موضات مختلفة منها ما اشتهر عند الفتيات ب(قصة كاريه) وهي قصة أخذت من مجلة الأزياء التايلندية المنتشرة في الأسواق، ومنها تجعيد الشعر أي تخشينه على الموضة الأمريكية، ولا يخفى عليكم أن ذلك تشبهاً بالكافرات.
ومما تقوم به الكوافيرة وضع المساحيق على الوجه، وإزالة شعر الحاجبين، وإزالة الشعور الداخلية، وكل ذلك يستغرق الساعات الطويلة والمبالغ الطائلة مما يصل إلى حد الإسراف والتبذير.
نرجو بيان حكم ذلك بالتفصيل لانتشاره بين أكثر الفتيات، لعل الله ينقذ بفتواكم هذه بعض فتياتنا اللاتي انخدعن وجرين وراء الموضة الغربية ونسين أو تناسين أنهن مسلمات يرجون الجنة ويخفن من النار، وجزاكم الله خيراً.
الجواب:
فأجاب فضيلته قائلاً:
الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: فإنه يجب أن يعرف الإنسان قبل الإجابة على هذا السؤال أن أعداء المسلمين يكيدون للإسلام من كل وجه وفي كل زمان، ولا يخفى علينا جميعاً أن الكفار استعمروا كثيراً من بلاد الاسلام بقوة السلاح، ولما أخرجهم الله تعالى منها أرادوا أن يغزوها بفساد الأفكار والأخلاق، والله عر وجل قد بين في كتابه، ورسوله صلى الله عليه وسلم قد بين في سنته ما فيه التحذير من موافقة هؤلاء الكفار في أعمالهم مما يختص بهم قال الله عز وجل: {وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرًا وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ} [المائدة: 77] وقال الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ } (1) سورة الممتحنة، وقال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة:51].
وأنا أسوق هاتين الآيتين لا لأن هؤلاء يتخذون اليهود والنصارى أولياء ويتخذون أعداء الله أولياء ولكن تشبههم بهم فيما هم عليه من اللباس والهيئة يفضي إلى أن يتخذوهم أولياء يحبونهم ويعظمونهم ويتخطون خطاهم حيثما كانوا ولهذا حذر النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الأمر وقال: "من تشبه بقوم فهو منهم ".
فعلى المسلمين- وخصوصاً الرجال ذوات الألباب والعقول عليهم- أن يتقوا الله عز وجل في هؤلاء النساء اللاتي وصفهن النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: " ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن " يعني النساء.
فعلى الرجال أن يمنعوا هؤلاء النساء من السير وراء هذه الموضات الحادثة التي أراد بها محدثوها وجالبوها إلينا أن ننسى الله عز وجل، وأن ننسى ما خلقنا له وأن لا يكون همنا إلا التشبث بهذه الأشياء، والافتتان بهذه الأزياء التي لا تجر إلينا إلا البلاء والشر وكون الانسان لا يهمه في هذه الحياة إلا أن يشبع رغبته من شهوة فرجه وبطنه.
وأرى أن في هذه الكوافيرات فيها عدة محاذير:
* المحذور الأول: ما تفعله الكوافيرات من التحلية بحلي الكفار في الشعر وغيره، ومن المعلوم أن ذلك محرم لما فيه من التشبه بهم ومن تشبه بقوم فهو منهم، كما ثبت فيه الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
* المحذور الثاني: أن عملهن كما ذكر السائل يكون فيه النمص، والنمص قد لعن النبي صلى الله عليه وسلم فاعله، فلعن النامصة والمتنمصة، واللعن هو: الطرد والإبعاد عن رحمة الله، ولا أعتقد أن مؤمناً أو مؤمنة يرضى أن يفعل فعلاً يكون سبباً لطرده وابعاده من رحمة الله عز وجل.
* المحذوو الثالث: أن في ذلك إضاعة لمال كثير بدون فائدة:
بل إضاعة لمال كثير لما فيه مضرة، فالمرأة المصفصفة للشعر المحولة لشعور المؤمنات إلى مثل شعور الكافرات أو الفاجرات تأخذ منا أموالاً كثيرة طائلة، ولا نجني منها ثمرة سوى التحول إلى موضات قد تكون مدمرة.
* المحذور الرابع: أن في ذلك تنمية لأفكار النساء أن يتخذن مثل هذه الحلي التي يتمتع بها نساء الكافرين، حتى تميل المرأة بعد ذلك إلى ما هو أعظم من هذا الأمر من تحلل وفساد في الأخلاق.
* المحذور الخامس: أنه كما ذكر السائل يفعلن من هتك العورات ما لا حاجة إليه فإن هذه الكوافيرة تمر ما يسمونه بالحلاوة على أفخاذ المرأة وعلى ما حول قبلها حتى تطلع عليه بدون حاجة، ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تنظر المرأة إلى عورة المرأة، إلا إذا كان هناك حاجة تدعو إلى النظر، وهذا ليس بحاجة.
ثم ما الفائدة من أن نجعل المرأة كأنها صورة من مطاط ليس فيها شيء من الشعر، وما يدرينا لعل في إزالة الشعر الذي أنبته الله بحكمته مضرة على الجلد ولو على المدى البعيد.
ثم ما يدرينا لعل الصواب قول من يقول: إن إزالة الشعر من الساقين والفخذين والبطن لا تجوز؛ لأن هذا الشعر من خلق الله عز وجل وإزالته من تغيير خلق الله، وقد أخبر الله عز وجل أن تغيير خلق الله من اتباع أوامر الشيطان، ولم يأمر الله تعالن ولا رسوله بإزالة هذا الشعر، فالأصل أنه محرم لا يزال، هكذا ذهب إليه بعض أهل العلم، والذين قالوا بالجواز لا يقولون إن إزالته وإبقاءه على حد سواء بل الورع والأولى ألا يزال هذا الشعر، وإن كان ليس بحرام لأن دليل تحريمه ليس بذاك القوي. وإنني أؤكد النصيحة على الرجال وعلى النساء ألا ينخدعوا في هذه الأمور، وأرى أنه تجب مقاطعة هذه الكوافيرات، وأن تقتصر النساء على التجمل بما لا يكون مضراً في الدين موقعاً في الحرام بالتشبه بالكفار.
وإذا أراد الله سبحانه وتعالى المحبة بين الزوجين فإنها لا تحصل بمعاصي الله، وإنما تحصل بطاعة الله، والتزام ما فيه الحياء والحشمة.
وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يحمي شعبنا من كيد أعدائنا، وأن يردنا إلى ما كان عليه سلفنا الصالح من الحشمة والحياء، إنه جواد كريم والله الموفق.
أضيفت في: 2007-02-02 01:55:07
المفتي / الشيخ:
العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
أضيفت بواسطة :
الشيخ د / محمد مجدوع الشهري
عن أبي هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "خير نساء ركبن الإبل صالحو نساء قريش،أحناه على ولد في صغره وأرعاه على زوج في ذات يده" البخاري