السؤال: ما هو الدليل على نجاسنه رطوبة فرج المرأة ؟ أما بالنسبة للعق المرأة ذكر الزوج ما حكمه ؟ فإن كان حراما فما الدليل أيضا على الحرمة ، وإن كان حلالا فلم سكت عن حكمه المفتى أجره الله على فتواه ، المعلوم : أن كل شيء يكون حلالا حتى يثبت ما يخصصه بالحرمة ، أفتونا بالتفصيل مأجورين .
الجواب:
ليس كل ماخرج من السبيلين فهو نجس وعليه فإن تلك الرطوبات التي اتصلت بهاإثر جماع زوجته نجسة أو أنه ورث هذا القول عن كتب بعض الفقهاء والتي رجحت نجاسة تلكالرطوبات المتبقية والسوائل المتصلة بها والمسألة خلافية ومحتملة عند بعض أهل العلموالذي يظهر أن هذه السوائل والرطوبات المتبقية إثر الجماع طاهرة وهي أقوى الروايتينعن أحمد كما ذكر شيخ الإسلام وليست نجسة 0ويستحب غسلها ولا يشترط ولا يجب برهان ذلكودليله من عدة أوجه:
الوجه الأول / أن الأصل في الأعيان الطهارة فيستصحب هذاالأصل ولا ينقض هنا إلا بدليل واضح بين صحيح أو حسن بين الدلالة بوجه راجح لامرجوحوإذا احتمل الدليل وتردد في الحكم رجعنا إلى الأصل إذ الشك والتردد والإحتمال لايردبه اليقين وهو بقاء ماكان على ماكان عند أصحاب فن الإستدلال والبرهان ولا دليل يحتمغسل بقايا الجماع من رطوبات وسوائل ألا الدم والبول أو يشترط لصحة الصلاة وقد قالتأمنا عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أي شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإنكان مائة شرط 0وقد قال بالإحتمال ابن قدامة فقال في المغني ج1/ص414
فصل وفيرطوبة فرج المرأة احتمالان أحدهما أنه نجس
لأنه في الفرج لا يخلق منه الولد
أشبه المذي
والثاني طهارته
لأن عائشة كانت تفرك المني من ثوب رسول اللهصلى الله عليه وسلم وهو من جماع
فإنه ما احتلم نبي قط وهو يلاقي رطوبة الفرجولأننا لو حكمنا بنجاسة فرج المرأة لحكمنا بنجاسة منيها
لأنه يخرج من فرجهافيتنجس برطوبته وقال القاضي ما أصاب منه في حال الجماع فهو نجس
لأنه لا يسلم منالمذي وهو نجس ولا يصح التعليل فإن الشهوة إذا اشتدت خرج المني دون المذي كحالالاحتلام
قلت فالأصل براءة الذمة والمذي نجاسته مخففة يجزيء في النضح بل ذهبالبعض إلى عدم نجاسته وفي خفة نجاسته جاء حديث سهل ابن حنيف وقول النبي صلى اللهعليه وسلم يكفيك الوضوء وأفتاه بالنضح لما أصاب منه ثوبه وقد تقدم رد التعليلبجاسته أثناء الجماع الذي أورده القاضي لابن قدامة بما يكفي 0
الوجه الثاني / كون النبي صلى الله عليه وسلم غسل آثار الجماع من على قبله فهو فعل والفعل لايدلعلى الوجوب فإنه لم يأمر ثم أن مجرد الغسل لايدل على النجاسة فقد يكون لإزالةالقذارة كما كانت عائشة تغسل المني وهو على الأرجح طاهر أما غسل البول فلأن النبيأمر به فقال صبوا على بوله ذنوبا من ماء ففي صحيح البخاري ج1/ص106
عن بن عباس عنميمونة قالت وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم وضوءا لجنابة فأكفأ بيمينه على شمالهمرتين أو ثلاثا ثم غسل فرجه ثم ضرب يده بالأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثا ثم مضمضواستنشق وغسل وجهه وذراعيه ثم أفاض على رأسه الماء ثم غسل جسده ثم تنحى فغسل رجليهقالت فأتيته بخرقة فلم يردها فجعل ينفض بيده
قال بن حجر 0عون المعبودج2/ص20
قال الحافظ بن حجر تحت حديث ميمونة في غسل النبي صلى الله عليه وسلم منالجنابة وفيه وغسل فرجه وما أصابه من الأذى
وقوله وما أصابه من أذى ليس بظاهرفي النجاسة وأبعد من استدل به على نجاسة المني أو على نجاسة رطوبة الفرج لأن الغسلمقصورا على إزالة النجاسة
انتهى
الوجه الثالث / جاء في صحيح ابن خزيمةوعند الدارمي عن عائشة مايدل على طهارة بقايا الجماع وبالتالي رطوبة فرج المرأة 0فأخرج الدارمي بسند صحيح عن القاسم بن محمد عن عائشة سألت عن الرجل يصيب المرأة ثميلبس الثوب فيعرق فيه فلم تر به بأسا وفي صحيح ابن خزيمة ج1/ص142
أخبرنا أبوطاهر نا أبو بكر نا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عن سفيان عن يحيى بن سعيد عنالقاسم بن محمد قال سألت عائشة عن الرجل يأتي أهله يلبس الثوب فيعرق فيه نجسا ذلكفقالت قد كانت المرأة تعد خرقة أو خرقا فإذا كان ذلك مسح بها الرجل الأذى عنه ولمير أن ذلك ينجسه
280 أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا محمد بن ميمون المكي ناالوليد يعني بن مسلم حدثني الأوزاعي حدثني عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه القاسم بنمحمد عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت تتخذ المرأة الخرقة فإذا فرغزوجها ناولته فيمسح عنه الأذى ومسحت عنها ثم صليا في ثوبيهما
وقد استدل ابن حجركما في تلخيص الحبير بذلك على طهارة رطوبة فرج المرأة وإذا كان ذلك كذلك فبقاياالجماع طاهرة 0
الوجه الرابع / أن مني المرأة طاهر كما قرر بعضأهل العلم إذ لادليل على نجاسته عندهم وهو يمر قبل نزوله على رطوبة فرجها فلو كانترطوبة فرجها نجسة لحككم بنجاسته 0
الوجه الخامس / أن المقتضي قد قام في زمنالنبي صلى الله عليه وسلم لبيان وجوب ذلك فلما لم يبين ويفتي بوجوبه وهو أمر تعم بهالبلوى إلا من جهة الفعل وهو لايدل كما تقدم على الوجوب علم براءة الذمة من شرطيةغسلها 0
الوجه الساد س / أن عائشة رضي الله عنها كانت تفرك مني رسول الله منثوبه ومن المعلوم عادة أن المني يصب أولا في الفرج ويمتزج برطوباته وسوائل الرحم إذلاحاجة لرسول الله إلى العزل ثم ينزل إلى الخارج ومع ذلك كانت تفركه ولا تغسله 0ولوكان نجسا لفرق النبي بينالمني المتصل برطوبات فرج المرأة والمني المحض فحكم علىالأول بنجاسته والآخر بطهارته إذا سكت عنه فلما عرف أن عائشة تفركه ولم يستثني صلىالله عليه وسلم علم بطهارته في الجميع المتصل والمحض والإحتلام قيل من لعب شيطانولم يذكر فيما أعلم أن رسول الله احتلم واستبعد هذا بعض المحققين من أهل العلم فعلمصحة ماتقدم والله أعلم 0
قال النووي في شرح النووي على صحيح مسلمج3/ص198
قول عائشة وقد كنت أحكه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم يابسابظفرى ولو كان نجسا لم يتركه النبى صلى الله عليه وسلم ولم يكتف بحكه والله أعلموقد استدل جماعة من العلماء بهذا الحديث على طهارة رطوبة فرج المرأة وفيها خلافمشهور عندنا وعند غيرنا والأظهر طهارتها وتعلق المحتجون بهذا الحديث بأن قالواالاحتلام مستحيل فى حق النبى صلى الله عليه وسلم لانه من تلاعب الشيطان بالنائم فلايكون المنى الذى على ثوبه صلى الله عليه وسلم الا من الجماع ويلزم
من ذلك مرورالمنى على موضع أصاب رطوبة الفرج فلو كانت الرطوبة نجسة لتنجس بها المنى ولما تركهفى ثوبه ولما اكتفى بالفرك نعم قد يقال أن ذلك المني الذي كانت تفركه عائشة رضيالله عنها خرج وقت الملاعبة
ولكن عائشة رضي الله عنها لم تفصل وتستدرك فتقولوكان ذلك المني مني ملاعبة لتبين الفرق فالرواية أمينة عالمة رضي الله تعالىعنها0
الوجه السابع / أن هذا القول هو الأليق بيسر الشريعة وسهولتها إذ أنالمجامع يخالط أمور يشق التحرز منها كالفرش واللباس فلو قيل بوجوب غسله بالماء لشقوالمشقة تجلب التيسير وإنما حكم بطهارة الهرة لأنه يشق التحرز منها فهي طوافةبفرشنا وأثاثنا والله أعلم 0
الوجه التاسع / أن مأفتى به رسول الله صلىالله عليه وسلم من أتى امرأته ثم كسل فيغسل مااصاب ويتوضأ ثم يصلي وهو مارواه مسلمفي صحيحه سنن البيهقي الكبرى ج2/ص411
عن أبي بن كعب قال سألت رسول الله صلى اللهعليه وسلم عن الرجل يصيب من المرأة ثم يكسل قال يغسل ما أصابه من المرأة ثم يتوضأويصلي رواه مسلم في الصحيح عن أبي كريب وأخرجه البخاري من وجه آخر عن هشام بن عروةورواه شعبة عن هشام فقال يغسل ذكره ويتوضأ
وقال البيهقي في السنن فإنما نسخ منهترك الغسل فأما غسل ما أصابه من المرأة فلا نعلم شيئا نسخه 3931
فهو محمول علىالإستحباب وإن لم ينسخ جمعا بينه وبين أثر أمنا عائشة وهي أدرى الناس بمثل هذهالقضية رضي الله عنها 0
والله اعلم ، وأما قضية اللعق فلا دليل على تحريمه إلا أنه فيه إهانة للمرأة وإضرار بها إذ قد يكون فيه بقية بول أو نحوةه ، وقد يترتب عليه أضرار صحية وقذارة في السلوك والطبع، وهو مما يفد الينا من سلوكات الكفرة من غير المسلمين من القبائح الخلقية ، والا نتكاس في الفطرة السليمة التي تأبى القذر والدنائة
أضيفت في: 2007-03-26 04:22:20
المفتي / الشيخ:
محمد الشهري
أضيفت بواسطة :
الشيخ عبدالله القبيسي
عن ابن مسعودرضى الله عنه قال كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم وليس لنا نساء فقلنا يا رسول الله ألا نستخصي فنهانا عن ذلك-البخاري