السؤال: ماهو حكم المطلقة قبل الدخول بها ؟
mahowa hokmo almotalakati kabla adokholi biha wajazakomo alaho khayran
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد
فإن المطلقة قبل الدخول لا عدة عليها لقوله تعالى في الآية 49 من سورة الأحزاب "يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدةٍ تعتدونها" ولها نصف المهر لقوله تعالى في الآية 237 من سورة البقرة "وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح، وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير"
وكم دلت هذه الآية الكريمة على آداب وفضائل علاوةً على ما دلت عليه من الحكم الذي استدللنا بها عليه وهو أن للمطلقة قبل الدخول نصف المهر الذي فرضه الزوج لها، وأما الآداب والفضائل فمنها أن ذلك الحكم هو الواجب لكن هناك سنة أرشدت إليها الآية الكريمة وهذه السنة أفضل من الواجب ولذلك تعتبر هذه الآية الكريمة من الآيات التي يستدل بها على أن السنة أحياناً تكون أفضل من الواجب، فإذا أراد العالم أن ينشط أذهان الطلاب فسألهم عن أمثلةٍ لكون السنة أحياناً تكون أفضل من الواجب كانت هذه الآية مثالا واضحا من كلام الله تعالى على صحة هذا الأمر لأن الله تعالى بين في هذه الآية أن الواجب للمرأة المطلقة قبل الدخول نصف المهر ثم استثنى سبحانه وتعالى فقال : "إلا ان يعفون أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح" فبين سبحانه أن المرأة إن عفت عن حقها وتركته فهو جائز، وأن الرجل إذا سلم للمرأة بعد ان طلقها قبل الدخول مهرها كاملا فهو جائز ثم بين سبحانه رجحان هذا المستحب على الواجب فقال " وان تعفوا أقرب للتقوى" فبان من ذلك بكل وضوح أن من أراد أن يكون أقرب إلى التقوى فعليه بفعل هذا المستحب إن استطاع . ثم نهى سبحانه عباده عن نسيان الفضل الذي كان بينهم قبل الطلاق حتى لا يكون المسلمون بعد الفراق -الذي رأوا أنه أفضل للرجل والمرأة من أن يجتمعا على بغض ومقت وخلاف- متعادين، متهاجرين، بل الذي يجب عليهم مراعاته سلامة الصدور والقلوب سواء في حال استمرار الزواج أو في حال اختيار الفراق والطلاق لعدم الوفاق.. ومما يؤسف له أشد الأسف في عصرنا هذا أننا لا نكاد نجد زوجين افترقا إلا ووقعت في صدورهما وصدور أقاربهما بل واصدقائهما ومعارفهما من جهة بعضهم البعض العداوة والبغضاء وذلك على خلاف ما نهانا الله عنه في هذه الجملة من الآية "ولا تنسوا الفضل بينكم"
أما اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والذين كانوا لا يتركون من القرآن أمراً إلا امتثلوه ولا نهياً إلا اجتنبوه فإن القصة الآتية توضح ما كانوا عليه بعد الطلاق إذا لجئوا إليه، ففي الجزء الثالث من سير أعلام النبلاء للعلامة الذهبي رحمه الله، في ترجمة سهل بن سعد الساعدي الصحابي رضي الله عنه أنه كان مدعوا إلى وليمةٍ وفي هذه الوليمة من المدعوات من النساء تسع مطلقات لسهل بن سعد كان قد طلقهن وبعد انتهاء تناول الطعام وقفت النساء التسع ينتظرن سهل بن سعد خارج باب البيت حتى إذا ما خرج قلن له بصوت واحد: كيف أنت يا أبا العباس؟؟
والسؤال هنا هو : إذا كان هؤلاء الصحابة الكرام على هذه الحالة بعد الطلاق فترى كيف كانوا في حال العشرة والوفاق؟؟
لا شك أنهم كما كانوا أفضل منا بعد الطلاق وبمراحل بعيدة فقد كانوا أفضل منا كثيرا كثيرافي عشرتهم وتوادهم وتراحمهم وتعاطفهم ورعاية بعضهم لبعض ومعونة بعضهم بعضا على طاعة الله عزوجل فجزاهم الله عنا خير الجزاء فيما قدموه لنا من القدوة العظيمة في كيفية فهم وتطبيق كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
هذا والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله واصحابه أجمعين
أضيفت في: 2007-03-17 01:20:29
المفتي / الشيخ:
سعيد شعلان
أضيفت بواسطة :
فضيلة الشيخ سعيد شعلان
5142 ـ عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق صفية، وجعل عتقها صداقها - البخاري.