السؤال: مسألة احتد فيها النقاش بيني وبينه..
(في البدء، أنا زوجة لرجل لديه زوجة سابقة ما زالت على ذمته وله منها ثلاثة أبناء.. وهي غير موظفة وأنا الزوجة الثانية ولدي ابن.. ولدي وظيفة وأقوم بإكمال دراستي العليا.. مسألة الخلاف بيني وبين زوجي على النفقة.. أنا أرى أن على الزوج نفقة زوجته بما يستطيع وأنها لا تتحمل النفقة مهما كان لديها من أموال وسواء كانت موظفة أم لا.. كما أني أرى أن الزوج ملزم بدفع راتب الخادمة.. وهو يرى أني يجب أن أنفق على نفسي وعلى البيت وعلى ولدي (ونفقة البيت تشمل النفقة على مأكله ومشربه) وأن أتحمل راتب الخادمة كل هذا لأني موظفة.. وفي نفس الوقت يصرف جل راتبه على بيته الثاني وعلى زوجته وعلى أولاده من الزوجة الأخرى بحجة أنها غير موظفة وكذلك يدفع لها راتب خادمة مع أنها تجلس في البيت وليس لديها دراسة وبالتالي لا تحتاجها كما أحتاجها أنا.. زوجي غير معترض على وظيفتي أو على دراستي بل على العكس يشجعني ويؤازرني.. ما يضايقني أنه لا يعدل في النفقة بين زوجاته.. ومقتنع تمام الاقتناع أن هذا جائز شرعاً.. حاولت مراراً أن أقنعه بأنه لا يجوز له أن يفرق بيننا في النفقة سواء كنت موظفة أو غير موظفة.. وأنه حتى لو لم يكن لديه زوجة أخرى فإنه ملزم بالنفقة علي أيضاً.. أخيراً طلب مني أن أستشير عالم شرعي وأخبره بالنتيجة عسى أن يقتنع.. أرجو إفادتي في هذا الموضوع؟ هل يحق لي المطالبة بالنفقة كما ينفق على الزوجة الأخرى تماماً بغض النظر عن راتبي؟ هل يحق لي المطالبة بخادمة يقوم هو بدفع راتبها؟).. وجزاكم الله خيراً..
الجواب:
دلّ النص والإجماع على وجوب نفقة الرجل لزوجته على حسب حاله وحالها، وإن احتاجت إلى من يخدمها لزم الزوج لذلك على حسب العرف، قال تعالى: \"لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما أتاه الله* لا يكلف الله نفساً إلا ما أتاها سيجعل الله بعد عسر يسراً\". وقال تعالى: \"وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف\" وقال تعالى: \"وعاشرهن بالمعروف\" وقال صلى الله عليه وسلم: \"ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف\" (أخرجه مسلم برقم 1218) من حديث جابر رضي الله عنه، وعن معاوية بن حيده الفشيري قال: قلت يا رسول الله ما حق زوج أحدنا عليه؟ قال: \"تطعمها إذا أكلت وتكسوها إذا اكتسيت \" (الحديث أخرجه أحمد 4/447 وأبوداود برقم 2142 وصححه ابن حيان والحاكم. هذا هو الأصل، فليس للزوج أن يأخذ من راتب زوجته العاملة شيء أو أن يلزمها بالنفقة على البيت وعلى نفسها. ويزداد الأمر سوءا إذا كان يُلزم أحد الزوجتين بالنفقة على نفسها وينفق على الأخرى. في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: \"من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل\" (أخرجه أحمد 2/347 و471 وأبوداود برقم 2132 وسنده لا بأس به) وقد حرم الله الظلم وجعله بين عباده محرماً، ومن الظلم أن يميل الرجل إلى إحدى زوجتيه فلا يقسم لها كما يقسم للأخرى، وقد عُلم أن بين الزوجات لرجل واحد غيرة عظيمة لا تهدأ إلا ما ندر. هذا مع العدل فكيف مع الحيف والظلم؟ وهذا كله فيما إذا لم يكن بينكما شرط حين تزوج بك أو حين أردت العمل، فإن كان ثمّ شرط فالواجب التزامه، قال الله تعالى: \"يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود\" وقال النبي صلى الله عليه وسلم: \"المسلمون على شروطهم إلا شرط أحل حراماً أو حرم حلالاً\" (أخرجه الترمذي برقم 1352 وصححه). وإن أصر زوجك على أن تشاركي في النفقة من راتبك فلك أن توافقي على ذلك صلحاً، قال تعالى: \"وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا\" وأنا أنصحك أن تسمحي ببعض الراتب لزوجك تطيباً لنفسه وحلاً للنزاع وحفاظاً على الأسرة وجمعاً للشمل، كما أني أنصحه بأن يترفع عن ذلك ويرضى بما قسم الله له ويعدل بين زوجاته في المبيت والنفقة على حسب الحاجة والقدرة ما دام قد رضي بعملك، أما إذا لم يحصل الإنفاق والاقتناع بما سبق ذكره، فلا حل إلا بالذهاب للمحكمة الشرعية ببلدكم وفيما تراه المحكمة كفاية إن شاء الله.
وبالله التوفيق.
أضيفت في: 2007-01-04 13:50:09
المفتي / الشيخ:
سليمان بن إبراهيم بن محمد الأصقه
أضيفت بواسطة :
الشيخ د / محمد مجدوع الشهري
عن ابن عمررضى الله عنهماأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار،والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته،ليس بينهما صداق-البخاري